تقارير

مليشيات الفانو : هل تهز عرش آبي أحمد ؟!!

تقرير :- الوطن

بينما ينغمس رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في تدخل سافر في الشأن السودانى سلباً في محاولة يائسة منه لإنقاذ شريكه في تلقي أموال السحت الإماراتية (محمد حمدان دقلو) إندلعت مواجهات دامية بين الجيش الإثيوبي وحليفه السابق في إقليم (الأمهرا) المعروف باسم (الفانو) وهي ميليشيات خاصة بحماية الإقليم في حالة تمرد شبيه بما قامت به قوات الدعم السريع في السودان وعلي خلفية ذلك أعلنت قوة العمل الأمنية المشتركة الإثيوبية عن اعتقال (٢٨٠) مشتبهاً في تورطهم بأعمال العنف في مدينة (غوندر) فتعهد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد بتفكيك القوات التي أنشأتها بعض الولايات لتعيد بصورة كربونية محاولات تفكيك قوات الدعم السريع السودانية التي إنتهت بتمردها فحذر (آبي أحمد) من إتخاذ إجراءات إنفاذ القانون ضد أي معارضة هدامة بهدف تفكيك قوات شكّلتها بعض الولايات تمهيداً لدمج عناصرها في الجيش الفيدرالي أو الشرطة أو في الحياة المدنية
وأكد في بيان أن بلاده واجهت صعوبات فيما يتعلق بالقوات الخاصة في الولايات مشيراً إلى وجود نقاط تفتيش غير قانونية وعمليات تهريب وقطع طرق
ويتيح الدستور الإثيوبي لكل من الولايات الـ(١١) التي تتألف منها البلاد والتي تتوزّع بحسب اللغة والثقافة أن تنشئ شرطتها الخاصة لكن خلال السنوات الـ(١٥) الأخيرة أنشأت بعض الولايات قوات خاصة لا يسمح بها الدستور ففي ولاية (أمهرا) المحاذية ل(تيغراي) التي آزرت قوات من هذا النوع وميليشيات محلّية القوات الحكومية في حربها في مواجهة متمرّدي الإقليم إلى أن تم التوصل إلى اتفاق سلام قبل عام تقريباً وهي حالة شبيه بما حدث في السودان عندما أنشأت الحكومة السودانية مليشيا قبلية لمؤازرة الجيش السوداني في حربها ضد المتمردين السودانيين من غرب البلاد وقال رئيس وزراء الإثيوبي آبي أحمد إن حكومته ستحاول شرح القرار وإقناع من يعارضونه من دون فهم مشيرا إلى أن إجراءات تطبيق القانون ستتخذ ضد من يلعبون دوراً هداماً بشكل متعمد وبحسب آبي أحمد فإن القرار سينفذ حتى لو اضطر لدفع الثمن من أجل وحدة إثيوبيا وطمأنينة شعبها
لكن اتّفاق السلام الموقّع في نوفمبر الماضي بين جبهة تحرير شعب (تيغراي) والحكومة الإثيوبية أثار غضب سكان (أمهرا) بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد مع (تيغراي) ومع إندلاع الحرب إستطاعت قوات (أمهرا) وميليشيات محلّية تطلق عليها تسمية فانو من إحتلال غرب (تيغراي) وبتجدد المواجهات بين قوات اقليم الامهرا والجيش الاثيوبي الفيدرالى بعد فترة من الهدوء على خلفية رفض القرار الحكومي لكل قوات الأقاليم بتسليم أسلحتها والتخيير بين الدمج في الجيش الفيدرالى او التسريح وهذه هي ذات النقطة الخلافية بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع التي ادت الي رفض الإتفاق الإطاري وتدور حالياً معارك عنيفة في اثيوبيا فهاجمت (الفانو) مواقع الجيش في مناطق شمال محافظة (وللو) الإستراتيحية وجنوب مدينة (قوبو) وجنوب مدينة (ولديا) ادت الى نزوح اعداد كبيرة من المواطنيين
