رأي

((همس الحروف) .. لقد أتعبت من يخلفك يا والي الخرطوم)

☘️🌹☘️

الباقر عبد القيوم علي

لكل وظيفة القلائل من يتقنون صنعتها ، حيث ورد في الأثر : (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ، فبقدر عظمة بعض الوظائف بقدر عظمة أسرارها و تعقيداتها وكلما كانت تلك الوظيفة قيادية كانت أسرارها أسراراً غير عادية في طبيعتها و في شكل ممارستها ، فحقيقة أن قائد ركب ولاية الخرطوم ذلك الرجل الضرغام السيد أحمد عثمان حمزة كنت أحسبه على بساطته كرجل مدني عادي يمثل في نسخته صورة الكثيرين من أبناء الشارع السوداني ، حيث نجده قد برع في تصريف شؤون الولاية في مجالات شتى ليس في النواحي الخدمية فقط و التي تزامنت في ظل هذه الظروف العصيبة و التي تمثلت في شح الموارد و كثرة المشاكل و تعقيدات التقاطعات السياسية ، التي كانت بمثابة أغلال تكبل هذا الرجل البلدوزر من الإبداع ، فيذكرني هذا الرجل في عطائه بالشاعر التونسي أبو القاسم الشابي صاحب أعظم بيت شعر يدعو للسعي الحثيت من أجل البناء بدون كلل أو ملل ، و التي أتت أشعار لتواكب ظروف كل الثورات في العالم العربي فكانت قصائده تحوى الغزير من المعاني التي اهتمت بقضايا الثورات وحرية الشعوب ، و لقد كان من الذين يحيون الأمل عند موته ،و خصوصاً في مثل الحالة السودانية التى يكثر فيها الهدم غير المبرر للمنشآت العامة على يد أبنائه تحت شعارات ثورية ، و لقد كان أصدق بيت كتبه ليتوافق مع هذه الحالة السودانية الشاذة .

نبني فتهدمها الرياح
فلا نضج و لا نثور

فعلى رغم من هذا الدمار المتكرر أمام أعيننا و الذي يتمثل في إتلاف كل ما هو جميل من منشآت الولاية الخدمية و خصوصاً الشوارع و الإنارة و الإشارات المرورية، إلا أن هذا الرجل العظيم إستطاع أن يتجاوز الكثير من هذه الظروف القاسية و القاهرة بحنكة بالغة في البناء بدرجة تفوقت على شح الموارد ، حيث نجده يسعى بكل ما يملك في إعادة ما يدمره (الأبناء) بولاية الخرطوم ليضع بصمة تميزه الواضحة التي يشهد له بها القاصي قبل الداني ، و لقد إستطاع أن يفتح باب الأمل في القدرات البشرية التى تسبق الإمكانات المادية ، فنجاحة يمثل نجاح لكل المدنيين في إدارة و تصريف شؤون الدولة و لقد أثبتت التجربة العملية أن هؤلاء الضباط الإداريين و هو منهم ، هم الأقدر في الإدارة و الأمهر في تجاوز مثل هذه الظروف التي تكثر فيها العقبات بمهنية عالية تجاوزت حدود تصور الكثيرين من أفراد هذا الشعب ، إلا أن هذا الرجل يضعنا في كل يوم أمام إمتحان عظيم لنكتشف به أننا أمام رجل شامل و قادر على حلحلة أمور عديدة عجز عن التعامل معها معظم من سبقه في إدارة حكومة هذه الولاية .

حيث نجده في مؤتمر صحفى عادي تكررت علينا مشاهده كثيراً على إمتداد سنوات عديدة ، كان ليس كغيره من الذين سبقوه في منصبه هذا ، فكان افضل من اتقن صفته كحاكم ، فوجدناه في هذا العام في مؤتمر نتيجة الأساس بولاية الخرطوم و من خلال كلمته البسيطة والتي لامست قلوب الشعب حين ألقاها و التي كانت عبارة عن قيمة مضافة في بريد التربية السلوكية ، و التي يجب أن تكتب بماء الذهب لتكون خارطة طريق عن التنشئة التي تسبق التعليم حيث صدح هذا الوالد المعلم و المربي الفذ بعدة رسائل تربوية عظيمة رمى بها في بريد المعلمين بمختلف مشاربهم و أيدلوجياتهم للترفع عن الجهويات من أجل ابعاد أطفالنا من ميادين المعارك السياسية ، حيث طالب المعلمين والمعلمات على تفعيل دورهم المهني الذي يتمثل في أداء رسالتهم التعليمية بمهنية قحة و التي عبرها يمكن أن تجنب أبنائنا الإحتكاك بالمواضيع السياسية التي تم زجهم فيها غصباً في أتون صراع الجهويات الحزبية و كثير من الصراعات السياسية الأخرى التي طفحت على السطح مؤخراً بعد ثورة ديسمبر المجيدة، و التي أخرجت معظم أبنائنا من دائرة طورهم الذي تجاوز حدود ما تسمح به التربية السلوكية إلى ممارسة أقبح و أقذر ما ولدته مستنقعات السياسة .

فحقيقة أن هذا الرجل رجل إستثنائي بلا جدال و يستحق أن نرفع له القبعات إحتراماً و إجلالاً في كل ما يقوم به في ميادين العمل المختلفة بولاية الخرطوم ، فنجدة في جميعها حاضراً ببساطته المعهودة و ببسمته الخافتة .. فهو صاحب بدعة في كل سياساته ، حيث درجت العادة على سبيل المثال و ليس الحصر في الأعياد مثلاً أن يأتي الناس إلى المسؤولين في أماكنهم من أجل التهنئة ، و لكن هذا الرجل كان غير ذلك ، يذهب عكس التيار ليلتقي بالبسطاء في أماكن تواجدهم في المستشفيات و في منازلهم و غيرها من الأماكن الأخري مباركاً لهم بالعيد ، و لقد ظل يحمل دائماً هموم المساكين من شرائح الشعب المختلفة ، حيث ظل يقاتل من أجل معالجة قضية سيارات البوكو لإعتقاده التام بأن أصحابها قد مسهم الظلم البواح و لم يجدوا من يناصرهم ، و كذلك قد أولى إهتماماً بقضايا المرأة المنتجة و وجه بوضح الحلول لكثير منها مشاكلهن، و ها هو اليوم يضع لنا خارطة طريق لأطفالنا في العملية التربوية التي تمسنا في بيوتنا ، حيث يعتبر هذا الرجل قيادي من الطراز الأول و يحمل رسالة عظيمة تجعل منه أن يتقدم الصفوف بكل ثقة و إقتدار من كرسي حكم هذه الولاية إلى حكم كامل الدولة ، فهو مشروع ناجح لرجل دولة كامل .. و الله من وراء القصد .

زر الذهاب إلى الأعلى