شـــــــوكة حـــــــوت

نذر الحرب الأهلية
ياسرمحمدمحمود البشر
*الظروف الاستثنائية التى يعيشها السودان منذ الخامس عشر من أبريل(نيسان) جعلت القائد العام لقوات الشعب المسلحة عبدالفتاح البرهان إعلان الإستنفار للإصطفاف خلف القوات المسلحة وناشد كل القادرين على حمل السلاح من الشباب وهذا الإعلان خاطب السودانيين كشعب وأمة وليس قبائل أو طوائف أو جماعات وفى مثل هذه الظروف تقتضى الضرورة أن نخلع عنا ثوب القبلية والجهوية والمناطقية ونرتدى الثوب القومى إستجابة لنداء الوطن تحت رأية نحن جند الله جند الوطن فها هو داعى الفداء قد دعى السودانيين كافة للمشاركة فى معركة الكرامة الى جانب القوات المسلحة السودانية.
*هناك بعض الجهات عملت الإلتفاف على نداء القائد العام وكانت إستجابتهم بإسم القبائل فى الوقت الذى يتطلب فيه الأمر التوحد والوحدة ولم الشمل ونتسربل بالزى القومى فقط لأن الاصطفاف القبلى أخطر من الحرب التى تدور رحاها بالخرطوم فهذه المعركة معلومة بالضرورة بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع وستنتهى يوما ما وإن طال أمدها وستكون مجرد سطر فى تاريخ السودان الحديث ويمكن أن يحدث تعافى بالسودان بعد هذه الحرب وتصمت اصوات المدافع مثل كثير من التجارب التى مرت بها عدد من الدول فى الإقليمين العربى والإفريقى وما أكثر النماذج.
*وتكمن خطورة إعلان القبائل لدعمها للقوات المسلحة أن تتم عملية تسليحها للمشاركة فى المعركة لإسناد ومساندة القوات المسلحة وبعد نهاية المعركة سيظل السلاح بأيدى هذه القبائل مما يجعلها فى موقف قوة وهم ليست قوات نظامية حتى تتأمر بأمر القيادة العسكرية ويمكن أن تتمرد ذات القبائل على المؤسسة العسكرية أو تعتدى على القبائل الأخرى وتجر السودان الى حرب أهلية تقضى على الأخضر واليابس وهى اخطر من الحرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع مع العلم أن السودان به اكثر من سبعمائة وخمسين قبيلة وفى مثل هذه الحالة يصعب أن تجتمع كلمة أى قبيلة من القبائل للوقوف الى صف القوات المسلحة مجتمعة فهناك تبيان فى الآراء داخل البيت الواحد ناهيك عن القبيلة بأكملها.
*إذا ما وضعنا فى الحسبان أن هناك بعض زعماء القبائل بولايات دار فور قد أعلنوا عن تأييدهم المباشر لمليشا الدعم السريع الأمر الذى جعل أبناء هذه القبائل يسارعون بإصدار بيانات إدانة ضد النظار الذين تحدثوا بإسم كافة القبيلة لأن منهم من يخدم بالقوات المسلحة وآخرين يقفون فى صف القوات المسلحة لذلك حدثت إنقسامات إجتماعية كبيرة داخل هذه القبائل وعطفا على ذلك لا تعتبر مشاركة المك ابو شوتال مع مليشيا الدعم السريع تمثل قبائل الفونج بالنيل الأزرق ومشاركة عبدالرحمن محمد حميدة البيشى تمثل مجموعة قبائل رفاعة الهوى بأى حال من الأحوال ففى مثل هذه الظروف يجب الفصل ما بين القومية والنظرة القبلية الضيقة.
نـــــــــــــص شـــــــوكــة
*الحصافة والوعى يقتضيان أن يكون الاصطفاف مع القوات المسلحة إصطفاف ولائي وقومي فخطورة الاصطفاف القبلى أنه يعمق الجراحات ويزيد من الإحتقان بين القبائل ومن الأفضل أن تستمر الحرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع على أن ينزلق السودان فى هاوية الحرب الأهلية التى بدأت نذرها تدق ناقوس الخطر.
ربــــــــــع شـــــــوكـة
*لن تنتهى هذه الحرب ما لم يتعافى المجتمع السودانى من علله التى اقعدته منذ إعلان الإستقلال وحتى يومنا هذا.