بعد أن سيطرت قوات (الفانو) علي بعض القرى الصغيرة حول محافظة (قوجام) وجنوب (قوندر)
وهذه المناطق اصلاً متنازع عليها بين الولاية والإقليم
وحول تمرد (الفانو) قال وزير الخارجية الأميركي (أنتوني بلينكن) إن قوات (أمهرا) ارتكبت عمليات تطهير عرقي عبر نقل السكان قسرا من غرب (تيغراي) وهي ذات الأعمال الوحشية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في عدة مدن وولايات سودانية ويتّهم محقّقون دوليون كل أطراف النزاع بارتكاب إنتهاكات يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب
وكانت المواجهات بدأت حين أرسل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قواته إلى (تيغراي) بعدما اتّهم جبهة تحرير شعب (تيغراي) التي هيمنت في السابق على الحياة السياسية في إثيوبيا بمهاجمة قواعد للجيش وظهر حراك قوات (الفانو) لتهدد عرش الرئيس الإثيوبي ومليشيا الفانو ظهرت اثناء الحرب الأهلية الاثيوبية الاخيرة حيث قاتل افرادها الى جانب الجيش الاثيوبي الحكومي لوقف تقدم قوات دفاع (تيغراي) التي سيطرت على مناطق واسعة من اقليم (الامهرا) وكانت تزحف باتجاه العاصمة اديس ابابا حينها بات اسم (الفانو) يتردد في اوساط (الامهرا) حلفاء رئيس الوزراء آبي أحمد في حربه ضد جبهة تحرير تيغراي وبدا بعضهم يمنون أنفسهم بعودة حراك (الفانو) الذي إقترن بوحدة صف (الامهرا) وكان يعتبر الذراع التي تصدت لاعدائهم
لكن حراك (الفانو) السياسي الذي وقف مع آبي أحمد وايد سياساته في تقويض منظومة حكم الفيدارلية الإثنية وتحجيم حراك التيغراي السياسي الا ان التطورات الأخيرة حملت مخاطر إنفراط عقد تحالفهم مع الحكومة المركزية في اديس ابابا في ظل اصرارهم على استمرار الحرب ضد قوات التيغراي وإقاليم أخرى في بني شنقول واوروميا بحجة استرداد المناطق التاريخية لل(امهرا) ورسم الحدود الجديدة للإقليم وقوميته التي تشكل نحو ثلث السكان مشكلين عموده الثقافي والديني واللغوي وإذا سألت عن من هم (الفانو) فهي قوة مسلحة يعود تاريخ ظهورهم إلي عهد الامبراطور منيليك الثاني مؤسس اثيوبيا الحديثة الذي أصدر قراراً بنقل عاصمته الى اديس ابابا من (غوندر) عاصمة اباطرة (الامهرا) الذين تعاقبوا على الحكم مع اباطرة (اكسوم) من التيغراي وكان هدف ملينيك الاساسي يتمثل في إبعاد حاضرة الدولة الجديدة عن مناطق اضحت برمزيتها التاريخية والدينية بؤرة للصراعات وترتب على ذلك تسليم ادارة تلك المناطق الى امراء و ملوك الولايات وتسليمهم ارثا من الصراعات حول ملكية شريط يمتد من مناطق البني شنقول في الشمال الغربي الي حدود ارتريا وهو شريط تقع فيه أخصب الأراضي الزارعية في اثيوبيا ويقول (الامهرا) ان اراضي التيغراي لا تقع ضمن هذا الشريط وان اراضيهم تشمل منطقة (الولقايت) و(الرايا) وان التيغراي استندوا الى انفرادهم بالسلطة بعد عام (١٩٩١م) وقاموا بتحديد حدود الاقاليم ليستحوذوا على أراض