رأي

منصة


أشرف إبراهيم
صفقات الصين السرية في شمال إفريقيا

*لازلنا نبحث ونتعمق في الأجندة الصينية والصفقات والسيطرة على موارد الدول الافريقية والدول الفقيرة وفي هذا المقال نركز على الصفقات السرية للصين في شمال أفريقيا.

  • مصادر وتقارير دولية كشفت عن تمدد بكين وعقدها صفقات سرية في شمال أفريقيا بلغت عدد الشركات الموقعة على الصفقات السرية في دول شمال أفريقيا أكثر من 300 شركة صينية وقعت اتفاقيات سرية وصفقات مع حكومات دول شمال أفريقيا دون الإعلان الرسمي عن تفاصيلها مايقود إلى ذات التفكير القديم المتجدد لبكين في السيطرة و التمدد وعقد الصفقات المشبوهة دون الإفصاح عنها لشبهات الفساد.
  • الجديد هذه المرة تحريك بكين شركات أمنية صينية لحماية مصالحها في هذه الدول من خلال السلاح والتأمين لهذه الصفقات حتى لا تتعرض للتهديد مع توقع الانفلاتات.
  • وقد شهدت الصين انفجاراً اقتصاديّا وغزت أسواق بعيدة ويمثل هؤلاء الصينيون اليوم أكثر من ٣٠ الف شركة صينية ويسيطرون على ما يعادل 2 تريليون دولار من الأصول الخارجية وورد الصينيين حسب التقارير الراصدة أكثر من 67 مليار دولار الى بلادهم وتضمّن إطلاق مشروع مبادرة الحزام والطريق سنة 2013، عمل بكين بشكل مباشر في 70 دولة، خاصّة في آسيا الوسطى وجنوب آسيا وشرق إفريقيا وشمال إفريقيا وشرق ووسط أوروبا، على 900 مشروع هيكلي بقيمة 800 مليار دولار.
  • البلدان التي تقع ضمن مناطق مبادرة الحزام والطريق كانت قد عانت بين سنتي 2002 و2019 من 140 ألف هجمة إرهابية راح ضحيتها 234 ألف شخصاً ووفقًا لوزارة التجارة الصينية فقد شملت بين سنتي 2010 و2015 345 حادثة إرهابية لشركات صينيّة أو مملوكة من الصينيّين في الخارج مما أدى إلى مقتل أكثر من 1000 شخص.
  • وطوّرت السلطات الصينية خلال هذه الفترة عقيدتها الأمنية الخارجية مع تطوّر طموحاتها الاقتصادية والجيو-إستراتيجية وكانت النتيجة الاستعانة بمصادر خارجية لأمن الاستثمارات الاقتصاديّة الصينيّة وخصخصة الأمن في الداخل والخارج والميل أحياناً الى استخدام هذه القوة السريّة المنتشرة في جميع أنحاء العالم بطرق أخرى.
  • تأسست أول شركة أمنية خاصة مرخص لها من الدولة في العالم في أواخر القرن الثامن عشر في عهد الإمبراطور تشيان لونغ واستعادت الصين الشيوعية جميع الامتيازات الأمنية والدفاعية بجعلها مجالاً يحتكره الحزب لوحده وخلال سنوات حكم ماو ومن ثم دنغ شياو بينغ، ووقعت مسؤولية حماية الممتلكات والبنية التحتية الصينية خارج الحدود على عاتق الدولة والى حدود سنة 1984، لم يسمح سوى لأربع شركات صينية فقط منتسبة لوكالات حكومية بالعمل في الخارج.
  • وفي عام 1994، تم إنشاء مجموعة شاندون هواوي الأمنية ، وهي أول شركة أمنية صينية تعمل في الخارج وتدعم الشركات الصينية للتصدير، ولا تزال نشطة خاصة في إفريقيا من خلال حماية مشاريع التعدين والنفط ومشاريع البنية التحتية. وبعد مضيّ سنة، تم إنشاء مجموعة الأمن والحماية الصينية، والتي أصبحت فيما بعد الحامي الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق.
  • وأصدر مجلس الدولة الصيني في سبتمبر 2009 “لوائح إدارة خدمات الأمن والحراسة . ومثّل هذا الإجراء أول محاولة حكومية لإنشاء إطار تنظيمي لقطاع الأمن الخاص وإضفاء الشرعية الفعلية على شركات الأمن الخاصة. وتعترف اللوائح بفئتين رئيسيّتين من شركات الأمن الخاصة: أولاً، “شركات الأمن والتي تتعهّد بمهام التدريب والحراسة والمشورة في تقييم المخاطر والتخفيف من حدتها ويكون أفرادها مجهّزين بأسلحة دفاعية وثانيا، “شركات الأمن التي تقدم خدمات الحراسة المسلحة” ويحق لهذا النوع من الشركات تزويد موظفيها المعتمدين بأسلحة حربيّة ولم يحدد هذا الإطار القانوني طبيعة أنشطة هذه الشركات في الخارج، ولكنه سمح ببعث مئات الشركات الصغيرة وتعزيز الشركات الكبرى.
