منصة

أشرف إبراهيم
مهرجان من الحب والتلاقي
*دعينا وعدد من الزملاء للمشاركة في مهرجان طرابلس عاصمة الإعلام العربي، وشدينا الرحال الإسبوع الماضي وفي البال العديد من الهواجس عن ليبيا والصورة الذهنية عنها في الإعلام ومآلات مابعد الثورة والتغيير والصراع والحروبات، ولكن ما أن وطئت أقدامنا العاصمة طرابلس وغادرنا مطار معيتيقة إلى داخل المدينة والهدوء يرتسم على طرقاتها والحركة عادية والمواطنين يعيشون حياتهم كالمعتاد وفي هدوء، تبددت الهواجس والمخاوف والظنون وأدركنا حينها أن الذي يتداول عن ليبيا في الإعلام غير الصورة الحقيقية والحقيقة أن ليبيا الدولة غير، هدوء ونظافة وترتيب وترحاب وأجواء في غاية اللطف حيث البرودة المعتدلة المصحوبة ببعض الأمطار الخفيفة وهي أجواء البحر الأبيض المتوسط الذي يحتضن طرابلس في حنو ودفء.



- كانت هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها دولة ليبيا وقد أسهمت الزيارة على قصرها في أن تضيف لي الكثير من ماكنت أجهله عنها أرضاً وشعباً، لم تـؤثر الحروب والصراعات مابعد التغيير على الليبيين كشعب في توادهم وتواصلهم ولا على إقتصادها وبنيتها التحتية وعادت الحياة إلى طبيعتها رغم المخاوف من إنفجار الأوضاع والهدوء الحذر بعد تأجيل الإنتخابات فالأزمة السياسية قائمة بيد أنها لم تؤثر بدرجة كبيرة على المجتمع الذي يعيش حياته كالمعتاد.
- جمع المهرجان فأوعى من كل الدول العربية وكان ملتقى ومهرجان من الحب والتلاقي بين زملاء المهنة من المحيط إلى الخليج، وضم طيف وثلة من الشعراء والمبدعين، والحقيقة كان هذا الشهر كله مهرجانات وفعاليات عربية شهدت طرابلس خلاله صناع المحتوى العربي وجائزة الدولة التقديرية للغة العربية وحفل اللافي الإعلامي بطرابلس لتتوج طرابلس عروس العواصم العربية وهي تشدو مع شاعرها خليفة التليسي :
وقف عليها الحب شدت قيدنا
أم أطلقت للكون فينا مشاعرا
وقف عليها الحب ساقط نخلها
رطب جنيا أم حشيفاً ضامرا
وقف عليها الحب أمطر غيمها
أم شح أو نسيت حبيباً ذاكرا
وقف عليها الحب كرمى عينها
تحلو منازلة الخطوب حواسرا
وقف عليها الحب تنظم عقدنا
ركباً توحد خطوة وخواطرا
*وكانت فلسطين حاضرة، القضية والشعب والدين والعروبة ورانيا وأحمد وبسام ونجاة ورشا والآخرين وليس، في الأمر عجب أن تجمع طرابلس الاخوة في فلسطين فقد كانت أغنية شاعر ليبيا علي الكيلاني وين الملايين أيقونة الغناء العربي :
وين الملايين
الشعب العربي وين
الغضب العربي وين
الدم العربي وين
الشرف العربي وين
وين الملايين
وين وين
الله معانا أقوى وأكبر من بني صهيون
يشنق يقتل يدفن يقبر أرضي ما بتهون
الدم الأحمر راوي الأخضر في طعم الليمون
نار الثورة تقوى تسعر نحنا المنتصرين
وين وين
- تحدثت رانيا شعراً خنساء فلسطين وكان أحمد حلقة وصل ولم ينس دكتور بسام أن يحدثنا عن زياراته وحبه للسودان وكلنا أنشدنا مع نزار قباني :
بكيت.. حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملني الركوع
سألت عن محمد، فيك وعن يسوع
يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء
يا قدس، يا منارة الشرائع
يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابع
حزينةٌ عيناك، يا مدينة البتول
يا واحةً ظليلةً مر بها الرسول
- والأشقاء في جزائر المليون شهيد ناصرة محمدي والطاهر طاطا وعديلة والآخرين كانوا حضوراً مهيباً واستذكرنا معهم أنشودة اسيا وأفريقيا التي كتبها الشاعر السوداني تاج السر الحسن وتغنى بها الفنان عبد الكريم الكابلي :
مصر يا أخت بلادي يا شقيقةْ
يا رياضاً عذبة النبع وريقة ..
