شـــــــوكة حـــــــوت

شـــــــوكة حـــــــوت
ياسرمحمدمحمود البشر
مدير جامعة يتحول إلى مزارع
*البروفيسور شمسون خميس كافى تخرج فى كلية الطب جامعة الخرطوم فى العام ١٩٨٤ وتخصص فى الأحياء الدقيقة وهو ضمن خمسة أفارقة فقط فى هذا المجال فى ذلك الوقت عمل بالجامعات السودانية محاضرا وأستاذا جامعيا حتى حصل على درجة الأستاذية وعمل عميدا لكلية المختبرات الطبية جامعة الرباط ثم مديرا لجامعة الدلنج لفترة تزيد عن العامين فى الفترة من ٢٠٢٠ وحتى ٢٠٢٢ ثم عاد الى جامعته الأم جامعة الرباط وطوال فتره تدريسه فى الجامعات لم يحدث بروف شمسون نفسه بالهجرة أو البحث عن فرصة عمل بالخارج لقناعته التامة بتقديم علمه لوطنه أولا والأولى له العمل بالسودان.
*مثله مثل عشرات الآلاف الذين إضطرتهم ظروف الحرب الى النزوح عن بيوتهم بحثا عن الأمان ونجاة بأرواحهم فيمم بروفيسور شمسون وأسرته وجهه صوب ولاية الجزيرة وأستقر به المقام بالحصاحيصا وبما أن الحياة لا يستقيم عودها إلا بالإنفاق والصرف على الإحتياجات الضرورية على الأسر فقد بدأ شمسون بالتفكير الجاد فى البحث عن فرصة عمل توفر عليه عناء أن يمد يده للناس أعطوه أو منعوه لذلك لم يتمسك كثيرا بمسآلة أنه بروفيسور وطبيب وغير ذلك من الألقاب العلمية المستحقة التى حصل عليها طوال مسيرته العملية والعمل فى الجامعات السودانية ومن المؤكد أنه أشرف على آلاف البحوث العلمية لطلاب الدراسات العليا فى مجال الطب بالجامعات السودانية.
*قام بروفيسور شمسون بإستئجار أرض زراعية لا تتجاوز مساحتها أصابع اليد والواحدة وزرعها بمحصول العدس وهو راضى كل الرضاء عن نفسه يذهب صباحا الى حواشته ويعود مساء وقد أخرج نفسه من دائرة الفراغ والعطالة ومن خلال حديثى معه لأول مرة أشعر بأن البروف شمسون ربما يفكر فى الهجرة خارج السودان بالرغم من فلسفته فى الحياة بضرورة البقاء فى الوطن الأم مهما كانت الظروف ومهما كانت الملابسات وقلت فى نفسى أن الغنى فى الغربة وطن ولو هاجر شمسون خارج السودان سيجد فرصة عمل محترمة توفر له عناء ومعاناة اللهث وراء توفير لقمة عيش حاف .
*ويبقى بروفيسور شمسون واحد من عشرات الآلاف من أساتذة الجامعات الذين إضطرتهم الظروف الى النزوح عن بيوتهم والإستقرار بالريف السودانى ومنهم من هاجر خارج السودان ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا فى الوضع الطبيعى يمكن أن نطالب الدولة بإستثناء شريحة من قطاعات المجتمع بالصرف عليهم أو دفع كامل إستحقاقاتهم المادية لكن فى ظل ظروف الحرب التى يعيشها السودان لا يستطيع المرء المطالبة بأى حق طالما أن الصرف الحكومى إنحصر فى المجهود الحربي والصحة.
نـــــــــــــص شـــــــوكــة
*بروفيسور شمسون ستظل رمزا للعصامية كما العهد بك وأن تعمل فى مجال الزراعة خير لك من العطالة وأنصحك بالتفكير الجاد بالهجرة وما تقوم به من عمل الآن هو هروب من واقع فرض عليكم فرضا ووجب عليكم التعايش معه.
ربــــــــــع شـــــــوكـة
*بعد دخول الحرب شهرها السابع وجب على النازحين توفيق أوضاعهم مثل بروفيسور شمسون.


