شـــــــوكة حـــــــوت

شـــــــوكة حـــــــوت
ياسر محمد محمود البشر
لحظة صراحة مع دلاي
*قى ليلة من ليالى خريف العام ٢٠٢١ وتحديدا فى الإسبوع الثالث من شهر أغسطس من ذات العام ضمتنا غرفة أنيقة بفندق نجف بمدينة كوستي مع الصديق والزميل صديق دلاى وفى هذه الليلة ارعدت السماء باكرا وامطرت بصورة تحمل كثير من الرسائل من البشارات والنذير فى آن واحد بالرغم من أن وجهتنا كانت محلية السلام لمرافقة قافلة ديوان الزكاة بولاية النيل الأبيض تحت رعاية وإشراف محمد أحمد عبدالله عشة للوقوف على أحوال المتأثرين من السيول بمنطقة الراوات بالحدود الجنوبية الغربية لولاية النيل الأبيض وكلما إزدادت كمية الأمطار وإرتفع خرير المياه المتدفقة من سطح الفندق على النوافذ كلما إنخفضت أصواتنا وبدأنا التفكير مع الذات وعلا صوت الحوار الداخلي عند الفرد ولا سيما بعد إنقطاع الإرسال التلفزيونى وضعف شبكة الإنترنت الأمر الذى جعلنا نضع هواتفنا فى وصلة الشاحن ونبدأ رحلة التأمل كل على حسب حالته النفسية والمزاجية والذهنية من دون وحدة موضوع وبذلك تكون كل الإحتمالات واردة .
*قررت أن أقطع على صديق دلاى بنات أفكاره وإنتهزت فرصة إعتدال الجو والمزاج وقلت بصوت فوق الوسط ودون المرتفع حتى يتمكن من سماعى بشكل جيد ومتوائم مع خرير الأمطار قلت له بعد مضى عامين من ثورة ديسمبر ألم تلاحظ الى أن ثورة ديسمبر جاءت فقيرة من حيث الإنتاج الأدبى والأشعار والأناشيد الوطنية التى يمكن أن تخلدها فى أذهان ووجدان الشعب السودانى مثلما حدث فى ثورتى إكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥ فقد كان هناك إنتاج أدنى ضخم صاحب هذه الثورات وأصبحت ملحمة إكتوبر شاهدة على إنفعالات وتفاعلات الشعب السودانى مع الثورة ووحدت الوجدان القومى وسالت مدامع ودموع الشعب السودانى مع مؤدى أوبريت الملحمة الذى رددته حناجر عمالقة الفن السودانى وتم أداء هذا الأوبريت بصورة تشبه عظمة ثورة إكتوبر وحتى الأناشيد الوطنية التى انتجت فى أبريل ١٩٨٥ كانت قوية لكنها لم تبلغ مستوى أناشيد ثورة إكتوبر من حيث جزالة النص وقوة الكلمة واللحن وكأن الزمان يقول للشعب السودانى كل ثورة ترذلون.
*كلما إزداد خرير مياه الأمطار كلما إرتفع صوت العقل والمنطق داخل الغرفة التى نتقاسمها أنا وصديق دلاى وكلما إنخفض صوت الإنحياز الى كيان أو جهة وكلما طغى المنطق والعقل على مستوى التفكير وقلت له إننى إستشعر قلة المنتج الأدبى لثورة ديسمبر ٢٠١٨ لضعف الوعى الجماهيري فإذا شهد على إكتوبر محمد المكى إبراهيم وصلاح أحمد إبراهيم وعلى المك ومنصور خالد وحسن عبدالله الترابى وغيرهم كثر تزدحم بهم الذاكرة ولا يتسع المجال لذكرهم وإنطلقت شرارتها من الميدان الشرقى لجامعة الخرطوم وعندما سقط القرشي شهيدا لم يكن دمه محل مزايدات بين السياسيين ولم يكن الهدف من ورائه الوصول الى منصب أو كرسى وزارة ولم اجد من بين ثوار إكتوبر وأبريل من يسعى للوصول للوزارة عن طريق قميصه الذى قد من قبل مع سبق الإصرار والترصد من أجل التوثيق والتصوير الزائف لمواقف سياسية رخيصة مبنية على دماء الشهداء فى ثورة ديسمبر وخاصة شهداء فض الإعتصام.
*واصلت حديثى مع دلاى وقلت له بالحرف الواحد إن ثورة ديسمبر أسمى شعاراتها الدم قصاد الدم وأعتى عتاة شعرائها دسيس مان وهو يردد فى فرح طفولى (الشاى بجاى معجون نوفرو ليك كنداكة نحنكها ليك) فهذا الإنتاج لا يتوائم مع شعارات الثورة وقمة ما أنتجته ثورة ديسمبر تمثل فى (درشونا والبنوت نيام) وقلت لصديق دلاى إن نهايات ثورة ديسمبر ستكون كارثية على السودان وإن شعار (يا عنصرى ومغرور كل البلد دار فور ) لا يعنى التعاطف مع إنسان دارفور بقدر ما أنه ستتسع دائرة العنف والصراعات بين مكونات المجتمع السودانى ويتحول السودان بأكمله الى دار فور وسيزداد حريق السودان وستنتهى الحرب بالخرطوم ويكون العبث والموت فى الأحياء التى لم تعرف عن دارفور ومشاكلها إلا عبر شاشات التلفزة وأنا لا اخترق حجب الغيب لكن إقتربت ساعة خراب الخرطوم من خلال هذه الشعارات يا صديق دلاي.
نـــــــــــــص شـــــــوكــة
*تحدثت مع دلاى حتى كحل النعاس عينيه وغرق فى بحر من النوم وعند الصباح أعدت عليه بعضا مما دار بيننا فى ليلة البارحة بحضور الأستاذ محمد أحمد عشة والأستاذة رابعة العدوية فى حديقة فندق نجف عند تناول شاى الصباح .
ربــــــــــع شـــــــوكـة
*لكل ثورة هدف يوصل الى غاية وثورة ديسمبر وصل بعض قادتها الى غايتهم بالوصول الى السودان الى مرحلة الحرب ثم هربوا .


