رأي

منصة

اشرف إبراهيم
توطين العلاج بالداخل

  • واحدة من أكبر المشكلات التي واجهت وتواجه البلاد في الفترة الماضية والحالية هي مشكلة القطاع الصحي والتشخيص والاجهزة والكادر المؤهل وهذا الأمر تسبب في أن يسعى كثير من المرضى وذويهم في السفر للخارج وتلقي العلاج في عدد من البلدان ولاشك انه يترتب على ذلك الضغط على العملات الصعبة وفقدان البلاد الملايين من الدولارات في العلاج بالخارج مايشكل خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني المنهك أصلاً والذي يعاني من مشكلات عديدة وظللنا نسمع كثيراً عن توطين العلاج بالداخل دون عمل حقيقي على أرض الواقع.
  • بالأمس أتيحت لنا فرصة للوقوف على صرح طبي عملاق أعتقد أنه يشكل لبنة أساسية في ما يطلق عليه توطين العلاج بالداخل وهو مستشفى الرازي التابع لجامعة الرازي، ورغم انه قطاع خاص وليس حكومي ولكنه رغم ذلك يستطيع أن يقوم بدور كبير في تتنزيل مفهوم توطين العلاج بالداخل وليس ذلك فحسب بل يمكن أن يجلب للسودان عوائد سياحة علاجية من بعض دول الجوار الافريقي عبر تقديم خدمة راقية وحديثة لطالبي العلاج من هذه الدول بخلاف مايوفره من عملات كانت تخرج من البلاد لعلاج السودانيين بالخارج.
  • ولا اقول هذا الحديث من باب الأماني ولكنه واقع شاهدناه من خلال المباني الفخيمة والأجهزة الحديثة للمستشفى الذي يجاور الجامعة بمدينة الازهري الخرطوم ينتصب فخيماً وتتحرك فيه الطواقم الطبية والتقنية بالزي المميز بجدية وهمة ونشاط دؤوب يسبق افتتاحه الأحد.
  • البروفيسور أحمد رزق رئيس مجلس الإدارة طاف بنا أقسام المستشفى المختلفة رفقة الكوادر المتخصصة وشرحوا لنا الخطة الاستراتيجية لهذا المستشفى الضخم وراهن رزق على أن يكون المستشفى خدمة لأهل السودان كافة ونقلة نوعية كبيرة في هذا المجال.
  • يضم المستشفى أكبر وحدة عناية مركزة بالسودان والأهم انه يمتلك مصنعاً للاكسجين خاص به وموصول بكل الغرف والعنابر دون الحاجة لأنابيب الأكسجين وهذا ما افتقدناه مؤخراً وتسبب نقص وإنعدام الأكسجين في وفاة العديد من الناس وفقدنا الكثير من الأهل والأحباب في ذروة جائحة كورونا الأخيرة بالسودان ولعل هذا يكشف الرؤية وبعد النظر والتفكير الإستراتيجي للقائمين على أمر المستشفى وهم ينشئون مصنع الأكسجين قبل افتتاح المشفى .
  • وحدات المستشفى كلها على أحدث طراز والأجهزة معظمها حديثة ولا توجد بالسودان ولا حتى في محيطنا الافريقي وتم إستيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية ويضم أكبر وحدة للعناية الفائقة تستوعب أكثر من “100” مريض في وقت واحد بالإضافة لمعامل متطورة لكافة الفحوصات ووحدات للقلب وتفتيت الحصاوي والمناظير والأشعة العادية والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي والعمليات وحتى الطوارئ والحوادث مجهزة بأحدث الأجهزة وكأنها عناية مكثفة مايجعلها قادرة على إستيعاب كل الحالات في أتم الجاهزية.
  • في سؤالنا للبروفيسور أحمد رزق عن التمويل لهذا المشروع الكبير أكد انهم لم يتلقوا أي تمويل بنكي وإنما انجزوه من عائد استثمار الجامعة ولعل هذا أيضاً يشير إلى حسن الإدارة والتدبير والقدرة على إدارة المؤسسات وما أحوجنا إلى أن نحسن إدارة موارد كل البلاد لنعالج مشكلاتها المزمنة.
  • باختصار مايمكن أن يقال عن هذه المستشفى انها صرح عملاق متكامل، جمع بين المباني و المعاني وحسن الإدارة ويمكنها أن تحدث فارق كبير في قطاع الصحة بالبلاد بتكامل الإدارة وتنزيل الخطة الاستراتيجية التي استمعنا لها وهذا عمل جدير بالدعم والإسناد والمؤازرة.
زر الذهاب إلى الأعلى