رأي

(العطا ومفاوضات جدة)… الغريق قدام..!

(العطا ومفاوضات جدة)… الغريق قدام..!

بقلم: إبراهيم عربي

بلاشك إنها تصريحات نارية أطلقها الجنرال ياسر العطا مساعد القائد العام للجيش في هذا التوقيت، واعتقد إنها رسالة لطاولة مفاوضات جدة بين الجيش وقوات الدعم السريع والتي دخلت مرحلة تحديد تفاصيل بنود بناء الثقة بين الطرفين..!.
في تقديري تأتي أهمية هذه التصريحات لأنها صدرت من الرجل الثالث في ترتيب قيادة الجيش وهو ميداني ولا زال حتى ساعتها بمسارح العمليات، وقد ظل يديرها بإحترافية شهد له الجميع..!، إنتقد الجنرال العطا مباشرة الدور السالب للإمارات رغم محاولات بعض القنوات تجميلها، قال أن الإمارات عملت على نشر الفوضى والفـتنة والخـراب في السودان رغم أن شعبها شقيق وقائدها المؤسس (حكيم العرب) رجل خير..!.
وتزداد أهميتها لإنها لم تأت تصريحات من فراغ أو دون دليل دامغ، فقطع العطا أن المخابرات السودانية تملك التفاصيل الكاملة لتلكم الطائرات الإماراتية الداعمة للمليشيا المتمـردة التي ظلت تهبط في مطارات عنتيبي وأم جرس وإنجمينا، مما يؤكد أيضا تورط دول وقياداتها ومسؤولين فيها وآخرين في الحـرب في السودان..!.
غير أن التصريحات بذاتها أزعجت المليشيا المتمـردة والداعمين لها فذهب جميعهم يستعجلون جدة، لاسيما وأن العطا قطع بأن الجيش لن يتوقف عن عملياته النوعية حتى دحـر التمـرد بأكمله، وزاد (التعليمات واضحة..!) تدمـير العـدو..!، وقال الآن نرصد حركاتهم في جميع أنحاء البلاد، وزاد نحن نهـاجم ونطارد المليشيا في كل مكان يعني (العـدو ما ينوم..!) .
وبالتالي إعتقد إنها تصريحات تنم عن ثقة وإعزاز بالجيش ومقدراته ولذلك جاءت بهذه الكيفية وفي هذا التوقيت الذي تسممت فيه الأجواء في جدة بتلكم المعلومات التي تسربت من داخل طاولة مفاوضاتها تريد المساواة بين الجيش والدعم السريع كتف بكتف..!، جاءت لتؤكد أن الحـرب في نهاياتها وقد دخلت مرحلة جديدة من فك اللجام..!، وفي تقديري الخاص إنها تصريحات سيكون لها ما بعدها من تأثيرات على طاولة المفاوضات، وبل تؤكد بلاشك أن الغريق قدام..!.
فما يثير الدهشة والتعجب أن المعلومات المتسربة من منبر جدة تؤكد أن مفاوضات جدة دخلت مرحلة مناقشة تفاصيل بنود بناء الثقة وان الجيش والدعم السريع قد إقتربا من توقيع إتفاق بينهما، بعد أن إنتزعت قـوات الدعم السريع عن كاهلها صفة التمرد..!، فأصبحت قوات موازية للجيش كتف بكتف، وبل منحتها جدة الشرعية والسكينة في يدها لتقطع ما تشاء وما تشتهي من اللحم الطيب وبالتالي يحق لها تحديد من تريد القبض عليهم وملاحقتهم سياسيا أو جنائيا من خصومها السياسين حتى لو كانوا من الذين أنتجوها من العدم وجعلوا منها قوات لها مكانتها..!.
بكل تأكيد نحن مع وقف الحـرب ومع المفاوضات ومع منبر جدة ومع السلام وضد الحـرب..!، ولكن في تقديري أن المفاوضات في جدة بهذه الكيفية خنوع ولذلك تحتاج لمراجعة لأنها جاءت عكس مطالب المواطنين الذين يمنون العودة لبيوتهم بعد أن قـ.تلت منهم المليشيا ما قـ.تلت من أسرهم وشردت ونهبت ممتلكاتهم وسلبت حرياتهم وانتهكت حرماتهم..!.
علي كل مفاوضات بهذه الكيفية تديرها المخابرات الإماراتية وحلفائها من تحت الطاولة، ويقف وراءها العملاء جماعة لا للحـرب الذين يدعمونها بالصمت علي جـرائم المليشيا وإنتهاكاتها المجتمعية لا اعتقد تجد من الشعب التأييد وليست في مصلحة الوطن..!.

زر الذهاب إلى الأعلى