رأي

10- خَوَاطِرُ نيتْشه

شعر :عمر شبرين
يَا ملاذاً لِجِنَاني
يَا يدَاً مَمْدُودَةً تَقْتَادُ رُوحِي 
عَبْرَ أَنْفَاقِ الزَّمَانْ
حُيْثُ أَضْوَاءُ النَّهَارْ
بَهْجَةٌ فِي مَهْرَجَانْ
وَذُكُاء وَروَاءٌ وَأَرِيجٌ وَبهَارْ
مِنْ خَوْفِ فَقْدِكَ وَالَّليالِي الدَاجِيَّةْ 
وَرَهَابٌ اعْتَرَانِي لَمْ يَدَعْ لِي 
مِنْ قُوَاي بَاقِيَةْ ! 
وَأَخَافُ مَقْدَمَكَ الْوَشِيكْ
هَذَا، وَقَدْ آنَ الأَوَانْ
يَنْتَابِنِي مِثْلَ التَّشَاؤُمُ وَالرُّعَاشْ
 كَانَ عُمْرِي قَبْلَ حُبِّكَ حَالِكَاً
كَانِ أمَلاً مِنْ دُخَانْ!!


فَإذَا الْقَمَرُ الْمُوَشَّى بَالنُّجَيْمَاتِ انْتَقَبْ
وَتَثَاءَبَ خَلْفَ أَسْتَارِ السَّدِيمْ
لَمَّا تَبَدَّى وَجْهُكَ الزَّاهِي ،
وَأَعْيَاهُ التَّعَبْ
وَأَنَا أَكَادُ أَجُنُّ مِنْ طُولِ التَّرَقُّبِ وَالنَّصَبْ
أَتَرَقَّبُ فِي اشْتِياقٍ وَرهَابٍ وَضِرَامْ
وَأَلُوكُ الْوَقْتَ صَبْراً وَوَصَبْ
آمِلاً لُقْيَا أَسِرَّةِ وَجْهِكْ
الحُلْوَ الأَغَرْ
وَيْحَ حَظِّي لِيْتَنِي 
كُنْتُ ارْتَشَفْتُ مِنْ مُجَاجٍ مِنْ عِنِبْ!!
وَلَيْسَ صَوْتَ الرِّيحِ، 
أوْ طَعْمَ الغَرْبْ


وَأَخِيرَاً، سَامِقاً،  قَمَرِي، أَطَلْ
سَاطِعَاً، بَهِجَاً، جَمِيلاً
مُثِيرَاً للشُّجُونْ
أَتَى مِنْ بَعْدِ لأْيٍ وَاصْطِبَارْ
زِاهِرَاً يُجْلِي الْعُيونْ
حَبِيبٌ اسْتَبَى قَلْبِي فَذَابَ وَانْتَشَى 
اجْتَاحَ كُلَّ جَوَانِحِي 
ثُمَّ أَوَغَلَ فِي الْحَشَا
 لْمْ يَدْعْ لِي مِنْ جِنَانِي ، 
وَعَلَى عَصَبِي مَشَى 


أُنَادِي، أُنَادِي،أُعِيدُ النَّدَاءْ
وَلَكِنْ نِدَائي يُغُورُ بَعِيدَا
بَعِيدَاً، بَعِيدَاً وَيَذْهَبُ هَبَاءْ
ضَارِبَاً فِي كُلِّ وَادٍ
يَا لِقَلْبِي، يَا لِيَوْمِي
قَدْ دَنَا يَوْمُ الْمِيعَادْ
فَهَلْ سَأَقْوَى يَا تُرَى؟! 
أمْ يَكُونُ حَصَادُ عُمْرَي هَبَاءً وَقَتَادْ
سَأَبْذُلُ كُلَّ وَسْعِي، 
بَاذِلاً كُلَّ اجْتِهَادْ 


فِي عَذَابٍ عَاشَ قَلْبِي 
وَكِلالٍ، مُسْتَهَامَا 
وَاجِدَاً، دَنِفا،غليلاً
يَشْكُو وَيْلاتِ الْغَرَامَا
فِي لَظَى الْكَرْبِ الطَّوَيلْ
وَامِقَاً ثُمَّ مُضَامَا 
لَمْ يَكُنْ كَرْبَاً يُطَاقْ
بَلْ هُوَ الْمَوْتُ الزُّؤَامَا 
مَا جَنَيْتُ عَلَى حَبِيبِي
بَلْ حَبِيبي هُوَ المُلاَمَا

