عيد الجيش ..

وموت قيمة معنى السودان في صائحف الأحزاب
بقلم : الدكتور فضل الله أحمد عبدالله
ما نراه من مظاهر الضمور الوطني في تعبيرات أغلب الخطاب السياسي في سودان ما بعد ” ديسمبر ” الماحق ، طعنا في القوات المسلحة وقدحا في روحه ، لهو الدليل الحسي على جوهر موت قيمة محبة السودان الوطن في مركز فكرها وممارساتها .
وعليه ، في السودان اليوم – كما أشرت في مقال قديم – إن أكثر مظاهر علامات إختلال سلم القيم وفقدانها بالكلية لدينا ، هو محاولات بعض الكتاب السافرة القبح في خدش شخصية القوات المسلحة ، مهادنة للأجنبي وتزلفا وتوددا له ، تماهيا مع مذهب العاملين على تفكيك الجيش السوداني ، تمهيدا لتفكيك السودان وخلخلة بناءه وطمس شخصيته الثقافية ..
وليس من جرح يحرق حشى أهل الإنتماء لهذا البلد أكثر من تلك الثرثرات الصاخبة الجاحدة بأفضال جيشنا .
يذهب الآخرون ميمنة وميسرة ويهرولون مشرقا ومغربا ، إلا ” القوات المسلحة ” المؤسسة الوطنية ، كالسيف تبقى وحدها ،
تمسك بأركان السودان وارثة لأمجادها ، مقدمة صحائف ناصعة من البيان بالعمل ، تعلمنا أن الخنوع ومداهنة الأجنبي مذلة ، والجبن يردي .
إن معركة الكرامة التي يخوضها الجيش والشعب منذ 15 ابريل في مقاتلة تمرد قوات ملشيات الجنجويد ، أظهرت لنا فقدان مفردة ” الوطنية ” دلالتها الأولى على الأقل في منطوقات الأحزاب السياسية وملفوظاتها من الكلام ناهيك عن عدم قدرتها على استيعاب أصالة المعنى الكلي للمفردة ، فاصبحوا يهرفون بكلمات مستهلكة ، تنوء تحت عبء ما يستهلكونه من انفعالات متكررة حتى لم تعد لها أية فاعلية في ميدان معركة الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني الأصيل مساندا لجيشه النبيل .
قيمة محبة الجيش ، هو قيمة محبة السودان أرضا وحيوات ، هي المعادلة الصعبة التي لا يدرك معناها إلا من حباه الله المحبة ، ومحبة الأوطان من الإيمان .
موت تلك المحبة ، هو موت كل الشانئين للجيش أفرادا وأحزابا وكيانات مدنية مهما إدعت من عظمة تاريخها في السودان .
في العيد التاسع والستين للقوات المسلحة ، وهي تقف على ذروة العطاء والبذل والتضحية والفداء موجهة عدو السودان وأهله ، أولئك الجنجويد منوعربان شتات بوادي صحراء غرب إفريقيا .
نؤكد قول قولنا القديم نفسه ، ما أقبح الوقت الذي يوصد أبوابه في وجوه الحقائق .
الحقائق التي رفع ألويتها الأوفياء من أبناء الجيش في صياصي الجبال ، صائحين به في الشوارع والبيوت ، من باب المسؤولية الوطنية ، متبتلين في محرابه حبا وعشقا ، حاملين لواء السودان تراثا وثقافة وأدبا وطبعا وأخلاقا . هم أعرف الناس بتضاريسه وسهوبه وبشره وعاداته ومجموع أنساق طقوسه وقضايا أهله .
وتوق شعبنا ، شعب ما بعد إنتصار الجيش في معركة الكرامة بإذن الله ، هو تشكيل فضاء سوداني آخر عامر بكيان يجسد معنى مفردة الوطنية ، وانقاذها من حالة ضمور المعنى في خطابات وشعارات تنظيمات وأحزاب كيانات السياسة في سودان ما بعد ديسمبر .. فقد استنفذت حتى الرمق الأخير ، اصبحت حالة تلك الكيانات أبشبه بحال الأشجار عند أوان الجفاف .
فقد ضاقت الأحزاب عن معنى محبة السودان ، الذي مدخله حب القوات المسلحة السودانية ، وجف حقلها الدلالي من إنتاج معنى الوطن نفسه .
والتحية للجيش في يوم عيده التاسع والستين


