رأي

منصة

منصة
أشرف إبراهيم

مؤامرة.. وموقف محترم

* كثيرة هي القرارات الخاطئة في الفترة الأخيرة وغياب الرؤية والمطبخ السياسي، قادنا إلى ما نحن فيه الآن والبلاد تتخبط في الحرب التي كانت معالمها ظاهرة وواضحة وضوح الشمس حتى للعوام ناهيك عن متخذي القرار والذين بالضرورة لديهم المعلومات والأجهزة وقرون الإستشعار ورغم كل ذلك حدث ماحدث وتنكبنا الطريق ووقعت الواقعة وكأننا قد تفاجأنا بها والسبب غياب الرؤية والتخبط وليس غياب المعلومة.
* واحدة من القرارات الخاطئة التي صدرت مؤخراً قرار رئيس الوزراء المكلف السيد عثمان حسين بإعفاء المهندس مبارك أردول من إدارة الشركة السودانية للموارد المعدنية ، وأقول خاطئة لأنها لم تتم بناءً على جرد حساب ومراجعة أداء أردول في موقعه بالشركة وما إذا كان قد فشل أو نجح ولكن الأمر يتعلق بظلال سياسية ووشايات وتحريض من سابلة الأسافير وعطالة الأحزاب السياسية.
* الأخطر في شأن إبعاد أردول من موقعه أن المؤامرة ضالعة فيها بشكل كبير مليشيا التمرد عبر الإختراق للهواتف والفبركات ونسج الأكاذيب ولذلك يأتي قرار الإعفاء وكأنه استجابة لرغبات وأجندات المليشيا المتمردة وليس هنالك من تفسير آخر وهذا القرار في هذا السياق غير موضوعي سيما وأن الرجل داعم للجيش والمؤسسة العسكرية بقوة ووضوح .
* أليس من العار أن تتم الإطاحة بداعمي الجيش ويتم الإبقاء على الخونة وداعمي التمرد في مواقعهم السيادية والوزارية، و للمرء أن يستغرب ويتعجب بأن هنالك بالفعل أعضاء في مجلس السيادة ووزراء داعمين للتمرد وفي صفه تماماً “طالعين ونازلين” مع قادة ومستشاري المليشيا ويعقدون الإجتماعات معهم في العواصم الإقليمية بدون حياء ويتجولون بالجوازات الدبلوماسية وبصفاتهم الدستورية بينما أردول الذي أعلن الإنحياز للجيش بوضوح تتم الإطاحة به بصورة مثيرة للشك والريبة حول ما الذي يجري خلف الأبواب المغلقة.
* هذا بخلاف من يرفعون شعارات الحياد الرعناء ولايزالون في مواقعهم، الشاهد أن الجهاز التنفيذي ملئ بالعلل ولا توجد حكومة داعمة للجيش في حربه ضد المليشيا، بل لا تزال حكومة الحرية والتغيير موجودة كما هي إلا قلة من الذين أعلنوا مواقفهم المساندة واضحة وكان من بينهم مبارك أردول الذي اعفاه رئيس مجلس الوزراء المكلف بتوصية من وزير المعادن والأخيرين أحق بالإعفاء من أردول، فالأول رئيس الوزراء المكلف ضعيف ولم يسمع به أحد في كل هذه الأزمات والثاني الوزير يتبع لحركة أعلنت الحياد في زمن الحرب.
* في تقديري أن الشاب أردول الذي سطع نجمه مؤخراً ظل مستهدفاً بصورة كبيرة لأطماع في موقعه في الشركة الإقتصادية المهمة ولمواقفه السياسية وشجاعته وجهره بالمواقف التي يتوارى كثيرون عن الجهر بها وقد أسس التحالف الديمقراطي للعدالة رفقة آخرين وهو تنظيم حديث بالعمر والتجربة ولكنه أستطاع أن يوجد له حيزاً بالتأثير والكاريزما والقدرات القيادية لشبابه.
* أسعد الناس بقرار إعفاء أردول مليشيا التمرد و”شلة قحت”، وذلك بعد أن صرع أردول مشروع قحت المستجلب ودكتاتوريتهم المدنية وإطاريهم المعيوب ولعب أردول دوراً مهماً وأسهم في إسقاط هذه المؤامرة، كما وقف بوضوح ضد التمرد وانقلاب المليشيا لذلك ناصبوه العداء وتآمروا عليه وحرضوا عليه نشطاء الأسافير وغرف الأكاذيب الإلكترونية وعملوا على تصيد هناته وتلفيق وصناعة الإتهامات في مواجهته أمام الرأي العام ورغم ذلك صمد بشجاعة وقاتلهم ولا يزال.
* في مهامه بالشركة المذكورة شهد له الجميع بالعمل والإخلاص وبذل الجهد في تحقيق الإنتاج ومراقبة مواقع التعدين والمناجم والشركات بالتنسيق الجهات المختصة وكان يتابع عمله من الميدان ولا ينتظر التقارير على مكتبه ولذلك قلت قرار الإعفاء غير متعلق بالفشل أو النجاح في مهامه الإدارية وإلا فالفشلة في الجهاز التنفيذي الآن يسدون الأفق.
* تتفق أو تختلف مع مواقفه السياسية، أردول قيادي شاب محترم ومشروع قائد كبير تدعمه مؤهلاته الأكاديمية ومواقفه الشجاعة ومن خلفه مكون مجتمعي أصيل ومهم في هذا البلد ويجب على المؤسسة العسكرية أن تعرف “صليحها من عدوها” ولعل مايدلل على حديثي هذا الموقف المحترم والبيان الذي أصدره عقب قرار الإعفاء ورغم الظلم تجاوز الشخصي للعام وأعلى مصلحة البلد طالعوا بيانه أدناه ولكم الحكم.:
(يظل موقفنا ثابتاً من القوات المسلحة، هو موقف لن يتغير ولن يتبدل، فلم ندعم ونساند القوات المسلحة في معركة الكرامة، دفاعاً عن منصب أو سلطة، وإنما هو موقف اتخذناه من أجل حماية البلد والذود عن الأرض والعرض، ورداً للعدوان والاعتداءات المتكررة التي حدثت لكم، نعم السلطة حق، ولكن وحدة البلد وتماسكها مقدمة الان على كل الأشياء الصغيرة،،

