رأي

منصة

أشرف إبراهيم
الإفلات من كمين بكين

  • رغم أن حكومة الإنقاذ السابقة كانت واعية لحجم المخاطر والمغامرة الكبيرة في القروض التنموية الصينية إلا انها كادت أن تقع في المحظور عبر اتفاقية مايسمى بالقرض الصيني لهيئة الاذاعة والتلفزيون السودانية وتمكنت من الإفلات من كمين القرض في اللحظات الأخيرة بعد تدخلات جهات عالية أسهم في إيقاف الكارثة.
  • وبحسب نصوص الاتفاقية الملغاة في ذلك الوقت كتب في الاتفاق انه تقدم الشركة الصينية (ستار تايمز) قرضاً ب(375.5) مليون دولار باسم التحول للبث الرقمي، و تشييد برج للتلفزيون من القرض بقيمة (72) مليون دولار، وبناءً على ذلك تحتكر الشركة بموجب الاتفاقية المعيبة البث الارضى فى البلاد ، وتفرض على السودانيين شراء أجهزة التلفزيونات الرقمية الجديدة منها بقيمة (60) دولاراً لكل جهاز ، في حين أعلنت هيئة البث السودانية انها تستطيع تنفيذ المشروع ب (20) دولاراً فقط للجهاز.
  • ويسدد القرض من الأرباح التى تتقاضى منها الشركة (4) دولارات من كل (5) دولارات بينما يعود للجانب السودانى دولار واحد فتأملوا حجم الكارثة لو أن هذا الاتفاق تم وتم تطبيقه.
  • مدير هيئة البث الرقمي في ذلك الوقت كشف ان الذي تفاوض يتبع للشركة الصينية ولا يتبع لهيئة البث أو التلفزيون، وليست لديه أي صفة رسمية تتيح له بأن يكون مفاوضاً باسم السودان، فهو وكيل الشركة الصينية ومتحدث باسمها، ولكنه في نفس الوقت يتحدث باسم التلفزيون والاتفاقية كأنه جزء منها).
  • وتشير المخالفات العديدة فى الاتفاقية التي اعترضت عليها الهيئة العامة السودانية للبث الإذاعي والتلفزيوني، وأقل ما وصفته بها أنها اتفاقية (معيبة)، وتمس السيادة الوطنية، وغيرها من العيوب التي حددتها هيئة البث، والتي تؤكد بها أنها لن تفيد السودان ورقمنة البث فيه بشيء، فهي تجارية في المقام الأول..
    ٭ أعترضت الهيئة العامة السودانية للبث الإذاعي والتلفزيوني على توقيع اتفاقية التعاون بين وزارة الثقافة والإعلام وشركة ستار تايمز (star times) الصينية لأنها تمس السيادة الوطنية في المقام الأول، وليست بها ضمانات لتكملة تحول الإرسال من تماثلي الى رقمي، فمشروع هذه الاتفاقية مبني على الربح والخسارة، وهيئة البث كونت لجنة بالاشتراك مع هيئة الاتصالات لدراسة التحول للبث الرقمي، ورفعت اللجنة تقريرها النهائي وبلغت التكلفة فيه «100» مليون يورو فقط، ليتم التحول في كل أنحاء السودان عبر «78» موقعاً.
  • تمليك شركة أجنبية أمر البث الأرضي في السودان فعل غريب، ومستحيل وغير موجود في كل أنحاء العالم، لأنها تؤثر وتمس الأمن القومي للبلاد، من خلال المحتوى المقدم للمواطنين ونوعيته، وهل تتناسب مع المجتمع السوداني المحافظ، فكان على الاتفاقية أن تراعي هذا الجانب من قبل إدارة التلفزيون المسؤولة أولاً عن المحتوى.
  • الشركة الصينية كانت سوف تمتلك كل البيانات وتضع أجهزتها داخل مكاتب السودان وهذا الامتلاك لمدة «30» عاماً، وفيه ظلم كبير للأجيال القادمة، كما قال مدير الهيئة وقتها.
  • ودين الشركة الصينية في مشروع ليس ذا عائد للدولة لتسدد به قيمة القرض، فأقل برج تمتلكه هيئة البث السودانية قيمته «300» الف دولار سوف تستخدمه الشركة الصينية مجاناً، ووزارة المالية هي الضامن لهذا القرض، وفي حالة التعسر فالدولة ملزمة بسداده وبالعدم سيطرة الشركة الصينية على البث وهذه الأجهزة المهمة .
    ٭ بنود الاتفاقية شملت شراء أجهزة الاستقبال الرقمي بمبلغ (184.5) مليون دولار و الاتفاقية الدولية للاتصالات والموقِّع عليها السودان لا تلزم الدول بشراء أجهزة الاستقبال الرقمي للمواطنين، و مبلغ «184.5» مليون دولار المذكور في الاتفاقية لشراء هذه الأجهزة هو جريمة في حق المواطن والمالية ويضيق الخيارات ويحتكر توريد الأجهزة للشركة الصينية، وليست لديه ضرورة ولكنها خطة الاحتكار وطالبت الشركة الصينية وحددت أن يمنحها السودان حصرية البث الأرضي لمدة «30» عاماً، واستغلال كل البنيات التحتية لهيئة البث السودانية، وتبث «40» قناة للمواطنين مقابل «5» دولار تمنح منها حكومة السودان دولار واحد فقط مقابل «4» دولارات للشركة، مع إعفاء الشركة الصينية من الجمارك والضرائب وكل الرسوم المفروضة على الشركات، بجانب منحها موقع أرضي في الخرطوم مجاناً لبناء برجها.. وهذه الشروط تعني أن الشركة الصينية تأخذ أموال السودان باتفاقية معيبة.
    ٭والاخطر في الأمر أن الشركة الصينية تركز في الاتفاقية على الموبايل TV والانترنت لأن عائدهما مضمون 100% مع العلم بأن هذه الخدمة لا تجني منها حكومة السودان اي عائد، فليس هناك نص في الاتفاقية يلزم الشركة بدفع مبالغ للدولة مقابل الخدمات التي تجني منها الأرباح وهذا «نهب».. أما إذا افترضنا إنشاء عشر قنوات بمبلغ «57» مليون دولار رقم خيالي، وهذه تقديرات الشركة الصينية.
  • هذه الاتفاقية بكل هذه المخاطر تم إيقافها وتلافيها ونذكر بها حتى لا تقع الحكومة الحالية في كمين جديد سيما وأنها لا تتوافر لها الخبرات الكافية ولن تدرك مخططات الشركات الصينية الإحتكارية ومخاطر تأثيرها.
زر الذهاب إلى الأعلى