(مذكرات الفريق بين الحس الأمني والهم الوطني)

بقلم :مهندس .سامي عبدالوهاب حاج الامين
لا غرو ان يملا اي منا الحماس لحظة علمه بان شخصا مثل الفريق الفاتح عروة أخطبوط القرن الافريقي كما اسميه سيقدم مذكرات ،مجرد فكرة بوح شخص فاعل مثله وحاضر بعمق في أكثر الملفات حساسية في حاضرنا وتمتد أهمية لمستقبلنا، مجرد التفكير في هذا البوح يجعل جميع المهتمين في تلهف كبير لالتهام بوح الفريق .
ومعلوم بالضرورة ان أمثال الفريق يعيشون متنازعين بين حسهم الأمني الذي يمثل لجاما لأي معلومة يمكن ان تخرج وبين حسهم الوطني الذي يحتم عليهم إيضاح الأمور للناس في رسائل ليستهدوا بها ويواجهوا ما يحاك ضدهم .
قبل مشاهدتي بوح الفريق تقافزت الي ذهني مجموعة من الأفكار والتساؤلات حول لماذا الان وماهي الرسالة وماهو غرضه وووو ،بعد سماعي افادات الفريق سكنت الي عدد من النتائج إجابة لتلك التساؤلات .
اولا لم يتحدث الفريق عن اكثر الملفات أهمية وهو الأكثر ضلوعا فيها وهي ملف القرن الافريقي الا بعد 77 دقيقة من البوح وفي عجالة سريعة جعلتني اوقن ان الفريق لم يشعر بانتهاء صلاحية معلوماته فنشرها ولم يشعر بضرورة مشاركة الرأي العام تحليلاته ورايه فابداه ،وجدت إجابة للسؤال الذي ظل يتقافز الي ذهني منذ اللحظة الأولى امعلومات سيكشفها الفريق ام رسائل سيرسلها ،غلب الحس الأمني للفريق مسار المعلومات فالجمه كلما بدا الاسترسال فيها وكان حالي وانا أشاهد فك اللجام ياسعادتك فك اللجام ولكن رغم ذلك لم يخلو الأمر من رسائل مهمة تناسلت بين لجامه او أرسلتها ارادته ورغبته في ذلك .
أولى الرسائل والمهمة جدا هي تلك المساحة التي حجزها للبرهان بين سذاجته او خيانته وكم هي ضيقة مظلمة توشك ان تقضي على مستقبل الرجل تماما فلا يصلح ان يكون قائد الجيش غرا ولا خائنا وتغييره واجب ان صدقت الرسائل والتي اوكلها الفريق للتحقيق بعد انتهاء الحرب وكم هو مسؤول ذلك المسلك الذي سلكه .
الثانية ان صلاح قوش غير مذنب وهو غير خائن كما اشاع البعض وان التغيير تم بتعليمات مباشرة من التنظيم وبذلك استبق الفريق اللجنة المكونة بل تحداها بطريقة غير مباشرة ان تخرج غير تلك النتائج ما يوحي بان اللجنة قد وصلت لذات الحقيقة التي أطلقها الفريق ،يبدو أن سباقا كان بين البشير والتنظيم حول من يسلمها للجيش اولا وقد فاز الاخير في استعادة لمشهد عبود الازهري وحاضنته وقتذاك ،كم هي فقيرة ساحتنا السياسية لا تستطيع حتى استحداث سيناريوهات التغيير .
الرسالة الثالثة ان قوش يمثل دواءا للواقع الحالي بتوضيح مدى خوف حميدتي منه وانه بعبعهم وبانه يعرف نقاط ضعفهم وهزيمتهم جيدا باعتبار نشاتهم في الجهاز الذي قاده لاطول فترة قادها ضابط غيره ،وفي نفس الوقت حرره بذكاء من تركة النظام السابق حين أشار لان التنظيم امر بابعاده من المشهد .
اشكر الفريق على جراته واقدامه على ذلك البوح وادعوه للمواصلة فيه وفك اللجام اكثر واكثر تنازلا عن حسه الأمني كما ادعوه لتطويره بحيث يكون بشكل مختلف عما هو حادث ،كان تكون الأسئلة قبل البدء في البوح وان تصوغ سكرتارية تلك الأسئلة لتعيد تقديمها في شكل محاور يبدأ الفريق سرده وفقها بما لديه من معلومات وراي وتحليل .
اما السؤال الذي بدا يتقافز بشدة في ذهني الان ماهو مصير او مستقبل قوش بل ماهي علاقته بما يجري سيما الحرية والتغيير.


