رأي

منصة

منصة
أشرف إبراهيم
طلبها حمدوك ورفضها الشعب.. بعثة الخراب الأممية إلى المزبلة

*في العام 2020 وبعد تعيينه رئيساً للوزراء بفترة زمنية قصيرة في عهد “قحت” المشؤوم كتب عبد الله حمدوك خطاباً سرياً من وراء ظهر الجميع عدا قلة من مشايعيه، وأقول الجميع لأن هذا الخطاب لم يطلع عليه حتى الشريك في الحكم المكون العسكري ولا رئيس مجلس السيادة وغني عن القول أنه لم يطلع عليه الشعب السوداني، كان هذا فحوى هذا الخطاب الكارثة طلب بعثة أممية للإشراف على الفترة الإنتقالية ولفداحة ماورد في الخطاب الأول لم يستطع مندوب السودان في الأمم المتحدة في ذلك الوقت تسليمه لمكتب الأمين العام للأمم المتحدة وراجع فيه حمدوك برسائل ورغم الإلحاح في تسليمه تباطأ السفير السوداني حتى وصل الأمر لرئيس مجلس السيادة وتم إدخال تعديلات عليه قبيل تسليمه الأمم المتحدة.
* وحق للمندوب أن يتحفظ عليه لأن الخطاب في حقيقة الأمر لم يكتبه حمدوك كله فقد أملي عليه بأوامر من سفير بريطانيا بالسودان في ذلك الوقت السفير عرفان صديق وما أدراك ماعرفان وتدخله في الشأن السوداني وحضوره حتى في ساحة اعتصام القيادة العامة، عرفان الذي كان مكتبه عبارة عن خلية للناشطين والوكلاء والأصلاء لتنفيذ الأجندات الغربية وهدم السودان على نار هادئة.
* حمدوك قال في خطابه السري إن السودان يقف عند مفترق طرق و أن المرحلة الانتقالية تواجه بتحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة ولم يتحقق السلام بالكامل في دارفور وجنوب كردفان، والنيل الأزرق رغم أن الأطراف السودانية بما في ذلك الجماعات المسلحة تواصل المشاركة في المفاوضات الجارية في جوبا و التقدم لا زال بطيئاً والوقت عامل أساسي في هذا السياق والأوضاع الاقتصادية تشهد تدهوراً خطيراً و يعاني الشعب السوداني من ارتفاع شديد في أسعار المواد الأساسية وارتفاع سعر الصرف ومن سلسلة من الأزمات الناجمة عن ندرة السلع الأساسية وسوء الإدارة الاقتصادية واستشراء الفساد.
* ويضيف حمدوك في خطابه إن إعادة تشكيل تواجد الأمم المتحدة يجب أن يساعد على تحقيق أولويات السودان وأن يدعم السودان في تحقيق الانتقال الديمقراطي وبناءً على ما تقدم يطلب رئيس الوزراء السوداني إلى الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصراً قوياً لبناء السلام ، ويقول ينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان وينبغي استخدام عناصر أساسية على سبيل المثال ينبغي أن تنشر على وجه السرعة القدرات اللازمة للمساعي الحميدة، ودعم الوساطة، وأن تقدم المساعدات الاقتصادية الدولية بطرق منها دعم مؤتمر المانحين ودعم تنفيذ الإعلان الدستوري، والرصد المنتظم لتنفيذ نقاطها المرجعية و توفير الدعم بالمساعي الحميدة لمفاوضات السلام الجارية، إيلاء اهتمام لمفاوضات جوبا .وتنفيذها في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق .وتوفير الدعم التقني من أجل نزع سلاح المقاتلين السابقين وتسريحهم وإعادة إدماجهم و المساعدة في تعبئة المساعدات الاقتصادية الدولية للسودان وتيسير المساعدة الإنسانية في جميع أنحاء السودان، والمساعدة في توطيد المكاسب في دارفور من خلال جهود بناء السلام وتقديم المساعدة الإنسانية مع زيادة التركيز والمشاركة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودعم إعادة المشردين واللاجئين إلى أوطانهم ,وتحقيق المصالحة بين المجتمعات المحلية، وتحقيق مكاسب السلام، والعدالة الانتقالية وحماية المدنيين .وبناء قدرات الشرطة بطرق منها نشر مستشارين من شرطة الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي وغيرها حسب الاقتضاء ورصد حقوق الإنسان,وبناء قدرات المؤسسات الوطنية .
