رأي

أهو شئ تصنعونه لشعبكم؟

أهو شئ تصنعونه لشعبكم؟

بقلم :اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

لِكَسْرِ حِصَارِ الْأحْزَابِ تَفَاوَضَ ﷺ مَعَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ الْمُرِّيِّ ، وَهُمَا قَائِدَا غَطَفَانَ ، فَأَعْطَاهُمَا ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا الصُّلْحُ ، حَتَّى كَتَبُوا الْكِتَابَ وَلَمْ تَقَعْ الشَّهَادَةُ وَلَا عَزِيمَةُ الصُّلْحِ ، إلَّا الْمُرَاوَضَةُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَرَادَ ﷺ أَنْ يَفْعَلَ .. بَعَثَ إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمَا ، وَاسْتَشَارَهُمَا فِيهِ ، فَقَالَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْراً نُحِبُّهُ فَنَصْنَعُهُ ، أَمْ شَيْئًا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ ، لَا بُدَّ لَنَا مِنْ الْعَمَلِ بِهِ ، أَمْ شَيْئًا تَصْنَعُهُ لَنَا؟ قَالَ: (بَلْ شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ ، وَاَللَّهِ مَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إلَّا لِأَنَّنِي رَأَيْتُ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَالَبُوكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْسِرَ عَنْكُمْ مِنْ شَوْكَتِهِمْ إلَى أَمْرٍ مَا) ، فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كُنَّا نَحْنُ وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَى الشِّرْكِ باللَّه وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، لَا نَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا نَعْرِفُهُ ، وَهُمْ لَا يَطْمَعُونَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهَا تَمْرَةً إلَّا قِرىً أَوْ بَيْعاً ، أَفَحِينَ أَكْرَمْنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَهَدَانَا لَهُ وَأَعَزَّنَا بِكَ وَبِهِ ، نُعْطِيهِمْ أَمْوَالَنَا! ، وَاَللَّهِ مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَةٍ ، وَاَللَّهِ لَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، قَالَ ﷺ: (فَأَنْتَ وَذَاكَ) .. فَتَنَاوَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الصَّحِيفَةَ ، فَمَحَا مَا فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ ، ثُمَّ قَالَ: لِيَجْهَدُوا عَلَيْنَا.
روي أن عمر بن الخطاب قد أُتِيَ بشابّ قد سرق ، فقال الشاب: والله ما سرقت قبلها قط: فقال عمر: (كذبت والله ، ما كان الله ليُسلٍم عبداً عند أول ذنب) .. يُسدِل الله ﷻ حٌجُباً كثيفةً يستُرُ بها عباده ، ولايزال العبد منغمساً في الخطيئة يهتك بها تلك الحُجُب واحداً بعد الآخر دون أن يفتضح ، وقد يظُن -من قلة عقله- أنما هو مستورٌ بحسن تدبيره لا بستر الله عليه .. حتى إذا ما أسرف في الخطيئة مُمزَّقاً آخر أستار الله عليه افتضح أمره.
زياراتٌ تقوم بها السلطة لدولٍ أعلنت سوء طويتها ، وتأكد كيدها للبلاد وتآمرها في هذه الحرب .. ولقاءاتٌ سرية وأخرى علنية مع الجناح السياسي للمتمردين ، ومزاعمٌ ترقى على الإشاعة بزيارةٍ للإمارات نفسها ، وحِرصٌ غريبٌ على أن يبقى شعب البلاد وصاحب الحق والمصلحة آخر من يعلم … والسؤال لمعاليكم: أهو شئٌ تصنعونه لشعبكم أم إسرافٌ في تكتيك الإبرة؟ ، فإن كانت الأولى فعليكم أن تتذكروا بأن أنِفة شعبكم في معركة الكرامة هذه لن تقِل عن أنِفة سعد بن معاذ ، ولا أنتم من شعبكم بمقام المصطفى ﷺ ، وإن كانت الثانية -وذلك أرجح- فقد أسرفتم في تكتيك الإبرة وربما ما عاد يخفى على شعبكم ما قد تظنونه بحجاب الستر مُقنَّع ، ولم يبقى في قوس أهلكم من الصبر عليكم منزع.

زر الذهاب إلى الأعلى