رأي

تأملات


جمال عنقرة
السودان ومصر .. الأشجار تميل علي بعض
معلوم أن الأشجار في الغابة إذا ضربها إعصار تميل تجاه بعضها، فإذا وجدت الشجرة رفيقة لها سندت عليها، لم تنفصل جذورها، وتواصلت تغذيتها، وواصلت مسيرة الحياة، أما التي لم تجد رفيقة لها تسند عليها تسقط علي الأرض، وتقتلع جذورها، فتموت وتفارق الحياة، وكذا الحال بالنسبة للناس والشعوب والدول.
وينطبق هذا الأمر علي السودان ومصر انطباقا كاملا، وهذا أمر طبيعي، ذلك أنه لا توجد دولتان، ولا يوجد شعبان علي وجه هذه الأرض بطولها وعرضها، أقرب لبعضهم مثل قرب مصر والسودان شعبا، وبلدا، وهذا الأمر ليس جديدا، وهو علي مستوي الشعوب أظهر واعمق منه علي مسوي الدول والحكومات، وفي سبعينيات القرن الماضي عندما كان كثير من العرب يهاجرون إلى بلاد الخليج، وكان للسودانيين والمصريين حظ كبير في هذا الاغتراب، كان أهل تلك الديار يجمعون المصريين والسودانيين تحت اسم واحد “أبناء النيل” وكان السودانيون والمصريون في تلك الدول، سكنهم واحد، وطعامهم واحد، وحياتهم واحدة.
وعلي المستوي العام ظلت مصر تسند علي السودان في كل ملماتها، وكذا السودان يسند في مصر، وتوجد علي ذلك شواهد بائنة وثابتة، فعقب نكسة حزيران ١٩٦٧م، وجد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عزا ونصرا في السودان لم يجده في بلده الأول مصر، واستقبل في الخرطوم استقبال الأبطال عندما جاء للمشاركة في قمة اللاءات الثلاثة، ونقلت مصر الكلية الحربية إلى جبل أولياء، وفي حرب أكتوبر ١٩٧٣م نقلت مصر طائراتها المقاتلة إلى مطار وادي سيدنا الحربي، أما السودان والسودانيون فميلهم علي مصر لا يحصي ولا يعد، ولنا في هجرة هذه الأيام إلى مصر، شاهد ودليل.
ومصر كلها شعب وحكومة، وكذلك السودان كله شعب وحكومة، لا يكتفون بقبول ميل الآخرين عليهم، بل يحتفون بذلك ويسعدون به، وفي السنوات الأخيرة أقل إحصائية للسودانيين في مصر لا تقل عن الستة ملايين، ومع ذلك عندما حدثت الأزمة الأخيرة لم يجد السودانيون غير مصر تستقبلهم وترحب بهم، ووظفت الحكومة المصرية كل أجهزتها للتيسير علي السودانيين لدخول مصر، لدرجة ان القنصلية المصرية في الخرطوم نقلت كل طاقمها إلى وادي حلفا لدعم طاقم القنصلية هناك، وفي الخرطوم أعلن السفير المصري السيد هاني صلاح بقاءه مع كل طاقم السفارة مرابطين في الخرطوم حتى تنجلي الأزمة وتستقر الأوضاع، ويسافر كل من يرغب في السفر.
وليس خافيا علي، وعلي كل الناس أن في كل هذه المراحل توجد أصوات نشاذ في القاهرة والخرطوم معا، تغرد خارج السرب، وهي كما ذكرت أصوات شاذة، والشاذ لا حكم له، ومع ذلك مهما يكن، فإن هذه الأصوات الشاذة لا تشكل نسبة تذكر، وكلهم نكرات، لا وجود ولا قيمة لهم، وكل الأصوات التي تملأ الساحة الآن، وتشوش بأفكار واقاويل قبيحة، كلهم لا يعرفهم أحد، لا في مصر ولا في السودان.
وخلاصة القول أن مصر والسودان بلد واحد وشعب واحد، وللرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مقولة، استند عليها في كل حديث عن العلاقات السودانية المصرية، وكان الرئيس السيسي قال في لقاء تاريخي مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قال “نحن ما لناش غير بعض” وهذا هو الأساس في علاقات البلدين والشعبين الشقيقين، لا فضل لأحد علي الآخر، فالمصريون أصحاب حقوق أصيلة في السودان، والسودانيون أصحاب حقوق أصيلة في مصر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى