رأي

ذكرى اكتوبر هل من عبرة ؟

ذكرى اكتوبر هل من عبرة ؟
بقلم :د.حسن محمد صالح

مرت اليوم السبت ذكري ٢١اكتوبر للعام ٢٠٢٣م . في هذا اليوم تفجرت ثورة اكتوبر كما يحلو للسودانيين وكانت ثورة من اجل الحرية والديمقراطية علي طريق استقلال السودان الذي تحقق عبر تلاحم وطني شعبي قادته الحركة الوطنية السودانية وانجزته قوة دفاع السودان التي شاركت في الحرب العالمية الثانية بناءا علي الوعد الذي قطعه الحلفاء بمنح بلاد افريقيا استقلالها إذا شاركت جويشها في الحرب الي جانب الحلفاء .وقبل ان تتبلور الحركة الوطنية في اربعينيات القرن العشرين بقيام مؤتمر الخريجين فجر نفر من ضباط القوات المسلحة بقيادة البطل علي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ ثورة ١٩٢٤م او ثورة اللواء الابيض علي طريق الحرية والاستقلال من المستعمر و حاولت ثورة ١٩٢٤م الاستعانة بمصر لتحرير السودان من الاستعمار الإنجليزي والمناداة بوحدة وادي النيل .ولم تكن ثورة اكتوبر ضد نظام نوفمبر ١٩٥٨م بقيادة الفريق ابراهيم عبود القائد العام للجيش الذي سلمه السيد عبد خليل رئيس وزراء حزب الامة السلطة فقد كانت سنوات الفريق عبود مقارنة بسنوات الاحزاب السياسية خلال الاعوام التي اعقبت الاستقلال في عام ١٩٥٦م تعتبر سنوات رخاء وتنمية وازدهار اقتصادي وعلاقات خارجية مميزة ظهرت من خلال زيارات الفريق عبود لكل من انجلترا والولايات المتحدة الامريكية وروسيا او الاتحاد السوفيتي وكانت هناك زيارات من قادة كل هذه الدول للسودان بحثا عن المصالح الاقتصادية وتوثيق عري الصداقة مع السودان وشعبه علي الرغم من اشتعال حرب الجنوب التي اتخذت فيما بعد ذريعة لضرب السودان واستقلاله .
ما ادي لنشوب ثورة اكتوبر هي اخطاء سياسية واستراتيجية تتعلق بجنوب السودان ولتقييد الحريات العامة من قبل نظام نوفمبر ١٩٥٧م الذي كان يستعين بقوي سياسية سودانية علي راسها الحزب الشيوعي السوداني الذي شارك فيما عرف بالمجلس المركزي وعندما نجحت ثورة اكتوبر التي اشعل شرارتها طلاب جامعة الخرطوم قامت القوي السياسية بسرقة الثورة وركوب ظهر الثوار وهو ذات النهج الذي حدث في انتفاضة ١٩٨٦م ضد حكومة مايو بقيادة الرئيس المشير جعفر محمد نميري وثورة ديسمبر ٢٠١٩م ضد حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة المشير عمر حسن احمد البشير .لم تتخذ القوي السياسة السودانية العبرة من كل هذه الثورات والهبات الشعبية واعادت الاخطاء التي قامت بارتكابها في كل هذه الثورات فضاعت اهداف التغيير والثورات وبقيت الشعارات الجوفاء وساد منطق الإقصاء وخطاب الكراهية .
قالوا في اكتوبر التطهير واجب وطني ولا زعامة للقداما وفي ابريل لا للسدنة وناصبوا الشعب السوداني في شريعته العداء وسموها قوانين سبتمبر .اما ديسمبر فقد اشعلوا فيها الحرب ضد الجيش وعملوا علي إقصاء كل مؤسسات الدولة بما فيها القوات المسلحة والشرطة والامن ورفعوا شعار معليش معليش ما عندنا جيش وكنداكة جات بوليس جرا .وحلوا هيئة العمليات التابعة لجهاز الامن وقلصوا صلاحيات الجهاز نفسه وحلوا قوات الشرطة الشعبية والمجتمعية وسلموا البلاد لفوضي سياسية وامنية ساحقة وما حقة .
تاتي الذكري التاسعة والخمسون لثورة اكتوبر وبلادنا تخوض معركة الكرامة التي تم فرضها من الخارج علي شعبنا وجيشنا وهي معركة مؤجلة لان القوي الخارجية ظلت علي الدوام تتربص بالسودان واهله مستقلة الظروف والأوضاع التي تعقب الثورات في السودان وكان الشعب السوداني يفوت الفرصة علي الاعداء ويحقق شرعيته الانتخابية وظلت تجربة المشير عبد الرحمن سوار الذهب رئيس الفترة الانتقالية التي اعقبت انتفاضة رجب ابريل مثالا يحتذي في إعادة السلطة للشعب وكذا الحال مع اكتوبر نفسها الامر الذي لم يحدث في ثورة ديسمبر حيث تطاولت الفترة الانتقالية وامتدت لاكثر من خمسة اعوام وكانت قوي الحرية والتغيير المركزي تريدها ان تمتد الي خمسة عشر عاما حتي تمكن نفسها من حكم البلاد من غير ان يفوضها الشعب السوداني لحكمه .
كل عاقل كان يتوقع ان تندلع الحرب في السودان والتي لم تحدثها الرصاصة الاولي كما يدعون ولكنها حدثت بسبب عملية السرقة التي حدثت للثورة وإدخال البلاد كلها في مواجهات واحتراب واستهداف للجيش حتي جاء الاتفاق الإطاري الذي يعتبر قاصمة الظهر وادي الي الحرب الدائرة الان .بنهاية شهر اكتوبر الجاري تدخل الحرب شهرها السابع وهي علي وشك ان تنتهي بانتصار القوات المسلحة علي المتمردين بكل ما لديهم من عدة وعتاد وسند دولي واقليمي وإمداد بشري قادم من عدة دول تطمع في ارض السودان وشعبه وقيمه وتاريخه . واذا كان هناك من عبرة ونحن نعيش نفحات ثورة اكتوبر المجيدة ان نكون سودانيين نعالج قضايانا لوحدنا ونبعد عننا التدخل الاجنبي والاستعانة بالدول الخارجية في قضايانا السياسية ومصير بلادنا .