تابعة لهم لايجاد امتداد لهم وصولاً الى الحدود السودانية يكون منفذاً لهم في حال نشوب صراع بينهم وبين المكونات الاخرى في اثيوبيا فإنتقال مركز الدولة الى الجنوب فتح المجال الى عودة عصابات قطاع الطرق الذين يطلق عليهم في اثيوبيا كلمة (شفتا) وقيام بعض امراء المناطق بعقد صفقات مع تلك العصابات بدلاً من محاربتها لان اعدادها كانت كبيرة خاصة في بعض الفترات التي شهدت ركوداً اقتصادياً كبيراً جراء عواقب الحرب العالمية الاولى وترتب على تلك الصفقات تولي هذا العصابات حماية المزارعين الذين يعملون في اراضي الاقطاعيين من الامراء والملوك وبطانتهم الامر الذي تطور ليشمل مناطق الفشقة السودانية التي تسببت حيازات بعض الاثيوبيين لاراضي شاسعة فيها الى صراع بين عصابات (الشفتا) التي تحمي اولئك الملاك وبين أصحاب الارض الحقيقين والذي تحول الي صراع يهدد بإشعال حرب بين اثيوبيا والسودان وهناك بعد اخر في تاريخ هذه الجماعات يكمن في ان المقاومة التي قادها الاثيوبيون ضد الاحتلال الايطالي أعادت لبلدهم ذاكرة بطولات (الفانو) فتباهت جيوب المقاومة التي انتشرت في الاقاليم الشمالية بانتمائها لارث (الفانو) وبدأ الاثيوبيون بترديد الاشعار التي تتغني ببطولات الذين حملوا السلاح من اجل دحر الظلم لترمز كلمة (الفانو) الي كل من حمل السلاح للوقوف بوجه الظلم وبعد انتهاء الحرب وعودة الامبراطور (هيلاسلاسي) الي حكمه قلد بعض قادة المقاومة اوسمة ومنحهم امتيازات شملت مناصب في الدولة واراضي زراعية شاسعة لكن ظلت مشكلة (الشفتا) تبحث عن حل دائم لها في ظل استمرار الصراع على ملكية الاراضي بين التيغراي والامهرا من ناحية وبين الامهرا والبني شنقول من ناحية اخرى كما ان مشكلة ادارة الاراضي والمحاصيل الزراعية الوفيرة من قبل الدولة المركزية ابقى الحاجة الى خدمات تلك العصابات قائماً فعاد نشاطها بقوة في منتصف القرن الماضي ومنذ ذلك الحين وجودها وقوتها يظهر فترة ويختفي في فترات اخرى
وإثر المظاهرات التي اندلعت في العام (٢٠٠٨م) تبنت مجموعة من (الامهرا) في مناطق (غوجام) و(غوندر) حراكا اطلقت عليه حراك (الفانو) تزامنا مع الحراك الشبابي الاورومي الذي اطلق عليه اسم (قيرو) وكان لهذه الخطوة وقعها الذي ازداد مع مرور الوقت ليعيد تشكيل ذاكرة الامهرا ويدفعهم بتبني طرح قومي وجد في اول الامر مقاومة شرسة بحجة ان الامهرا هم أصل اثيوبيا وانه يتوجب عليهم تبني اجندة الدولة وليس سواها لكن مع تحول المواجهة مع التيغراي الى صراع خارج اداوت الدولة صار لطرح (الفانو) قيمة وأهمية في توحيد صفوف الامهرا وقيادتهم للحفاظ على الدولة الاثيوبية ولما كان طرح الفانو قد اصبغ بالصبغة القومية بات واضحاً انه لن يتنازل عن حماية مصالح الامهرا على حساب الدولة الاثيوبية يقول قائد قوات شعب (الامهرا) ان هذه القوات تتكون من اربع فصائل تحمل اسم فانو وهي منتشرة في مناطق متفرقة من اقليم الامهرا وهي قوات (فانو غوندر) وقوات (فانو وللوا) وقوات (فانو شوا) وقوات (فانو غوجام) فقررت هذه الفصائل الأربعة