رأي
منصة

أشرف إبراهيم
مبادرة الشيخ الجد الفرصة الأخيرة
- سئم الشعب السوداني الصراع العبثي والتكالب على السلطة وتناحر القوى السياسية المختلفة حول السلطة والسيطرة على المشهد في الفترة الإنتقالية التي هي في الأساس مرحلة إنتقال ينبغي أن تكون سانحة للأحزاب لتعد نفسها للإنتخابات وتقدم برنامجها للشعب السوداني وينتخب الشعب من يريده للحكم وليس على طريقة الاحزاب التي تريد أن تحكم بوضع اليد.
- إزاء هذه التشابكات والإحتقان الماثل وفشل حوار الآلية الثلاثية واليأس من الحلول الخارجية المنحازة والتي تزيد الوضع تأزيماً على ماهو عليه من أزمة وتعقيد أتت مبادرة الشيخ الطيب الجد لتمثل طوق نجاة ومخرج للجميع من عنق الزجاجة.
- وأقول مخرج للجميع لكونها فتحت الباب أمام للتحاور والمشاركة في الهم الوطني دون إقصاء لأي جهة أو حزب أو مكون وهذه هي أول خطوات النجاح في تقديري لأن واحد من أسباب فشل مبادرة فولكر انحيازه السافر لمجموعة أربعة طويلة ولذلك تتميز مبادرة الشيخ الطيب الجد بكونها مفتوحة للجميع إلا من أبي.
- وتمثل المبادرة مخرجاً للقوى السياسية التي رفعت شعارات خاطئة ومتطرفة وصفرية لا تستقيم مع المعادلات السياسية القابلة للتفاوض والتحاور والمساومة وتمثل كذلك مخرج للمكون العسكري لتلقي عن كاهله عبء النقد والهجوم المتواصل وقد أعلن خروجه من المشهد السياسي في انتظار توافق الاحزاب والقوى السياسية وهذه المبادرة أنسب منصة للتوافق في رأيي الشخصي الآن.
- الشيخ الطيب الجد يتمتع بكاريزما وقبول ورمزية كبيرة كونه زعيم واحد من أكبر البيوتات الدينية بالبلاد ويقود الطريقة القادرية وهو حفيد الشيخ ود بدر وله رمزية كبيرة وللتصوف والمتصوفة تقدير واحترام كثيرين عند السودانيين وود بدر رجل مؤهل ومتعلم ويحظى بقبول كبير لدى الصوفية والإدارات الأهلية وأطياف واسعة من المجتمع.
- ومايدلل على سعة أفقه وحرصه على نجاح المبادرة قدم الدعوة حتي لحملة السلاح غير الموقعين على السلام وهو يدعو عبد الواحد والحلو إلى اللحاق بالمبادرة وبالتالي هذه الدعوة تشكل مدخلاً للسلام إضافة للتوافق الوطني.
- تمضي المبادرة قدماً في طريقها لتطويق الأزمة وهي تحصد التأييد من القوى السياسية وكذلك المساندة الخارجية وقد أكد الإتحاد الأفريقي دعمه اللامحدود لها وبالأمس زار فولكر وأكثر من ٥٠ من الدبلوماسيين المعتمدين بالبلاد أم ضوا بأن والتقوا بالشيخ الطيب الجد للتفاكر حول إنجاح المبادرة.
- هذه كلها خطوات كبيرة تصب في إنجاح المبادرة وحشد التأييد الداخلي والخارجي لها وأعتقد أن واجب الوقت دعم المبادرة من الجميع لأنها تبدو الفرصة الأخيرة كما ذكرت انفاً وفي حال لاقدر الله أضعنا فرصة التوافق من خلالها قد لا تكون هنالك سانحة أخرى.
- على الحرية والتغيير المجلس المركزي الانخراط في هذه المبادرة بلا شروط وهي تقريباً القوى الوحيدة بالإضافة للحزب الشيوعي التي لم تعطي موافقتها ولم تبدي موقف إيجابي منها بل بعض المكونات هذه هاجمت المبادرة والقائمين عليها في تسرع مرفوض وتعمل من جانب آخر على إعلان دستوري من جانب واحد وهذه أيضاً مغامرة محفوفة بالمخاطر.
- توجهوا نحو مبادرة الشيخ الطيب الجد بقلوبكم وعقولكم وأفتحوا صفحة جديدة من أجل وطن مستقر ولبناء توافق يضع إطار شامل لإكمال الفترة الإنتقالية وصولاً إلى الإنتخابات.


