القوات المسلحة ومجريات السياسة

القوات المسلحة ومجريات السياسة
بقلم :بشارة جمعة أرور
هناك علاقة طردية وعكسية تربط بعض الأسرار المكنونة بدهاليز ومجريات الأحداث وهنالك أسرار غير متاحة ولن تفتح مناجمها،ولكن لا بأس أن نورد القليل منها للضرورة في هذا المقال وفي ذلك شأن يخص القوات المسلحة وتأثرها بمجريات السياسة في السودان ودوراها في هذه المرحلة.
ومعلوم بالضرورة أن كل الأحزاب والتنظيمات السياسية ضربتها سوس الانشقاق والإنقسام بسبب أطماع قيادتها ولكن الكبيرة المقسمة “زي المرارة” تجد في أكبر فصائلها لكل شيخ كلة للمفاهيم السياسية بداخلها يلعب لصالح أعماله،لذلك الكالون أو سمحهِ الترباز أو مؤتمن الأسرار “زول ناس السرعة والاستعداد مافي كلام تب” وهذا تم بإسناد حسن وبنقل عن الموالي لهم حيث قال بأنه تابع ليهم وموثوق فيه لأنه الواثق الموثوق لديهم ولا جرم…،ولكن الأحياء والمرابيع الأخرى مثل المنصورة وهلم جرا شغالين مع…والعجيب في الأمر أن الطرفين كانا لا يطيقان حامل اللواء وكل واحد كان يقول عنه ويصفه بالما عنده أي موضوع وغير مفيد و…و…،وهكذا دواليك في بقية ال…،في ذات يوم من الأيام جمعت الصدفة مجموعة من الساسة بالأمين المأمون في أسرار الوطن عند تأدية واجب العزاء في وفاة شقيق التوم هجو فقال : الأمير للمأمون (أخوانك ديل ما تتعب معهم ويكفي هذا التصريح وقف عند هذا الحد ولا ترحق نفسك وتتعب لأن الأمر قد أنتهى والدم سيسيل والحرب واقعة لا محال،فقط مسألة وقت ليس إلا )
وكان هناك تجاذب لأطراف الحديث بعد أن فضله على غيره في إِسداء النُصح إليه وبالطبع لا يمكن أن يفضل عليه أحد في مثل هذه الأمور لأنه…،وبعد حديث مطول قال هات ما عندك فكان الرد يا أمير الكلام العندنا نفس كلامك وأنت سيد العارفين فالمركب أبو رأسين سيغرق طالما كل واحد راكب رأس ويقول يا برنامجي وفهمي يا حد الفاس في الرأس…،عموماً كان لابد من فعل أو عمل من القوات المسلحة مبكراً،ولو أنهم أخذوا ما كنا نحذرهم منه بعين الاعتبار وفعلوا ما يوعظون به لتجنبت البلاد الفتنة.
ومهام القوات المسلحة في الدرجة الأولى في أي دولة في العالم هي حماية الدولة من الاعتداءات الخارجية،والمحافظة على حدود الدولة براً وبحراً وجواً وتتدخل أحياناً لاحتواء المخاطر العسكرية والسياسية التي تهدد الاستقرار والأمن الوطني والمصالح الحيوية في حالة فشل أجهزة الأمن المدنية، في السيطرة على الأوضاع الأمنية بداخل الدولة أو عند سقوط السلطة القائمة كما هو الحال الآن في السودان.
والقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وسائر الأجهزة الأمنية مؤسسات قومية، يجب ضمان قومية تكوينها قاعدة وقيادة، وضمان حيدتها لتكون مهمتها الأساسية تأمين الوطن ومصالحه العليا وحماية نظامه الدستوري وتأمين المواطن في نفسه وعرضه وماله بجانب الدور التنموي المعروف للجيش في جميع الدول،في المجالات المجتمعية والبنية الأساسية والاقتصادية.
ولأن هذه القوات تتأثر بصورة بالغة بمجريات السياسة، فمن اللازم استصحاب رأيها بصفتها القومية في الشأن السياسي للبلاد.
ويجب العمل على توفير كل المقومات الضرورية لتمكين هذه المؤسسات للاضطلاع بدورها كاملاً بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
ويبدو أن هذه الحرب اللعينة والاقتتال الوحشي العبثي في نهاياتها وساعتئذ سترحل هذه المنظومة الحاكمة ليحل محلها حكم جديد ووضع جديد سيجد القبول والدعم من الداخل والخارج.
فيا (ناس موس أم شقين) سننقب في تلك المناجم التي نعلمها وتعرفونها جيداً ، فإن ما خفي مرصود وسيبقيكم في الخارج لفترات طويلة من العمر المتبقي لكم.
#تكابروا نسوقكم إلى مخازن ودهاليز مؤامراتكم المسجلة والمصورة.


