تقارير

تداعيات قرار الايقاد بالتدخل العسكري في السودان


تقرير :الوطن
أثار قرار منظمة (ايقاد) في اجتماعها باديس أبابا مؤخرا حول بحث إمكانية نشر قوات احتياط شرق افريقيا (ايساف) لحماية المدنيين في السودان المزيد من الجدل في ظل استمرار المعارك بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، فيما تزداد الأوضاع على الأرض تعقيدا، رمى القرار حجرا في بركان الحرب المستعرة، ويرى المراقبون أن القرار يمثل خطوة في اتجاه التدخل الخارجي في الصراع السوداني عسكريا.
وقال القائد السابق لقوات احتياط شرق افريقيا (ايساف) اللواء علاء الدين عثمان ميرغني إن مجموعة إيقاد ليست الجهة المخولة لمخاطبة قوات احتياط شرق افريقيا للتدخل والانفتاح في السودان، واكد أن الخطوة لا تتم الا عبر مجلس الأمن والسلم الافريقي.
ولفت ميرغني في تصريحات لـ(البيان) أن هناك دولا أعضاء في منظمة قوات احتياط شرق افريقيا ليست ضمن عضوية الايقاد، والعكس، علاوة على انهما في ذات المستوى الافقي بالنسبة لهرمية الاتحاد الافريقي.
وأكد أن تدخل قوات (ايساف) عادة ما يتم بطلب من حكومة الدولة المعنية او بموافقتها او عبر قمة تضم رؤساء الإقليم بحضور الدولة المعنية، وقال إنه ليس هناك مجالا للتدخل المباشر دون اذن او موافقة حكومة السودان ، الا في حالات محدودة جدا لا تنطبق على الوضع الراهن.
وحول موقف السودان من المشاركة بقوات في المهمة _ إذا وافقت حكومته على التدخل _ أكد قائد (ايساف) السابق اللواء علاء الدين عثمان ميرغني أنه لن يسمح للسودان بالمشاركة، ولكن بالمقابل يحق له رفض مشاركة قوات أي دولة ضمن تكوين البعثة إذا ما كانت هناك حججا منطقية وأسبابا تتعلق بالحيادية، كما يجوز لحكومة السودان تكوين لجنة خبراء وطنية أو آلية تنسيقية للتعامل مع المهمة الأفريقية والتي ربما تسمح في هيكلها بتعيين عسكريين وطنيين كمراقبين حسب نوع المهمة وسيناريو التدخل.
واضاف اللواء ميرغني ان منظمة قوات احتياط شرق افريقيا قد تأسست في يونيو ٢٠٠٤ كآلية لحفظ الأمن والاستقرار وفض النزعات في إقليم شرق افريقيا وفي القارة ككل اذا تطلب الأمر، وتضم في عضويتها عشر دول تتمثل في السودان، اثيوبيا، يوغندا، كينيا، رواندا، بوروندي، الصومال، جيبوتي، سيشل واتحاد جزر القمر، اذ تعتبر ارتريا دولة (غير فعالة) بسبب قرار تجميد عضويتها في الاتحاد الافريقي فيما تتخذ دولة جنوب السودان صفة العضو المراقب لعدم انضمامها للمنظمة بشكل رسمي.
وأكد اللواء ميرغني ان سجل المنظمة خاليا من أية مشاركات فعلية في حقل السلام عدا تلك المساهمات الخجولة التي لم تتعدى دور مراقبة الانتخابات في اثيوبيا وجزر القمر وعضوية لجان التحقيق والتقصي في الصومال وذلك لأسباب تتعلق بالقدرات المالية لصندوق السلام والتنافس والتداخل والتضارب في الأدوار والمهام بين التكوينات الاقليمية المتشابهة.
واضاف قائلا ان السودان يساهم سنويا بما مقداره ١٩% من إجمالي الموازنة العامة، وانه في ديسمبر ٢٠١٨ تعهد وصادق على مشاركته باكبر قوة في الاقليم للعمل لصالح مهام حفظ السلام بقوة قوامها ١٦٤٠ عنصر (جيش، شرطة ومدنيين) من إجمالي قوة المنظمة البالغة ٧٢٠٠ عنصر من كل الدول الأعضاء
وحول إمكانية ان تحقق قوات احتياط شرق افريقيا أهدافها باستعادة الاستقرار في السودان، قال اللواء ميرغني انه من الصعب التنبؤ بالنتائج خاصة أن الامر يتوقف على عدة عوامل اهمها:
الخبرة وهذا ما تفتقره المنظمة،قوام ونوعية البعثة، توفر المصادر المالية واستغلاليتها ، مدى ادراك ثقافة المجتمعات واحترامها، الحيادية والاحترافية، تعظيم الأهداف التي من شأنها تحقيق الاستقرار الاقليمي، الاستعانة بخبراء من خارج القارة، الجوانب اللوجستية، فعالية المنظمات الإنسانية. واستطرد قائلا ان تجربة بعثة اليوناميد كانت مليئة بالاخفاقات رغم طول الفترة والاموال التي صرفت عليها، حيث لم تضف شيئا للواقع وقد كان من الأجدى تخصيص تلك الأموال لصالح التنمية والاعمار، مبينا ان البعثة اصبحت في وقت ما جزءا من الصراع ومصدرا للقلق. واضاف اللواء علاء الدين عثمان ميرغني القائد السابق لقوات احتياط شرق افريقيا ان المنظمة ساهمت في تأهيل وتدريب الضباط من الدول الأعضاء ومن المكونات الثلاث (جيش، شرطة، مدنيين) وهيأتهم للعمل في بعثات حفظ السلام، وقد أثبتوا قدرة وكفاءة اثناء التدريب ولكن تنقصهم الممارسة والتجربة، مضيفا انه يجب اختيار العناصر الجيدة، موضحا ضرورة التدقيق في اختيار الخبراء الوطنيين الذين سيمثلون حكومة السودان _ في حال التدخل _ كآلية تنسيقية لمتابعة التحركات وتشغيل المراقبين ورصد التقارير وتقديم المشورة الفنية الموقوتة، ومن الافضل تمثيل كافة المكونات في الآلية (خبراء، عسكريون، شرطة، مدنيين)، كما يمكن الاستفادة من المدنيين الوطنيين المعتمدين لدى الاتحاد الافريقي كخبراء كوارث وازمات.

زر الذهاب إلى الأعلى