الرمال تتحرك تحت أقدام “وليام روتو”

تقرير :الوطن
بينما الرئيس الكيني وليام روتو يتعهد بترتيب لقاء يجمع بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وزعيم مليشيا الدعم السريع المتمردة اندلعت مظاهرات عارمة في بلادها في وقت كان فيه السودان يرفض ترأس روتو للمباحثات الخاصة بالازمة السودانية لعدم حياديته ومواقفه الواضحة الداعمة للتمرد
فوز بنكهة ميكافيلية
وليام روتو هو خامس رئيس كيني منتخب شعبياً ولد في ديسمبر عام ١٩٦٦م وتم إعلان فوزه إثر انتخابات عام ٢٠٢٢م وبدت فترته الرئاسية في (٣٠) أغسطس من نفس العام وكان قد ترشح عن حزبه الذي انشاه بنفسه (الحركة الديمقراطية المتحدة) منافساً لخصمه المرشح الرئاسي السابق (رايلا أودينغا) ففاز عليه بفارق ضئيل بلغ نحو (٢٣٣) ألف صوت من إجمالي (١٤) مليون صوتاً وكان (روتو) يشغل منصب نائب للرئيس الكيني المنتهية ولايته (أوهورو كينياتا) وفي فترة عمله كنائب رئيس خلق علاقات تجارية ومصالح إقتصادية مع زعيم مليشيا الدعم السريع المتمردة محمد حمدان دقلو من جانب ومع الأمير محمد بن زايد من جانب آخر وله صداقات مع كل عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السابق ورجل الأعمال مو إبراهيم وطه عثمان الحسين الذي شغل منصب مدير مكاتب الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير وجاء إعلان فوز روتو بعد عدة أسابيع من جدل حول وجود مزاعم فساد وتزوير ساهما في فوزه بعد أن شهدت منافسة حادة في بلد يعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة
ثم أيدت المحكمة العليا فوزه على رايلا أودينغا الشخصية التاريخية في السياسة الكينية الذي تحدث عن تزوير ادي الي فوز غريمه روتو بدعم من رئيس الدولة المنتهية ولايته أوهورو كينياتا وجهات خارجية اخري
توتر وامتناع عن التصويت
صادقت المحكمة العليا على انتخاب السيد وليام روتو وفور إعلان فوزه خاطب الشعب الكيني داعياً إياه إلى الوحدة ومد يد الأخوة إلى خصومه وما أكثرهم وقد قال في كلمة لسنا أعداء كلنا كينيون لكن المحللين رأوا أن روتو ورث دولة منقسمة وفاز تحت وقع حملة سادها توتر وتدخل أيادي خارجية
فكتبت (ذي ستاندارد) أكبر صحيفة يومية في البلاد أن أداء روتو اليمين يأتي في لحظة تاريخية مؤكدة أنه حان الوقت لتوحيد الصفوف وقبول الخصوم وتشكيل جبهة موحدة لجهة أن عدد كبير من الكينيين امتنعوا عن التصويت
نهاية وبداية عهد
بتولي روتو الرئاسة ينتهي عهد أوهورو كينياتا الذي انتخب رئيسا في عام ٢٠١٣م وأعيد إنتخابه في ٢٠١٧م ولم يكن له فرصة الترشح لولاية ثالثة بحكم الدستور وأوهورو كينياتا قادم من واحدة من أغنى العائلات في البلاد ونجل أول رئيس لكينيا جومو كينياتا – الذي يُعتبر مهندس الاستقلال في ١٩٦٣م بينما جاء روتو من عائلة متواضعة قبل أن يصبح واحداً من أغنى الرجال في بلاده
صعوبات إقتصادية
تواجه كينيا تضخما مرتفعا وديونا تصل إلى سبعين بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي
يذكر أن روتو تعهد بإحداث فرص عمل ومعالجة التضخم الذي يطال خصوصا الوقود والمواد الغذائية والبذور والأسمدة ولإخراج البلاد من الوضع الاقتصادي الصعب وعد بإنشاء صندوق رأسماله (٥٠) مليار شلن كيني (حوالي (٤١٠) مليون يورو) لمنح قروض للأعمال الصغيرة
لكن مركز الأبحاث تابع لمجموعة الأزمات الدولية توقعت بأن الوفاء بمثل هذه التعهدات صعب على الرئيس الجديد في المجال الاقتصادي كما أن معالجة اقتصاد في حالة سيئة اكثر صعوبة محذرة من أن الحكم سيكون أصعب من الحملة الانتخابية
مظاهرات عارمة
كسد الشاي الذي يعتبر الصادر الكيني الأول والمصدر الأكبر للنقد الأجنبي في البلاد مما تعرضت الصناعة والعاملين فيها لضغوط المصارف المحلية وازدياد تكلفة الإنتاج ويعتبر الشاي بمثابة أمن قومي الا انه فقد أحد أكبر المستوردين الخمسة الكبار للشاي الكيني
والرئيس الكيني في عدائه ضد السودان وموالاته للتمرد لم يراعي مصلحة بلاده ولا يعتني بتجار الشاي ومزارعيه وحاصديه وحامليه على ظهورهم في المزارع وفي أسواق مومباسا ومينائها لقد خان ويليام روتو الفقراء من مواطنيه وتناسي أن جني الشاي هو أحد أكثر المهن مشقة في الزراعة وأن الذين يعملون في هذه المهنة الشاقة قد تتأخر استحقاقاتهم وربما فقدوا مصدر رزقهم الوحيد وهو يقف مع المتمردين ضد بلد يوفر له سوقاً مضمونة وثابتة منذ عقود طويلة بل ثاني أكبر مستورد للشاي الكيني في أفريقيا بعد مصر ومنذ حرب أبريل الماضي هبطت واردات السودان من الشاي فهبطت الصادرات الكينية منه بنسبة ٢٦٪ عن المعتاد بحسب صحيفة (إيست آفريكان) الصادرة يوم ١٤ يونيو الماضي مما ادي الي تراجع مؤشرات الأداء الاقتصادي الكيني وخسر (الشلن) الكثير من قيمته أمام الدولار الأمريكي مما ادي الي إضافة اعباء جديدة على مواطني بلاده بالمخاطرة بحلفائه التجاريين التقليديين في منطقة شرق أفريقيا لذلك كانت المظاهرات التي خرجت في اليومين الماضيين طبيعية نتيجة للاوضاع المتدهورة التي صنعها روتو بنفسه خاصة تسببه في انهيار إنتاج الشاي بخروج أحد أكبر مستورديه.


