كيف تمكنت حماس من اختراق أقوى تكنولوجيا عسكرية في العالم؟

كيف تمكنت حماس من اختراق أقوى تكنولوجيا عسكرية في العالم؟
وكالات:نيوزويك
لقد ترك الهجوم الإسرائيليين سواء
كانوا مواطنين أوخبراء عسكريين على حد سواء، في حالة صدمة عميقة إزاء الحالة التي ظهر بها ضعف البلاد ، كما ترددت أصداءها في قاعات وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون والمؤسسات العسكرية في العديد من البلدان ، ويشعر الخبراء العسكريون بالقلق بشأن ما يعتبره البعض اعتماداً مفرطاً على الأمن عالي التقنية للحفاظ على المنشآت والأوطان آمنة من الهجوم ، فإذا كان الأمن الإسرائيلي غير قادر على توفير الحماية ضد منظمة إرهابية ذات تكنولوجيا بسيطة نسبياً مثل حماس، فما هو الدمار الذي يمكن أن تحدثه روسيا أو الصين أو أي خصم متقدم آخر؟
تقول إيمي نيلسون، زميلة السياسة الخارجية في معهد بروكينجز: “إن الدروس التي يتعلمها البنتاغون هائلة” منها أن الدول التي تتمتع بأعلى وسائل الدفاع التكنولوجية والجيوش الأكثر حداثة لن تفوز بالمعركة بالضرورة ، فالحدود المحصنة بالتكنولوجيا الفائقة، لا يزال من الممكن اختراقها”.
بالنسبة للولايات المتحدة، ربما يكون الدرس الأكبر هو أن الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة ليس دائما بديلا جيدا، ولهذا السبب، يدرس المسؤولون العسكريون والأمنيون أداء إسرائيل الكارثي في ثلاثة مجالات أساسية هي : صد المتسللين، وردع الصواريخ، والتنصت على أعدائها.
برادلي بومان، المدير الأول لمركز القوة العسكرية والسياسية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والطيار السابق بالجيش الأمريكي، والذي عمل لاحقًا في مجلس الشيوخ الأمريكي كخبير في تكنولوجيا مكافحة الإرهاب، يقول “إن الجيش الإسرائيلي هو القوة الأكبر والأكثر قدرة من الناحية التكنولوجية في الشرق الأوسط” ، وهم الآن يحاولون أن يفهموا كيف تمكن خصم بدائي من قتل عدد أكبر من اليهود في يوم واحد أكثر من أي وقت مضى منذ المحرقة.”
كان من المفترض أن تجعل دفاعات إسرائيل المتطورة ومترامية الأطراف على حدود غزة البلاد منيعة تقريباً أمام أي شيء تستطيع حماس أن تطلقه عليهم.
بدلاً من ذلك، كان هجوم 7 أكتوبر هو اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل ، حيث تمكن أكثر من 2500 من مقاتلي حماس من الدخول والتجول بحرية عبر الجدران والأسوار الحدودية الإسرائيلية وخلالها وتحتها، دون أن يواجهوا مقاومة تذكر. وبقوا لساعات حيث تمكنوا من اجتياح القرى الإسرائيلية، وعدد قليل من المواقع العسكرية، ومهرجانًا موسيقيًا، وذبحوا حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين. وفر معظم المهاجمين عائدين إلى غزة، وسحبوا معهم حوالي 240 رهينة معظمهم من المدنيين.
يقول إيان بويد، مدير مركز مبادرات الأمن القومي في جامعة كولورادو: “تمتلك إسرائيل ما كان من المفترض أن يكون أحد أنظمة الاستخبارات الرائدة في العالم”. لكن يبدو أنهم أصيبوا بالشلل التام”.
لقد أنفقت إسرائيل أكثر من مليار دولار على حاجزها الحدودي عالي التقنية على طول غزة، والذي اكتمل في عام 2021. ويتكون ما يسمى بالجدار الحديدي من جدران وسياج لا يرتفع حتى 20 قدمًا فوق سطح الأرض فحسب، بل أيضًا تغوص فيه بعمق، لتجعل من الصعب حفر الأنفاق تحتها. تتميز الحدود بمجموعة مذهلة من المعدات المتطورة، بما في ذلك مئات من كاميرات الرؤية الليلية، وأجهزة استشعار الزلازل لالتقاط أصوات الأنفاق من الأعماق، وأجهزة استشعار حرارية للكشف عن حرارة الجسم أو السيارة والرادار لاكتشاف تهديدات الطيران، كما تقوم الروبوتات المتنقلة أحيانًا بدوريات في المحيط. غالبًا ما تنظر المناطيد الصغيرة والطائرات بدون طيار إلى الأسفل من الأعلى كما يمكن إطلاق المدافع الرشاشة الآلية الموجودة أعلى الجدران من منشآت بعيدة أو تشغيلها بواسطة تنبيهات أجهزة الاستشعار لإطلاق النار من تلقاء نفسها، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بالتصويب.