على قادة قواتنا المستنفرة في التحالف وفي كل الجبهات ( الميدان والمعسكرات) الإستمرار بذات الهمة الوطنية وكأن شيئاً لم يكن،،
وعلى شبابنا البواسل مواصلة العمل الدؤوب وتغطية الثغور دفاعاً عن الأرض وتنفيذ توجيهات القيادة الميدانية، فالعدو لن يرحمكم ويسره خلافاتكم، لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.
على الرفاق في التحالف الديمقراطي للعدالة الإجتماعية توحيد الجهود وتنسيق المواقف والاصطفاف وإكمال المهام السياسية التي أمامكم ومساعدة السكرتير العام المكلف.
توجيهاتي لكم بالتوقف الفوري عن مهاجمة حركة جيش تحرير السودان بقيادة مناوي،، إنني اتفهم إن كان بداخلكم حنق متراكم تجاه شخص معين، ولكن المنطق والعقل يدفعانا للتعامل بحكمة في مواجهة بعض التحديات هنا وهناك، فما بيننا وحركة جيش تحرير السودان والرفيق مني أركو مناوي خاصة، ورفاقه الأبطال، تاريخ طويل من النضال والتضحيات والكفاح المشترك فضلاً عن مستقبل مشترك نتطلع لنرسم ملامحه بتماسكنا وقوتنا ووحدتنا، فنحن في حاجة للمحافظة ولملمة أطراف تحالفنا معهم وبقية التنظيمات في ظل هذا التشظي، ولن يتغير هذه الواقع بذهاب السلطة والمناصب،،
نعم وقع ظلم وطالتني مؤامرة ولكني التزمت الصمت لم يصدر حزبنا بيان كما أني ولم أجرِ حواراً أو أدلي بأي تصريحات لأي جهة، فللمهنة أخلاقيات ولن أزيد.
الأهل في جبال النوبة وعموم كردفان أتفهم مشاعركم وغضبكم من القرار نعم تعرضنا لمؤامرة ولكم حق التعبير بالطرق المباشرة ولكن أذكركم كل ثانية بحساسية المرحلة وضرورة المحافظة على النسيج الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية وهو المعول للانتصار، فالمستقبل لنا ولن نحيد.
تقديري لعموم السودانيين بمختلف مقاماتكم وألقابكم وخاصة قادة الرأي وسكان مناطق الإنتاج من المجتمعات المحلية المستضيفة للأنشطة والصناعات التعدينية، لقد اتحفتموني بالمقالات والاتصالات والكتابات وكل أشكال التواصل، ولن أستطيع التعبير عن شكري وعظيم امتناني لكم، لقد تفاجأت بهذا الزخم من الدعم والإسناد والمؤازرة مما رفع من همتي ودوافعي تجاه وطن جديد وممكن بلا حدود.
يظل موقفنا ثابت بالوقوف إلى جانب القوات المسلحة كمؤسسة وطنية وليس من أجل شخص أو جهة وإنما من أجل بناء وطن جديد، ويظل استنكارنا وشجبنا وإدانتنا مستمرة لانتهاكات مليشيا الدعم السريع والعمل بجد مع شرفائنا في القوات المسلحة والقوات الأمنية الأخرى، من أجل إنهاء هذه الانتهاكات وحماية المدنيين.
النصر لقواتنا المسلحة والجيش جيش السودان) …
مبارك أردول

زر الذهاب إلى الأعلى