**
يَا جَذْوَةً مِنْ نَارٍ فِي صَدِري 
يَا وَرْدةً عَذْرَاءَ تَفْتِنُنُي
لَكَنَّ حَبَّكَ كَالرَّمْضَاءِ وَالْجَمْرِ
وَأَنَا فَرَاشٌ ظَامِئٌ يَسْعَى 
يَرُومُ مُجَاجُك العذري 
وَلَكِنِّي أَخَافُ سَعِيرَ النَارِ
فِي شَفَتَيْكْ،
أَخَافُ غَوَائِلَ الدَّهْرِ


هِيَ لَيْلُةٌ لَيْلاءُ بِتُّ بِهَا 
عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ نَارٍ تُحَرَّقُنِي 
وَكَوَاكِبُ وَسْنَى تَلأْلأُ ثُمَّ تَخْبُو
وَالْبَرْقُ يُومِضُ مِنْ فَوْقِي يُؤَرِّقُنِي
وَالْوَقْتُ يَمْضِي مِكْسَالاً، يُعَذِّبُنِي
وَالْبَحْرُ يَدْفَعُ مَوْجَهُ الأَزْرَقْ
يُرْغِي وَيُزْبِدُ مُصْطَخِبَاً عَلَى الصَّخْرِ
لا يَعْرِفُ الْوَهَنَا 
كَمَا حُورِيَّةِ الْبَحْرِ
ظَهَرْتْ مَثْلَمَا لَمْحَةْ
رُّوَاءُ كَانَ كَالسِّحْرِ
نَثَرْتُ الْمَاءَ لَمَّا مِنْهُ إنتَشتي
فِطَارَتْ مِنْ وَرَاءِ طَيْفِكِ 
قَطْرَاتٌ مُفَضْضّةٌ، 
فَيَا لَهْفِي وَيَا عَجَبِي!!


لِمَ لَا نَعُودُ وَنَحْتَفِي!
وَنُوَدِّعُ الزَّمِنَ الْمُوَشَّح بَالأَسَى؟ 
فَقَدْ بَدَا مَوْكِبُ أَمِلٍ 
بَالأمَانِي الْخُضْرِ وَالْفَرَحِ اكْتَسَى 
فَلمَاذَا لا نَعُودُ وَنَنْتَشِي وَنَحْتَفِي
لِلأمَانِي الْعَذْبَةِ وَالْحَاضِرِ نُغَنِّي
سَوْفَ تَصْفو لأَمانِينَا الْحَيَاةْ
ثُمَّ يَغْدُو الدُّفْءُ طِفْلاً لِلتَّمَنِّي 
يَا لِسِحْرِ الحُبَّ كَيْفَ 
يَبْعَثُ  في الرُّوَحِ الْحَيَاةْ 
بَعَدَ مَا كَانَت مَوَاتَاً
أصبحت تَنْضَحُ بَالْحُبِّ
وَتَزْهُوَ بَالْبَهَاءْ 


 كَانَ مَاضِينَا كِتَابَاً مِنْ
 شَكاةً وَأَلَمْ 
وَهَا هوَ الْيَوْمَ هُوَ أنَا يَزْدَهِي 
وَالْهَنَا طَيْفُ أَلَمْ
مِنْ رُكَامَ المَاضِي نَنْبُش الذِّكْرَى
لَنَبْتَنِي عُمَرَاً جَدِيدَا 
وَمِنْ رَمَادِ شِقَاقِنَا،
وَمِنْ صَدَى الْمَاضِي نَشِيدا
حَاضِرَاً وَغَدَاً فَرِيدَا 
سَوْفَ لَنْ يُثْنِينَا ظَرْفٌ عَارضٌ 
حَتَّى وَإِنْ  كَانَ جَلِيدَا!!


 يَا لها مِنْ رَوْعَةٍ تُسْبِي 
وَيَا لِقَلْبِي مِنْ رواء الْمَنْظَرِ الْبهْجِ
كَحِلْمٍ جَميلٍ يُشْعَلَ الأْشْوَاقَ فِي قَلْبِي 
لا يُضَاهِيهِ فِي الدُّنَا فَرَحٌ 
إلا الرَّبِيعُ وَإلا ضَحْكةُ المَرَجِ

اسْتَنْشِقُ النَّسَمَاتِ مِنْ 
أَلْوَانِ طَيْفكِ الْمِعْطَارِ 
ذِي الْبِرجِ
يَسْتَبِق مَقْدَمَ وَجْهِكْ 
يَمْلأُ الأُجْوَاءَ طِيبَا 
مَثْلَ نَشْرِ الْبَيْلَسَانْ
أوْ كَنَشْرِ الأرَج  
  
الرياض 15/ 4/ 2022
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • نيتشه هو الفيلسوف و الشاعر الألماني 
    الكبير فريدريك فيلهلم نيتشه 1900-1844 
زر الذهاب إلى الأعلى