رأي
منصة

أشرف إبراهيم
الإستقلال الذكرى والواقع
- تحتفل بلادنا اليوم بذكرى الإستقلال من المستعمر الانجليزي والذي يصادف مغادرته بلادنا في الأول من يناير حيث غادر في مطلع العام 1956م، ويأتي الإحتفال وبلادنا ليست على مايرام تتنازعها الصراعات السياسية والخلافات الحزبية والتربص الخارجي وشح النفس والمصالح الذاتية والحزبية.
- وللأسف رغم أننا نحتفل بعيد الإستقلال ولكننا في واقع الحال وبسبب خلافاتنا أعدنا الإستعمار الذي خرج من الباب عبر النوافذ وذلك من خلال الوساطات الخارجية والبعثات الأممية، ولم يبق لرئيس بعثة الأمم المتحدة فولكر بيرتس إلا أن ينصب نفسه حاكماً عاماً للسودان في زمن الهوان الذي نعيشه وتعيشه بلادنا عقابيل تغيير نظام الإنقاذ.
- يسرح رئيس البعثة الأممية ويمرح ولا يجد أحد يوقفه ويتجاوز مناط ومهام تكليفه كرئيس بعثة مهمتها المساعدة في الإنتقال ودعم البلاد ومسهل للحوار إلى وسيط، وأحياناً آمر وناهي وهو يحدد من يشارك في الحوار الوطني السوداني ومن لايشارك، وهذا ليس خطأه على كل حال، فهو خطأ من أتى به إبتداءً دون تفويض شعبي أو موافقة هيئة تشريعية، خطأ حمدوك الذي استقدم فولكر وبعثته بالتشاور مع الإستعمار القديم زاته ليعود متدخلاً وحاشراً أنفه في كل تفاصيل الشأن السوداني الداخلي، وخطأ من سمح له لاحقاً بالتحرك في كل المساحات وبلا حدود وهنا أعني رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان الذي يعتبر المسؤل الأول عن كل مايحدث الآن في البلاد.
- تأتي ذكرى الإستقلال وفي النفس حسرة على ما آل اليه حال البلاد والعباد من تردٍ وتدهور في كل مناحي الحياة، الإقتصاد، الأمن، معاش الناس الوضع السياسي وحتى منظومة القيم وثوابت المجتمع السوداني طالها التخريب والتجريف، لتطفو على السطح الكثير من الظواهر الدخيلة، كنتاج طبيعي لكل هذا التراجع الماثل في المشهد .
- تأتي ذكرى الإستقلال ونحن نستجدي الحلول من الخارج ونقبل الشروط والإملاءات ونتصارع فيما بيننا، وقد تمثل في هذه الفترة من عمر البلاد كل الغبن التاريخي والمرارات والخصومة السياسية الفاجرة وساد خطاب الكراهية بصورة غير معهودة وغير مسبوقة وبتنا نستمع للخارج أكثر من إستماعنا لبعضنا البعض.
- نحتفل بذكرى الإستقلال هذا العام والصراع والعنف القبلي بلغ مداه ونحن نشهد في العام المنصرم أحداث عنف لاتشبه الشعب السوداني ولا تمت للإنسانية بصلة، اشتعلت أحداث العنف القبلي في معظم بقاع السودان وآخرها اليومين الماضيين في منطقة بليل بجنوب دارفور حيث راح ضحيتها العشرات من الطرفين وهم في الآخر سودانيين وأبناء عمومة وجوار جغرافي تاريخي ولكنها السيولة الأمنية وغياب هيبة الدولة التي جعلت من السهل حمل السلاح والإعتداء على الآخر دون خوف من عقاب وعواقب.
- ليس هنالك مايبشر بحلول في الأفق ولكننا نتفاءل عسى الله أن يبرم لنا أمر رشد ونسأل الله أن يكون عامنا هذا خير من الذي سبقه وأن يكون عام سلام وإطمئنان وعام سخاء ورخاء ووفاق وتوافق وكل عام والجميع بخير.