* ثم يختم بأن يكون تواجد الأمم المتحدة في السودان متكاملاً ومتوائماً من الناحية الاستراتيجية وتحت قيادة واحدة، ويجب على فريق الأمم المتحدة القطري في السودان أن يوسع عملياته من حيث الحجم والنطاق ولكي يكون الفريق على مستوى الغرض يجب عليه أن يحول نهجه من المساعدة القائمة على المشاريع إلى برمجة طويلة الأجل تساعد السودان على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030 .
* انظر يا رعاك الله رئيس الوزراء الذي زعموا بأنه يمتلك القدرات الخارقة لإنتشال البلاد وتطويرها وطفقوا يدبجون فيه القصائد والأناشيد والألقاب من لدن “الخبير” و”الخطير” والى “المفكر” و”المؤسس” كان يريد أن يضع البلاد بكامل سيادتها وأجهزتها وشرطتها واجهزتها العدلية تحت وصاية الأمم المتحدة ويديرها موظف أممي بزعم دعم الانتقال!
* رغم أن مجلس السيادة بتدخله لمحاولة إنقاذ مايمكن انقاذه أدخل تعديلات على الخطاب الأول لحمدوك إلا أن السيف قد سبق العذل ووجدت المنظومة المتأمرة على السودان فرصتها في تمرير أجنداتها من خلال إعتماد البعثة عبر مجلس الأمن وتعيين موظف لها كل تأريخه في الابعتاث الأممي ملطخ بالفشل والدماء والخراب وهو المدعو فولكر الألماني الذي أعمل الكثير من الخراب في البلاد وكانت هذه الحرب التي تشهدها بلادنا واحدة من ثمار غرسه الخبيث بتحيزاته وتحريضه وتنصيبه نفسه حاكماً عاماً يجوب البلاد طولاً وعرضاً ويجتمع بلجان المقاومة وقادة الأحزاب والادارات الاهلية ويشد الرحال إلى مدينة الجنينة في أقصى غرب البلاد يجتمع مع زعيم مليشيا التمرد حميدتي وكل ذلك برضا رئيس الوزراء الذي استجلبه.
* ليس رئيس الوزراء وحده أيضاً حاضنته السياسية الحرية والتغيير كانت مساندة ومؤيدة للبعثة الأممية وتستقوى بها وتهدد الآخرين بها وتخون وتهاجم من يدلي بأي رأي قادح وناقد للبعثة المشؤومة وصارت إجتماعاتهم في مقر البعثة أكثر منها في دورهم الحزبية لأنهم وجدوا من يساندهم في حكم البلاد بالفهلوة والإستهبال وهم في الحقيقة “مردوفين” وراء ظهر البعثة التي كانت تحكم.
* تدخلت البعثة الأممية في تفاصيل التفاصيل وتوغلت في الشأن السوداني وحشرت أنفها حتى في إعداد الدستور وماكان نصيب لجنة المحامين المحلولة في هذا الحشو و”المنفستو” المستورد المسمى مشروع الدستور الانتقالي إلا أجر القراءة والإدعاء الكذوب بصناعته.
* الشعب السوداني فطن باكراً لمخاطر بعثة فولكر ورفضها وخرجت عشرات التظاهرات في معظم أنحاء البلاد رافضة لوجود البعثة ورئيسها ومنددة بتدخلها في الشأن السوداني وكانت رسالة باكرة وصلت مسامع واذان فولكر وأتباعه وأنصاره الذين باتوا معزولين عن الشارع والشعب.
* لم تحقق البعثة اي من الأهداف التي ذكرت في مهام تأسيسها ولم تدعم الإنتقال ولم تدعم السلام ولم تدعم الإقتصاد ولم توفر مال من المانحين لإتفاق السلام في دارفور وغيره واستنزف رئيس البعثة كل وقته في المؤامرات السياسية.
* ومن فوائد هذه الحرب اللعينة، إن كان للحرب فوائد هي أنها أيقظت صناع القرار وفتحت أعينهم لترى أسباب الكوارث بوضوح وتبعاً لذلك بدأ مسار التصحيح للكثير منها وجاء قرار طرد فولكر واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه في البلاد أولى هذه القرارات الصحيحة، وبالأمس جاء القرار الأهم بتقديم السودان خطاباً لمجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ينهي وجود البعثة في السودان باعتبار أنها لم تحقق شيئاً من أهدافها وأن التوقيت الذي طلبت فيه والاوضاع قد تغيرت.
* بخطاب السفير الحارث إدريس المسبب والمحتشد بالمعلومات والمسنود بالأدلة والبراهين وبقرار السودان المكفول بحق سيادته في رفض أو قبول أي بعثة أو مبعوث تنطوي هذه الحقبة القميئة في بلادنا وتذهب البعثة الأممية إلى مزبلة التاريخ تشيعها اللعنات وتلحق بمن جاءوا بها ومن دعموها ومن تقووا بها ومن ناصروها وأستنصروا بها.
نصر الله قواتنا المسلحة والخزى والعار للمتآمرين.

زر الذهاب إلى الأعلى