رأي

بالمنطق الرياضي … إثبات أركان الإسلام الخمسة (٢-٣)

بالمنطق الرياضي … إثبات أركان الإسلام الخمسة (٢-٣)
بقلم :محمد الشيخ مدني
وبالطريقة الثانية في الإثبات … وبما أن كل الإحتمالات في هذه الحالة إثنان فقط : وجود وعدم وجود … وبذلك فبدلا أن نحاول إثبات وجود الله مباشرة … سنثبت أن عدم وجود الله غير ممكن وهو إفتراض خطأ … وبالتالي يكون الله موجودا هو الإفتراض الصحيح وهو الحقيقة … من بديهيات التفكر في المخلوقات نجد أنه من الطبيعي أن الكون بالضرورة بصورة عامة محتاج لتنسيق أفقي لتتكامل الأدوار … ولا يمكن للعقل أن يقبل أن كل مخلوق مستقل بذاته عن بقية المخلوقات … فإذا إفترضنا أن الله غير موجود … يمكن أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة ونتساءل إن كانت لدينا إجابات منطقية لها : (١) كيف علمت الذكور من المخلوقات الأحياء بوجود إناث بمواصفات تتناسق مع ذكوريتهم لحفظ النوع ؟ … (ب) كيف علمت بعض الطيور أن رزقها داخل مياه البحر ؟… (ج) كيف إختار كل كائن كيفية حفظ نوعه ، خصوصا في المزروعات ؟ والأمثلة كثيرة لا تحصى ولا تعد … إذن ما دام إفتراض أن الله غير موجود قد قاد لنتائج غير منطقية ولتناقضات كثيرة … نستنتج من خطأ إفتراض عدم وجود لله … أن الله موجود … وبعد هذه المرحلة من القناعة ليس من الصعب منطقيا قبول أنه واحد لا شريك له … حتى تكون حركة الكون متناسقة … إذ أن التناقضات في حالة إفتراض وجود أكثر من إله واحد بديهية … بعض الملحدين يستخدمون تعبير أن الطبيعة هي التي أوجدت العالم والكائنات … ونرد على منطقهم هذا : إذا كانت الطبيعة التي تتحدثون عنها شيئا لا إرادة له فالتناقض قائم … ولا أثر للطبيعة هنا … أما إذا كانت الطبيعة ذات إرادة متحكمة في الكون … وتسيره … فهي ما نسميه نحن الله … وتسمونه أنتم الطبيعة … ولكي يقبل عقلنا مفهوم أن الله هو الأول وهو الآخر … ولتقريب هذا المفهوم … نجد من الثوابت في الرياضيات والفيزياء علميا أن نقطتي (موجب ما لا نهاية) و(سالب ما لا نهاية) هما نفس النقطة … ولتقريب إمكانية إستيعاب العقل لهذا المفهوم حاول أن ترسم خطا مستقيما أفقيا … ثم أرسم دائرة بحيث يكون الخط المستقيم مماسا للدائرة … أرسم أي مماس آخر على الدائرة يعمل زاوية حادة مع المستقيم الأفقي … ثبت المستقيم الأفقي … وعلى نقطة التماس أرسم دائرة أكبر … وأرسم مماسا ثانيا … ستجد أن الزواية بين المماس الجديد والمستقيم الأفقي قد نقص مقدارها … ثم كرر رسم دائرة جديدة أكبر ومماس جديد وهكذا … فسيستمر هذا التناقص في مقدار الزاوية … كلما كبر نصف القطر … وستقترب الزاوية من الصفر … عندما يقترب نصف القطر من (ما لا نهاية) في الطول … وأن محيط الدائرة سيقترب من الإنطباق مع المستقيم الأفقي … وستتطابق الدائرة مع المستقيم إذا وصلنا لنصف قطر للدائرة يساوي ما لا نهاية … ونظريا تتحول الدائرة إلى خط مستقيم … إذن كيف إنفتحت الدائرة لتصبح مستقيما … التفسير الوحيد هو أن النقطتين (موجب ما لا نهاية) ، و(سالب ما لا نهاية) هما نفس النقطة … فإذا إستوعب عقلنا مفهوم أن نقطة (سالب ما لا نهاية) هي نفسها نقطة (موجب ما لا نهاية) كما تقول علوم الرياضيات والفيزياء … نستطيع أن نستوعب حقيقة أن الله هو الأول الذي لا بداية له … وهو الآخر الذي لا نهاية له …

زر الذهاب إلى الأعلى