رأي

منصة

أشرف إبراهيم

أزمة الديون

  • السودان يعاني من أزمة معقدة في ملف الديون الخارجية وبالتحديد هنالك أزمة اكثر تعقيداً بخصوص ديوم الصين المتراكمة على الخرطوم والتي تجاوزت تواريخ سدادها مع غياب النفط الضامن لتلك الديون الذي اعتمدت عليه الصين طيلة سنوات التعاون الاقتصادي مع السودان قبل انفصال الجنوب.
  • تراكم ديون الصين على السودان سببه عدم التزام وزارة المالية السودانية بسداد مستحقات الشركات الصينية حتى صارت أزمة شائكة والأزمة الاقتصادية والمالية التي تعرض لها السودان وراء تأخر السداد”، حيث أن البلاد لا تتلقى قروضا أو منحاً من مؤسسات التمويل الدولية في ظل الحصار التي تعاني منه خلال السنوات الماضية.
  • النصيب الأكبر من الذين لصالح شركات النفط الصينية والبقية قروض لمشاريع بني تحتية تمت في عهد حكومة البشير ومعظم المشاريع المنفذة تمت بأرباح مضاعفة .
  • السودان التزم في البداية بالسداد نقدا للشركات، ولكن وزارة المالية لم تواصل السداد للأسباب المعلومة بعد خروج النفط من الموازنة في أعقاب إنفصال جنوب السودان وتدهور الأوضاع الاقتصادية عامة في البلاد

والنتيجة امتنعت الحكومة الصينية عن تمويل مشروعات مختلفة في السودان بسبب تراكم الديون.

  • المؤسف كان من المتوقع والمأمول ان تدخل الديون الصينية ضمن الإعفاءات التي يجب أن يمنحها المجتمع الدولي، وفق مبادرة إعفاء الديون وقد تعهدت العديد من الدول بهذه الخطوة عدا الصين لم تعلن عن اعفاء أو تخفيض ديونها على السودان.

*حكومة البشير وجهت جزء من الصادرات السودانية إلى الصين والاستفادة من رسوم نفط دولة جنوب السودان لسداد بعض هذه المتأخرات وفق جدولة تتوافق مع قدرته ولكن لم تفلح في تخفيض كبير لها حتى صارت عبء كبير على البلاد .

  • تأخير السداد بدأ مع انفصال جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة في عام 2011، إذ تحول النفط جنوبا والذي كان يشكل مصدر دخل رئيسي للسودان وضغطت بكين على الخرطوم قبيل الانفصال لسداد ديونها، كما أوقفت وجمدت جميع مشاريعها في الخرطوم كنوع من الضغط، وماطلت في استكمال اتفاقات تمويل مشاريع سودانية، بينها مطار الخرطوم الجديد، الذي كان مقرراً تمويله بمبلغ 700 مليون دولار.
  • بلغت ديون السودان للصين نحو ملياري دولار، وفق ما أعلنته وزارة المالية وقتها ، بينما تحدثت تقارير غير رسمية عن سبعة مليارات دولار.

وتردّدت أنباء عن مطالبة بكين لتسوية تلك الديون، بعد فشل الخرطوم في سدادها أكثر من مرة عبر اقتراح صيني بمنحها أرضاً زراعية سودانية مقابل الديون، وهو أمر نفته الحكومة في عهد ،وقالت بأن أرض البلاد ليست للبيع.

  • استمرار الحرب بأطراف السودان المختلفة وفي دولة الجنوب أثر على الاتفاقيات وحدّ من زيادة إنتاج النفط بدولتي السودان يلاحظ ان الصين تطلب مشاريع زراعية أو السماح بدخول الشركات الصينية في مجال التعدين والذهب لتأخذ مقابل الديون في حين لم تعلن عن أي خطوة إيجابية تجاه الإعفاء أو التخفيض كما فعلت دول عديدة والدول الأخرى لم تستفد من السودان كما فعلت الشركات الصينية.
  • أزمة الديون الصينية شكلت تحولاً كبيراً في استراتيجية الصين تجاه الخرطوم وتقليص تعاملها ووقف التمويل الصيني للمشروعات في السودان أحد التداعيات المباشرة لأزمة الديون بين البلدين قراءة بكين لمستقبل مصالحها مع السودان لم تضعه كصديق بعد أن تشدّدت في أمر الديون، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على الخرطوم بالضغط عليها.
  • تراجع حجم التبادل التجاري بين السودان والصين خلال السنوات التي أعقبت انفصال الجنوب بشكل كبير، حيث بلغت في 2018 مبلغ 3 مليارات دولار، بينما قدرت في مرحلة ما قبل انفصال الجنوب بنحو 27 مليار دولار، وفق تقديرات اقتصاديين.
  • تتجاهل الصين حقيقة معاناة السودان من أزمة مالية خانقة منذ الانفصال والأزمات السياسية والتي أدت إلى تهاوي سعر العملة المحلية في السوق السوداء وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
  • ورغم أن السودان تنطبق عليه شروط الحصول على تخفيف الأعباء والديون، بمقتضى المبادرة المعنية بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبيك) ورغم ذلك لا تدعم الصين هذه الخطوات مايدل على أنها فقط تعمل على جني الأرباح والتوسع الاقتصادي وفرض الشروط بموجب تراكم الديون في السودان وفي دول أفريقيا ودول أخرى.
زر الذهاب إلى الأعلى