فشل القبة الحديدية :
لم يكن الأمر يقتصر على مقاتلي حماس الذين يأتون عبر الحدود دون عوائق، فقد تم إطلاق وابل من الصواريخ يصل إلى 5000 صاروخ من غزة، مما أدى إلى اجتياح “القبة الحديدية” الإسرائيلية – وهو نظام دفاع صاروخي تثق به الدولة لدرء الأضرار الجسيمة من ترسانة حماس ، واخترقت عشرات الصواريخ المدن والقرى الإسرائيلية وأصابتها، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
تم تصميم نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” لالتقاط أي صاروخ قادم على الرادار، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد مساره إذا كان يشكل تهديدا لمنطقة مأهولة بالسكان، وإذا كان الأمر كذلك، يتم إطلاق صاروخ اعتراضي لتفجيره من السماء. لقد نجح النظام الذي تبلغ تكلفته 1.5 مليار دولار بشكل جيد بالنسبة لإسرائيل منذ اكتماله في عام 2011، حيث تمكن من تدمير حوالي 95% من الصواريخ القادمة.
كيف تغلبت حماس علي القبة الحديدية :
استخدمت حماس تكتيكًا بسيطًا للتغلب على القبة الحديدية ، وقد تغلبت ببساطة علي نظام الدفاع الصاروخي الأسرائيلي من خلال إطلاق أعداد هائلة من الصواريخ حيث أطلقت حماس ما بين 3000 إلى 5000 صاروخ في يوم الهجوم. ولم يكن لدى إسرائيل سوى حوالي 1000 صاروخ اعتراضي في الميدان، ولم يتمكن الجيش من من إعادة التحميل بسرعة كافية لمواكبة وابل الصواريخ. التي أطلقتها حماس ، وقد كان صدمة كبيرة أن تكون حماس تمتلك عددا من الصواريخ يفوق كثيراً ما تمتلكه إسرائيل من صواريخ، رغم أن صواريخ حماس رخيصة الثمن وقليلة الأمكانيات ، وعلى هذا فقد كانت العوامل الاقتصادية لصالح حماس ، وهنا يقول بويد من جامعة كولورادو: “بلغ تكلفة الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية أكثر من 50 ألف دولار للصاروخ الواحد “. “وهذا يزيد 100 مرة عن تكلفة صاروخ حماس ومع ذلك فإن عدد صواريخ حماس أعطاها قدرة كبيرة علي التأثير والسيطرة ”
اختراق إسرائيل والتنصت عليها :
وكان الفشل الثالث لأسرائيل هو عجزها عن مراقبة حماس والتنصت علي مكالماتها الهاتفية ، وكذلك الفشل الذريع في مراقبة كافة أشكال الأتصالات الألكترونية الأخرى فقد كانت إسرائيل تملك الأمكانات الهائلة للتنصت علي كل مكالمة هاتفية يتم إجراؤها في غزة وكذلك مراقبة كافة أشكال الأتصالات الألكترونية ، واعتمدت إسرائيل على هذا التنصت لتوفير إنذار مبكر لأي هجوم محتمل، على افتراض أنه سيكون هناك أحاديث بين المسلحين إذا شرعوا أو فكروا في الهجوم ، ومن الواضح أن حماس نجحت في تحويل هذه القدرة لتكون ضد الأسرائيليين ليس فقط من خلال الاعتماد بشكل صارم على الاتصالات المباشرة وجهاً لوجه خلال التخطيط للهجوم، ولكن من أيضا من خلال الإدلاء عمداً بتعليقات في مكالمات هاتفية تشير إلى قلة الرغبة في المواجهة من أجل تضليل الأسرائيليين .
ومع اجتياح حماس للقواعد العسكرية الأسرائيلية القريبة ، وطمس أعينها الإلكترونية، وقطع اتصالاتها المحلية والتشويش عليها ، لم تتمكن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من صد الهجوم سوى القيام بقليل من الهجمات المضادة ، وبقيت أكثر من ساعتين وهي لا تعلم بالغزو الذي قامت به حماس ، ، ومرت ست ساعات قبل إصدار إنذار بأن هناك أزمة كبيرة.