حتي الديمقراطية يجب ان تكون ديمقراطية سودانية جوهرها الحرية وشعب السودان يعشق الحرية ولا يرضي بالكبت او تكميم الافواه وفي نفس الوقت يحترم القانون ويعظم من مبدا الفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية .واهم ما خرج به شعب السودان من معركة الكرامة التي خاضها ضد التمرد بدمائه وارواحه هي وحدته الوطنية وسلامة اراضيه وقوة جيشه ومنعته .وشعار جيش واحد شعب واحد ليس هو شعار مؤقت او شعار للفزعة والنفير الشعبي الذي ينتهي بانتهاء الحرب وتحقيق النصر ولكنه شعار يجعل الكلمة الاولي والاخيرة للشعب الذي يختار حكامه عبر صناديق الاقتراع وتكون مكانة القوات المسلحة محفوظة بناءا علي الدور الذي يحدده الدستور والذي يجعل إمرة الجيش لدي رئيس الدولة المنتخب من الشعب وهو القائد الاعلي للقوات المسلحة التي ايضا لها قائد عام وهي حارسة النظام الديمقراطي والمسئولة عن حماية البلاد وامنها واستقرارها .و القوات المسلحة هي الضامن للفترة الانتقالية وإقامة الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية والتي تتم بواسطة حكومة تكنوقراط مستقلة .
في الختام لابد من إسداء تحية اجلال لثوار اكتوبر المياميين وعلي راسهم الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله الذي خاطب ندوة الطلاب بجامعة الخرطوم وبين حق الشعب في الحرية .والتحية للدكتور علي الحاج محمد وهو احد ايقونات ثورة اكتوبر المجيدة .والتحية لطلاب جامعة الخرطوم ولاتحاد الطلاب برئاسة الراحل مولانا حافظ الشيخ الزاكي والدكتور ربيع حسن احمد واعضاء الاتحاد ولشهداء ثورة اكتوبر وعلي راسهم الشهيد احمد القرشي وإخوانه والمجد والخلود لشهداء معركة الكرامة الذين ضحوا من اجل تحرير شعب السودان من الغزاة الجنجويد الطامعين في السودان وارضه ونيله وارادوا به سوءا والنصر للقوات المسلحة .
جيش واحد شعب واحد .

زر الذهاب إلى الأعلى