رأي
منصة

أشرف إبراهيم
ولاية الخرطوم تحديات وجهود
*تعتبر ولاية الخرطوم الولاية الأكبر في السودان ليس لأنها العاصمة فحسب بل للتعداد السكاني العالي والذي جاء نتاج للهجرة من الريف والاقاليم للمركز بسبب الحروب أو الأوضاع الإقتصادية وتوافر الخدمات والمرافق الصحية والتعليمية وذلك أوجد صغطاً كبيراً على الولاية لتمددها أفقياً في كل أطرافها إضافة لزحام المدن الكبرى الثلاثة وهذا الوضع جعل من الصعوبة بمكان توفير كل المطلوبات سيما وأن البنية التحتية ضعيفة ورغم المجهودات التي بذلت فيها إلا انها لا تتناسب مع حجم السكان لأنها صممت في الأساس على نطاق جغرافي وسكاني محدود.
- بالأمس لبينا دعوة والي الخرطوم السيد أحمد عثمان حمزة في اللقاء الإعلامي بأمانة الحكومة والذي امتد لساعات طويلة واتسم اللقاء بالشفافية والوضوح والمكاشفة حيث قدم الوالي كتابه والجهود المبذولة لمجابهة تحديات هذه الولاية الكبيرة وأجاب على تساؤلات الإعلاميين بذات الصراحة والوضوح.
- تطرق الوالي في بداية حديثه للتحديات الأمنية ووقف عند تنفيذ الحملات الأمنية الكبرى لتجفيف مواقع الجريمة ووصفها بأنها حققت أهدافها وأدت الى تقليل معدلات الجريمة العابرة والمنظمة بالخرطوم وهذه حقيقة فقد كانت الخرطوم طوال عهد مابعد التغيير مسرحاً لكل أنواع الجرائم وانفرط فيها عقد الأمن بصورة مزعجة ولكن الحملات المشتركة أعادت الهدوء والإستقرار الأمني بشكل ملحوظ.
- كذلك تحدث عن رصد تنامي معدلات الجربمة وسط الأجانب وتنسيقهم في هذا الصدد مع الحكومة الاتحادية لإقرار ضوابط للوجود الاجنبي بالعاصمة وهذه النقطة أيضاً مهمة ترتبط بالأولى حفظ الأمن ومنع الجرائم الدخيلة إضافة إلى ضبط الوجود الأجنبي نفسه ومعرفة هويته وأرقامه وفي هذا تحتاج الولاية للتنسيق مع السلطات الاتحادية ووزارة الداخلية تحديداً وجهاز المخابرات لأن الوجود الأجنبي غير المقنن يشكل الكثير من المخاطر .
- وكانت لملفات الفقر والعمل على خفضه ومكافحة التسول وإيواء المشردين وقفات في حديث الوالي وأشار إلى أن هذه القضايا محل إهتمام لحكومة الولاية وهناك تقاطعات إتحادية لمعالجة عدد من الاشكالات في هذه الملفات ..
- المسألة المزعجة والمتعلقة بتراكم النفايات أكد الوالي وضع خطط متوسطة المدى لمعالجتها والحد من تراكم النفايات واستدامة النظافة بالإضافة الى تدابير جديدة بوضع حاويات وتأهيل شركات لتدوير النفايات ولم ينس الإشارة الى السلوك السالب لبعض المواطنين في التعامل مع النفايات وهذه حقيقة الوالي ذكر انه هذه المسألة تحتاج الى دور ايجابي لأجهزة الاعلام في التوعية والتثقيف وهو دور وسائل الإعلام المختلفة وحتى منابر المساجد لأن النظافة سلوك وقد رأينا في العواصم العديدة التي زرناها كيف أن المواطن جزء أساسي في نظافة المدينة بالتزامه بعدم إلقاء النفايات في الشارع العام ووضعها في السلال والأماكن المخصصة لها .
- كذلك أقر الوالي بحجم معاناة المواطن في الحصول على إحتياجاته الضرورية من السلع والخدمات وأكد علي بعض المعالجات الاسعافية لتخيف اثر سياسة التحرير والمعالجات الجذرية في هيكل الإقتصاد الكلي للدولة ومحاصرة ارتدادات التضخم والبطالة بخطط طموحة لإيجاد فرص لتشغيل الشباب .
- القضية الأساسية والتي كانت عنوان المنبر وهي إستعدادات الولاية في التعامل مع فصل الخريف ومجابهة تحدياته أقر الوالي بأنها دون الطموحات وأن المجهودات التى بذلت ولا تزال مستمرة لدرء آثار الخريف دون المستوى المطلوب وقال أن الوضع الحالي يحتاج إلى إسناد من الحكومة الاتحادية ووزارة الري في التعامل مع إرتفاع مناسيب النيل بتعزيز الجسور الواقية من الفيضان و أن الطرق تعرضت لتدهور مريع يصعب التعامل معه لعدم وجود الاسفلت المستورد من الخارج ويحتاج إلى إعتمادات بالعملة الأجنبية وهي غير متاحة في الوقت بسبب الظروف الاقتصادية المعلومة للعامة مع ذلك فإن الولاية بدأت تتفاوض مع وزارة المالية الاتحادية للموافقة على إعتماد التمويل بنظام البوت لحل هذه الازمة وتمويل المشروعات المتوقفة مثل جسر الدباسين ومخارج جسر المك نمر ومحطات المياه وشبكات النقل والمواصلات وحل مشكلة الصرف الصحي بمعالجة الكسور واستيعاب التمدد الرأسي في وسط الخرطوم والتي تحتاج لمبلغ (٣٣٢) مليون دولار و كشف الوالي عن حملة رش بالطائرات لمكافحة حشرات الخريف وتقليل الإصابة بالامراض المحتملة.
- أعتقد أن تحديات الخريف هي الأزمة الأكبر التي تواجه الولاية الآن بإعتبار ان الخريف لايزال مستمراً وربما ينتهي في أكتوبر المقبل حسب توقعات خبراء والآثار المتوقعة من الخريف من توالد البعوض ونواقل الأمراض في ظل إنعدام التصريف وتراكم الأمطار والنفايات ينذر بكارثة بيئية وصحية وبالتالي تحدي الولاية مضاعفة الجهود في هذا الإطار على الأقل في الوقت الراهن لأن الحديث عن مشاريع بنى تحتية مستقبلية في هذه الظروف يعد ضرباً من المستحيل.
- في تقديري أن والي الخرطوم ومن خلال مجهوداته التي بذلها خلال فترة تكليفه القصيرة تستحق الإشادة والتقدير في ظل ظروف إستثنائية تمر بها كل البلاد وخططه التي تحدث عنها بالأمس تشير إلى أنه حافظ لوحه ويعرف ما المطلوب منه والتحديات التي تواجهه ونأمل من الحكومة الاتحادية ووزارة المالية دعم خططه لأن الولاية هي الأكبر وتحتضن معظم سكان السودان وقد أثبت حمزة وهو من الضباط الاداريين والكفاءات المستقلة صحة الرهان عليه في هذا التوقيت وليت الحكومة الانتقالية المقبلة تتشكل من أمثال حمزة في كل الوزارات حتى تعبر البلاد من هذه المطبات وصولاً إلى الإنتخابات التي يقرر فيها الشعب السوداني من يحكمه بعيداً عن المماحكات السياسية لأن الأوضاع التي تمر بها البلاد تحتاج إلى من يعمل بدون قيود سياسية والى كوادر تنفيذية متحررة من الإنتماءات أمثال الوالي أحمد عثمان حمزة.