  • وكشف إطلاق مبادرة الحزام والطريق سنة 2013 عن تحديات جديدة وتغيير نموذج الأمن الخارجي للصين تماماً ويختلف عدد شركات الأمن الخاصة الصينية وعدد موظفيها من دراسة إلى أخرى ويساهم معدل دوران الموظفين الهائل في الشركات الأمنية الصغيرة في تعقيد دراستها وبالنسبة إلى أليساندرو أردوينو، الذي ألّف العديد من الكتب عن الصين وسوق الأمن بها، لا يجب التوقف عند معطى الأربع أو خمس ملايين شخص العاملين ب 6000 شركة أمنيّة في السوق المحلية، بل ينبغي دراسة عدد شركات الأمن الخاصة التي تنشط في الخارج وبالنسبة إلى أردوينو، يرجع العدد الصغير لشركات الأمن الخاصة الصينية التي تمكنت من الحصول على شهادات دولية إلى عدة عوامل، منها: حاجز اللغة (المستوى المتدنّي للمشغلين بشكل عام) والصعوبات التقنية وتكلفة الحصول على ترخيص أو شهادة دولية، بالإضافة الى توجه شركات الأمن الخاصة في الصين في سباق نحو القاع من حيث التكاليف والربحية. ويعكس هذا الاتجاه أيضاً عدم رغبة الشركات الصينية في دفع المزيد مقابل خدمات الأمن عالية الجودة.
  • مع تسارع التاريخ وتضخّم طموح التجارة الخارجية الصينية في غزوها لأسواق معقّدة مثل أسواق إفريقيا والشرق الأوسط. وفي ضلّ هذا الواقع، تبنّت سلطات بكين أولاً استراتيجية عسكرية من المفترض أن تردع الهجمات ضد مواطنيها وتساهم في إحلال السلام من خلال دمج مهام تحقيق الاستقرار التابعة للأمم المتحدة عن طريق إرسال وحدات عسكريّة من حفظة السلام.
    وأدّى اندلاع الإرهاب الشّامل بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى إغراق الشرق الأوسط في الحروب وتعريض شركات النفط للخطر. وشهدت سنة 2004، والتي كانت أشبه بكابوس بالنسبة للصينيين في الخارج، تطوّر التصوّر العامّ فيما يتعلق بواجب حماية الصينيين في الخارج.
  • اختارت بكين أغسطس 2017، الذكرى التسعين لتأسيس الجيش الوطني الشعبي، لافتتاح قاعدتها العسكرية الأفريقيّة في أعقاب الاتفاقية الصينية الجيبوتية المبرمة في مايو 2015 وبهذا يمكن للصين نشر قوة دائمة قوامها ألف جندي على الفور مع طاقة استيعاب تبلغ عشرة أضعاف هذا الرقم. وتمثّل هذه القاعدة العسكرية الأولى في الخارج مركزا لوجستيا لإدارة الطوارئ في المنطقة نظرا لاحتوائها على موانئ ومهبط طائرات الهليكوبتر ومهبط صغير للطائرات.
  • في مصر وتونس والجزائر والمغرب تتعاون مع شركات الأمن الخاصة المحليّة وقوات الأمن الحكومية لحماية السفارات وحراسة الموانئ والبنى التحتية والرد على عمليات الاختطاف مقابل فدية ويتمّ تدريب العملاء الصينيين مسبقا في البر الصيني الرئيسي وتوجد خصوصيّة لمصر حيث هناك تواجد أمني لتوفير الحماية البحرية ضد القراصنة.
    وفي ليبيا والساحل وجنوب السودان يتم استيعاب عمل شركات الأمن الخاصة مع عمل الشركات العسكرية الخاصة باستخدام عملاء مسلّحين إن أمكن ذلك وعادة ما يقع استخدام هذا النوع من الشركات لحماية المناجم ومواقع النفط.
  • على الرغم من التقدم السريع الذي أحرزته الشركات العسكرية والأمنية الصينية، فإنها تواجه العديد من التحديات. ويتمثّل التحدي الأول في رداءة نوعية تدريب أعوان الأمن بالإضافة الى حاجز اللغة وعدم الانفتاح على الجنسيات الأخرى. ومن المستحيل حالياً العثور على شركة عسكرية صينية خاصة تتمتع بقدرات تشغيلية مثل آكاديمي بلاكواتر أو مجموعة فاغنر . ويتطلّب بلوغ هذه القدرات تحسينا كبيرا في الخدمات اللوجستية والتدريب – وهو الأمر الغير ممكن للشركات الصينية.
  • وأخيرا، في ظل عدم وجود استراتيجية محددة المعالم، تفتقر الشركات العسكرية والأمنية الخاصة إلى المرونة ولا تلبّي سوى عروض عملائها الصينيين ولا يمكنها دخول سوق الأمن الدولي لصالح الشركات أو المصالح الأخرى.
  • ويبقى الإشارة إلى أن هذه الشركات الأمنية الصينية مهمتها الأساسية هي الدفاع مصالح الصين في الخارج وتحديداً نشرها في أفريقيا هدفه الأساسي كبح المعارضين للصفقات المشبوهة وحماية شركات بكين رغم الرفض الشعبي وظهر ذلك في شمال أفريقيا.
    نواصل
زر الذهاب إلى الأعلى