شـــــــوكة حـــــــوت

شـــــــوكة حـــــــوت
ياسرمحمدمحمود البشر
السودان.. من كل بيت مفقود ولد
الصراعات المسلحة والحروب لا تعرف المنطق وعندما تخرج الطلقة من فوهة البندقية لا تفرق بين الصغير والكبير والمرأة والرجل ولا تفرق بين المدنى أو العسكرى ومن الطبيعى جدا أن تكون محصلة الحروب هم القتلى والمصابين والأسرى واكثرهم حظا الناجين من الموت والذين يسجلون أسمائهم فى سجلات النزوح واللجؤ بحثا عن مكان آمن يوفر لهم الحد الأدنى من متطلبات الحياة ورغما عن ذلك نجد الذين يقودون المعارك يعرفون بعضهم بعضا ومن المؤكد أنه تقوم بينهم علاقات إجتماعية وتعاملات مالية وصفقات وإتفاقيات أما الذين يحملون البندقية فهم مجرد أدوات فى إدارة المعارك ومن ينتظر أن تكون نتائج الحرب غير الدمار والموت والخراب فهو من الواهمين.
الحرب التى تشهدها الخرطوم وعدد من ولايات السودان دخلت شهرها الثامن وحصادها عشرات الآلاف من الأرواح من أبناء الشعب السودانى ووراء كل شهيد سقط قصة وحكاية وأسرة وزوجة وام وأب ووراء كل شهيد سقط مجموعة من الأيتام ومشروع حياة جاءت الحرب اللعينة وخطفت الأحلام والآمال والطموحات قتلت بذور الأمل حولت الإبتسامة الى دمعة وآجلت الأفراح وأصبحت رائحة الدم تملأ الأمكنة والفراغات وفى كل يوم تصعد أرواح الى بارئها القاتل والمقتول فيها أبناء عمومة وأصبح السودان سرداق عزاء كبير فى كل بيت مفقود ولد فى كل بيت أرملة وايتام واملى ثكلى ووالد مفجوع وأصبح الحزن والأحزان هى الثابت ولا مكان للأفراح.
الذين اشعلوا نار الحرب من السياسيين هربوا ولهم ضراط ورطوا القوات المسلحة والدعم السريع فى معركة المنتصر فيها خاسر حتى هذه اللحظة وبعد مرور سبعة أشهر بالتمام والكمال لم يسجل ضمن الشهداء والضحايا من أبناء الشعب السودانى أسم شهيد من الدرجة الأولى من أسرة اى سياسى كان يظن انه قد خرق الأرض أو بلغ الجبال طولا هربوا يبحثون عن الآمان بعد أن حرقوا السودان واكمل بعضهم زواج ابنائهم فى المنفى وتراقصوا على جماجم الضحايا هربوا بعد أن تأكدوا أن السودان قد دخل فى حرب سياسية بأدوات عسكرية هربوا بعد نفذوا أجندة فولكر بحزافيرها هربوا بعد أن اشعلوا نار الفتنة بالسودان وأصبحوا مجرد لاجئيين يبحثون عن طريق العودة فى محاولات مكشوفة ومفضوحة للجميع تبا لكم عديمى الأخلاق والضمائر.
صمتت الحلاقيم الرخيصة التى قبضت ثمن عمالتها وخيانتها للوطن صمت دعاة الحرية الكذوب والسلام الاغبر والعدالة العرجاء صمتوا بعد أن أدوا ابشع الأدوار وقبضوا الثمن صمتوا عن الإتفاق الإطارى والإصلاح الأمنى والعسكرى صمتوا عن الدستور المعلب لأنهم فقدوا مصدر الرزق الذى يأتيهم من السفارات ومن سيد نعمتهم فولكر فهم عند فولكر مثل كلاب الصيد تنتهى مهمتهم بالقبض على الفريسة وبعد أن قضى منهم فولكر وطره واحترقت الخرطوم توقف عنهم الدعم المالى فقد قبضوا ثمن خياتتهم للسودان بالقطاعى ومهما كانت أدوارهم فهم شركاء فى ما حدث من دمار وخراب وموت بالسودان فتبا لكم وشاهت وجوههكم يا عملاء ويا خونة.
نـــــــــــــص شـــــــوكــة
لن تستمر الحرب الى ما لا نهاية حتما ستتوقف أصوات البنادق يوما ولن يكون السودان ضيعة للعمالة والخيانة والإرتزاق السودان سيحكمه الخلص من بنيه وستحرسه القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى ولا مكان للعملاء فى سودان ما بعد الحرب .
ربــــــــــع شـــــــوكـة
نعم فى كل بيت بالسودان مفقود ولد لكنه ثمن أحزان بشارات النصر.


