رأي

إستراتيجيات

إستراتيجيات

د. عصام بطران

ما تفسده العلاقات الرسمية يصلحه الحراك المجتمعي ..!!

– الأستاذة الصحفية حنان أم وضاح أوردت في مقال جامع أفضال الشعب السوداني في نهضة دولة الإمارات العربية المتحدة ، والحديث هنا ليس عن الدور الحكومي والعلاقات الرسمية بقدر ماهو عن الدور المجتمعي وتاثيره في العلاقات الدولية والعلاقات الروحية والإجتماعية بين مكونات أي شعبين امتدت بينهما صلات ووشائج الدم والعقيدة واللغة وبعض اشتراك في العادات والتقاليد الأعراف ..
– الشعب السوداني والشعب الإماراتي سادت بينهما علاقات إجتماعية متبادلة لم يعكر صفوها إلا تقاطعات السياسة والأجندات الدولية المعادية للأمة الإسلامية والعربية .. والعلاقات الشعبية بين الإمارات والسودان لم ولن تتأثر بما تحيكه المؤامرة الدولية تجاه السودان لأن الشعب الإماراتي يدرك غاية الإدراك أفضال الشعب السوداني وقياداته المجتمعية في نهضة الدولة وانسانها في تلك المنطقة التي دخلت عوالم الحداثة في مطلع سبعينات القرن الماضي مقارنة مع نهضة السودان التي تشكلت منذ مطلع الاربعينات من القرن الماضي والجميع يعلم ان النهضة الاماراتية بدأت من حيث توقف السودان ..
– مقال الأستاذة أم وضاح تناول نماذج من الفئات والأسماء المجتمعية التي كان لها اليد العليا في نهضة الإمارات .. ولكن هناك اسماء كان لها أكبر الأثر داخل المجتمع الاماراتي لما لها من تاثير إجتماعى كبير امثال أحمد عوض الكريم ومحمد التجاني ويعد هؤلاء من ضمن قائمة مؤسسين النهضة في دولة الإمارات العربية المتحدة ، أحمد عوض الكريم استلم مهمة إدارة بلدية ابوظبي بعد عودة السني بانقا الذي ذهب مُعار من السودان وطلب العودة واستمر احمد عوض الكريم الى وقت طويل ، بينما محمد التجاني شغل منصب مدير الأراضي ومستشارا للشيخ راشد بن مكتوم بامارة دبي ..
– من الأعلام الذين كان لهم أكبر الأثر في نهضة المجتمع الاماراتي مولانا البكري البيلي العالم والقاضي الجليل والد الوزيرة السابقة الدكتورة أمل البيلي حيث كان خطيباً راتباً لصلاة الجمعة في أكبر مساجد أبوظبي وكاتباً في صحيفة الإتحاد الاماراتية وكانت هيئة تحرير الصحيفة تخصص له نصف الصفحة الأخيرة من كل جمعة، كما كان يقدم محاضرات بكلية الشريعة والقانون وأشرف على تدريب الصف الأول من القضاة الإماراتيين ، كما كان ممثلا للشيخ زايد في إفتتاح المراكز الإسلامية التي يتبرع بها خارج الدولة، في الهند وباكستان ورواندا وبورندي …الخ ..
– السودانيون كان لهم القدح المعلى في تأسيس القضاء في دولة الإمارات ومن أهم وابرز القضاة
مولانا أحمد على أبو بكر نائب رئيس القضاء ومولانا البكري البيلي الذي تدرج حتى وصل إلى المحكمة الإتحادية العليا كأعلى جهاز قضائي بدولة الإمارات وقد كان الشيخ البكري البيلي مرافقاً ومرشداً للشيخ زايد في أول رحلة حج له (حجة الاسلام) ، وكذلك البروفسير أحمد البيلي مستشار رئيس القضاء وعدد لا حصر له من القضاة مولانا جلال الدين محمد عثمان ومولانا عثمان حاج أحمد ومولانا مجذوب على عيسى ..
– أيادي العلماء السودانيين كان لها الفضل في نهضة المجتمع الاماراتي بعيدا عن العلاقات السياسية والحكومية .. وبالتاكيد كل بيت اماراتي لافراد اسرته ذكريات وقصص جميلة مع السودانيين المؤثرين من حملة العلم والقلم واللوح والدواية في مجالات التدريس العام والعالي والطب والقضاء والادارة والهندسة والعلوم الدينية والاقتصاد وغيرها من العلوم والمهن ذات الصلة بالمجتمع وذات الاثر في الحراك المجتمعي فالعمل في اتجاه مخاطبة المجتمع الاماراتي لا يتم الا باستداعاء العلماء السودانيين الذين كان ولا زال لهم علاقة جذرية في مخاطبة المجتمع الاماراتي خاصة علماء الدعوة والرياضيين والمثقفين والادباء والفنانين والاعلاميين ، بهم تكتمل الفكرة لاصلاح ذات بين العلاقات الرسمية .

زر الذهاب إلى الأعلى