يا حقيقة ..
مصر يا أم جمال .. أم صابرر
ملء روحي أنت يا أخت بلادي
سوف نجتث من الوادي الأعادي
فلقد مدّت لنا الأيدي الصديقة
وجه غاندي وصدى الهند العميقةْ
صوت طاغور المغني
بجناحين من الشعر على روضةِ فنِّ
يا دمشق … كلنا في الفجر والآمال شرق
أنتِ يا غابات كينيا يا أزاهرْ
يا جزائر…
ها هنا يختلط القوس الموشّى
من كلِّ دارٍ كل ممشى
نتلاقى كالرياح الآسويةْ
للملايو ولبنادونق الفتيةْ…
ثم رددنا مع شاعرهم نشيد الوطن :
قسما بالنازلات الماحقات
و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…
*وكانت المغرب كذلك حاضرة وإبنة أغادير لطيفة التي كانت في غاية اللطف ودكتور يحي بالي الرجل الهميم وشفيقة العبدلاوي من إذاعة وجدة ودكتور سامح درويش وآخرين من كل نواحي المملكة المغربية ونقول لأهل المغرب وأصدقاء الرحلة واللقاء:
عشت في الأوطان
للـعلـى عنوان
ملء كل جنـان
ذكر كل لسـان
بالروح بالجسد
هب فتـاك
لبـى نداك
في فمي وفي دمي
هواك ثار نور ونار
إخوتي هيـا للعُلى سعيا
نُشهد الدنيا أنا هنا نحيا
- كانت الأردن التاريخ والدكتور زكريا بني عامر يحدثنا عنها وعن السودان وعن الوشائج والذي يجمع بيننا ولما كان الشعر جليس ورفيق تلك الأيام الناضرات تأتي الأردن في الشاعر عارف محمد العلي اللافي :
أردن أنت الهوى والعشق والأرب
يا قلعة حدثت عن مجدها الكتب
فيك المدائن شريان وأوردة
وأيها كان يصبيني ويختلب
“عمان” أية نجوى فيك تبلغني ريا
وأي رواء منك ينسكب
يفتح الشوق فيها ألف مضطرب
لنا من القول إما سد مضطرب
يخوض في كل عذب
من مسالكها ولا يضيق بها عذل ولا عتب
سهول “إربد” قد ماست سنابلها تيها
وعرش في وديانا العنب
إذا يلم بها طرفي على عجل
تكاد تقتلني الأحزان والكرب
* الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد شرف الدين الفيتوري رئيس اللجنة العلمية لطرابلس عاصمة الإعلام العربي والدكتور نوري الرابطي على الدعوة والترحاب والكرم والحفاوة والتحايا، من أرض النيلين لكل الزملاء رفاق المهرجان من عواصم العرب المختلفة ولو لم يكن لهذا المهرجان من كسب سوى أنه جسد وحدة العروبة وأعاد ترتيب القضايا ووحد الهم والدم لكفاه، فقد جمع الجغرافيا والتاريخ والشعر والنثر والفرح على ساحل المتوسط في المسافة مابين الشيراتون وذات العماد ومافي القلوب والأفئدة أكبر من كل هذه المساحات.