إنشاء تحالف أطلقت عليه تحالف (فانو شرق الامهرا) لكن وفقاً لقائد قوات فانو في (وللوا) (مسجانا دسيي) ان كل الفصائل التي تقاتل تحت اسم الفانو لم تتوصل بعد الي تشكيل قيادة مشتركة لها وان كل المحاولات الحالية هي مجرد تنسيق ساهمت في إنجاح بعض العمليات العسكرية كما اتهم (دسيي) الحكومة بعرقلة كل المحاولات التي تمت من اجل توحيد فصائل الفانو معللاً ذلك بإنعدام الرغبة لدى الحكومة في إعادة ملكية منطقة (الولقايت ورايا) للامهرا لكن فصيل (فانو) في منطقة (وللو) قد يواجه تحديات اكبر من تلك التي تواجهها الفصائل الاخرى ذلك ان منطقة (وللو) التي تقع على الطريق الذي يربط عاصمة تيغراي (مقلي) وتحاذي الاقليم العفري تشهد صراع ملكية من مجموعتين هما مجموعة (القمنت) و(الاغوا) والذين يدعون ان الحاقهم في اقليم الامهرا كان ظلماً وانهما ينتميان لعرقية مختلفة وان إندثار لغاتهم لم يكن إلا نتيجة لهيمنة ثقافة الامهرا على الثقافات الأخرى وتتبني مجموعات لا تحمل في الوقت الراهن ثقلاً سياسياً مؤثراً مطالب هاتين المجموعتين وقد انضما الي تحالف القوي السياسية المسلحة ضد الحكومة الاثيوبية فقدمت قوات الدفاع الحكومية دعماً عسكرياً لفصائل الفانو التي تعمل ضمن تحالف فانو شرق الامهرا وذلك عقب توغل قوات تيغراي في بعض مناطق الاقليم ولكن قائد قوات فانو في (وللوا) يقول انه تحتم على قواته الاعتماد على التسليح الذاتي وبعد نهاية المعارك التي شهدت تراجع قوات دفاع تيغراي الى داخل حدود الاقليم شهدت العلاقة بين الحكومة وبين قادة المليشيات توترا انعكس على الحكومة المحلية لاقليم (الامهرا) والحكومة المحلية لاقليم (الاورومو) فقد قابلت حكومة اقليم الامهرا دعوة الحكومة بضرورة نزع سلاح فصائل الفانو بالاستهجان وقالت اننا لن نطالبهم بتسليم سلاحهم ولكننا في نفس الوقت لن نقوم بمنحهم السلاح او توفير التدريب لهم دفع ذلك بحكومة اقليم (الاورومو) الي اتهام حكومة الامهرا وميليشيات الفانو بالهجوم على مناطق بالقرب من الحدود بين شمال (شوا) الامهرية ومنطقة (شوا) الشرقية بولاية (أوروميا) كما اتهمت حكومة اقليم (الاورومو) الفانو بالوقوف وراء قتل مدنيين وحرق
ممتلكات في اربع مناطق في منطقة (ولغا) ومنطقة غرب (شوا) وبدروها اتهمت حكومة اقليم الامهرا قوات جيش تحرير الاورمو الذي يعرف بـ (شني) بالوقوف وراء الهجمات التي تعرضت لها مناطق في (إفراتا) و(غديم) و(ريديس) في شمال (شوا) بولاية أمهرا.
وينذر الصراع بين الحكومة وفصائل الفانو من جهة وصراع الفانو مع قوات تيغراي وجيش تحرير الاورومو من جهة أخرى الي توسع دائرة القتال لتشمل عمق مناطق الامهرا وهي المناطق الواقعة حول بحيرة تانا حيث تقع (غوندر) برمزيتها التاريخية والدينية في شمال البحيرة وتقع (بحر دار) حيث العاصمة السياسية للامهرا جنوب البحيرة وكلا المدينتين يعتبرهما الامهرا الشريان الذي يمتد الي الحدود الارترية والذي يشمل مناطق ضمها التيغراي لهم عنوة والتي من دونها لن يكون للامهرا قيمة تذكر

زر الذهاب إلى الأعلى