قحت .. مأزق التفاوض من يعيد طلاء النشطاء..!

بقلم علي عسكوري
كتب مقالا بتاريخ ٢ اغسطس بعنوان (مازق القحاتة) ذكرت فيه ان القحاتة ينتظرون اتفاقا مع الجيش يغسلون به جرائم جناحهم العسكرى ويعيدون طرح اتفسهم للناس من جديد، وقلت انه ليس من مهام القوات المسلحة غسل او اعادة طلاء النشطاء. الثابت ان النشطاء يبحثون عن تفاوض مع الجيش ويدفعون الوسطاء والمجتمع الدولى في هذا الاتجاه دون ان يحددوا الصفة التى سيتفاوضون بها مع الجيش، خاصة واننا نعلم ان الجيش سبق وان اعلن مرارا ان منبر جدة مختص فقط بمناقشة القضايا الامنية والعسكرية ولن تطرح فيه قضايا سياسية. والحال كذلك، وبافتراض ان منبر جدة عاود الانعقاد فليس هنالك اى موقع للنشطاء في ذلك المنبر اذ انهم لا يحملون اى صفة تخول لهم المشاركة في تلك المفاوضات. على ماذا يتفاوضون وباسم من يتفاوضون؟
المخرج الوحيد لهم من هذا المأزق هو ان يعلنوا صراحة وعلى رؤوس الاشهاد انهم الجناح السياسي للمليشيا المتمردة، فبهذه الصفة وحدها يمكن للوسطأء تبرير مشاركتهم في التفاوض، في غير ذلك ليس هناك اى مسوغ او مبرر يمكن الاستناد عليه لتبرير مشاركتهم في التفاوض، لأن العملية السياسية مكانها التفاوض مع القوى السياسية الاخرى وليس مع الجيش.
من الناحية الاخري، و كما نعلم سبق وان اغلق النشطاء باب التفاوض مع الاخرين بالضبطة والمفتاح واشترطوا توقيع القوى السياسية على الاتفاق الاطارى حتى يقبلوا بها و فوق ذلك عليها القبول بالتراتيبية السياسية التى حددوها مسبقا وفصلوها على مقاسهم، قوى ثورة، وقوى انتقال، اما بقية القوى السياسية فقد حددوا لها ان (تخوض مع الخائضين) لا دور لها، وعليها ان تخوض فقط اينما حددت لها قوى الثورة ان تخوض، ومثلها و(بخوض اقل) قوى الانتقال.اما بعض القوى االسياسية فليس من حقها ان تخوض ابتداء ولو كانت ترعة النشطاء بعرض المحيط الهادىء…!
اما هم (قوى الثورة) فوحدهم من سيشكل السلطة في الدولة و بعد ذلك سيحددوا للآخرين (الترعة) التى يخضون فيها وطريقة الخوض ومواعيده وطول زمنه الخ.
كان هذا التعالى وهذه الغطرسة التى تصل درجة الفرعنة و المحاولات المستميتة لاحتكار السلطة هى ما قاد لانسداد الافق السياسي، ومن ثم افضى للمواجهة والاحتراب حيث تكفل جناحهم العسكرى بقتال القوات المسلحة فى محاولة لتفكيكها واستبدالها ليحل محلها، ومن ثم ينطلق لسحق القوى المدنية الاخرى التى تعارضهم وفرض الاتفاق الاطارى عليها. (راجع حديث جعفر سفارات في الفيديو المنشور…” عندنا حكومة يوم حداشر ابريل الخ..”)
الآن اصبح كل ذلك في خبر كان، ولم نعد نسمع بقوى الثورة او قوى الانتقال او قوى الخواضة، ولا احد يدرى ما هو موقف النشطاء من طرحهم القديم. ام ترى انهم قبلوا ليجلسوا مرغمين مع القوى التى كانوا يرفضون الجلوس معها ابتداء وفي انفسهم شيء من حتي…!
هم الآن بين خيارين احلاهما مر، اما ان يعلنوا صراحة انهم الجناح السياسي لمليشيا الجنجويد ولذلك من حقهم بتلك الصفة المشاركة في اى مفاوضات يمكن ان تتم بين الجيش والمتمردين
إما
ان يعتذروا صراحة للقوى السياسية الاخري التى صنفوها من (الخائضين) ثم يسعوا للجلوس معها عبر الوسطاء، هذا ان قبلت تلك القوي بالجلوس معهم، لاننا -فيما نعلم – إن غالب هذه القوى تريد ان تستبدل المواقع وتحول هولاء النشطاء الى جماعة (الخائضين)، بل إن بعضهم لن يكون له حق الخوض ابتداء، كما ان غالب هذه القوى ترفض ان تكون الفرشاة التى يعاد بها طلاء هولاء النشطاء من جديد.
ترى هل سيكون بمقدورهم مواجهة الشعب منفردين..!
كيف سيبررون صمتهم على جرائم جناحهم العسكرى….!
قطعا…سنرى ما هى خياراتهم. نأمل ان يكون ذلك قبل انقسامهم الوشيك..!
ان الليالي حبالي..
هذه الارض لنا.