قاتلوهم ثم فاوضوهم

قاتلوهم ثم فاوضوهم
بقلم :د/عبدالله جماع
كل الحروب تبدأ بالسنان وتنتهي بالبيان . والتفاوض هو احد اركان الحرب الخشنة. واي محارب يحتاج لمعرفة موقف خصمه ، وقد تتحصل علي كل ماتحتاج معرفته عن حالة خصمك ضعفه وقوته ونوع تسليحه ومن معه من الاعداء والاصدقاء ( *الالداء* ) كل ذلك عبر استخباراتك وتكتيكاتك المختلفة. واما الجلوس معه بغية التفاوض لاختصار زمن الحرب وتقليل وتكلفتها او انهائها كليا او للتاكد من موقف خصمك ومعنوياته ومدي استعداده لمواصلة حربك كل هذا وغيره لايتاتي لك الا عند الجلوس معه للتفاوض وجس نبضه لمعرفة قدراته القتالية مقارنة مع وضعه عند بداية الحرب. فاذن الجلوس مع خصمك للتفاوض معه ايضا تعتبر حربا وقتالا ولكن بأليات ووسائل اخري مختلفة عن تلك التي بالميدان. ولكن ضرورية ولابد منها لتحقيق اسباب قيام الحرب نفسها.( *فمن لا يفاوض لاداعي لان يحارب)* وقوانين الحروب في العالم كله تقوم علي اسس وفرضيات لانكوص عنها البتة . ومنذ اندلاع التمرد الجنجويدي اللعين في 15/4/2023 وضعت شروط وحددت مسلمات لانهاء هذه الحرب اهمها هو القضاء وتدمير هذه القوة الخاشمة اللعينة واراحة الشعب من ويلاتها وجحيمها وقد تحقق هنا القدر الكبير جدا من الوصول لهذا الهدف بحول الله ومشيئته .فقد تدمرت معظم الكتلة القتالية للعدو وتضعضعت قدراتة البشرية والعسكرية وهذا كان المطلوب فعله لكسب الحرب . الا ان عنصر الحرب الاخر المتمثل في التفاوض يظهر من وقت لاخر حسب مجريات الحرب صحيح ليس له ميقات زماني معلوم ولكنه يخضع للتقديرات القتالية بالميدان حسب رؤية القيادة العسكرية الا ان الذي لاشك فيه وليس له من بد واجب الزاما العمل به. ( *التفاوض* ) .فالتفاوض ليس انكسارا او خنوعا او تخاذلا كما يري بعض المشفقين و الداعمين للجيش وانما هو واجب لابد للقيادة اتخاذه. فكما ذكرنا انفا فان للحروب ادبياتها وقوانينها التي يجب التقيد والالتزام بها لو كنت منتصرا او مهزوما.في انتصارك علي عدوك يحتم عليه الاقرار والاعتراف بهزيمته وهذا ليس كفاية بالنسبة لك كمنتصر. اذ لابد من الجلوس والتفاوض حول انهاء الحرب بينكما بوثائق مكتوبة وموقعة بينكما لكي يتحمل المهزوم تبعات هزيمته ويجني المنتصر ثمار نصره.فلو فرضنا اليوم ان المتمردين رفعوا الراية البيضاء معلنين استسلامهم هل بذلك تكون الحرب قد انتهت؟ قطعا لا اذ لابد للجلوس معهم والزامهم بكل ماترتب عليه من خرق وانتهاك لمواثيق الحرب الدولية كما عليهم بتحمل كافة المظالم والانتهاكات التي ارتكبوها في حق الوطن والمواطن. لذا علي المواطنين المشفقين والوجلين من الذهاب للمفاوضات خشية ان ينال المتمردين البلهاء منها كسبا لم يستطيعوا تحقيقه في الميدان ان هذا لن يحدث بل هو من المستحيلات السبع فميدان التفاوض هو نفسه ميدان القتال فالذي اذاق التمرد مر القتال هناك هو نفسه هنا لافرق بينهم اللهم الا في ( الميري) فمن قاتلهم هناك في الميدان ودحرهم وشتت شملهم هو هو نفسه اذن علي كل المتوجسين من الذهاب للتفاوض ثقوا ان الرمية واحدة والقوس واحد والنصر هو النصر ولكن هذه هي سنن وقوانين الحروب ( قاتلوهم ثم فاوضوهم) حتي ولو رفعوا الرايات البيضاااء .


