رأي

☘️🌹☘️ ((همس الحروف) .. حزني عليك كان مرتين أخي محمد خليل)

☘️🌹☘️

✍️ الباقر عبد القيوم على

لي صديق عزيز بدولة الإمارات العربية المتحدة دعاني أن أذهب معه إلى زيارة صديقه الذي قدم من ألمانيا إلى مدينة دبي ، فلبيت دعوته وذهبت معه و جلسنا مع هذا الضيف في مقر إقامته حتى قبيل منتصف الليل بعدة دقائق ، فودعناه و خرجنا منه ، و في طريق عودتنا وجدنا الطريق مغلقاً بسبب حادث سير كبير راح ضحيته عدد من الارواح نسأل الله ان يتقبلهم قبولاً حسناّ فكانت هنالك صعوبة في السير بسبب هذا الحادث ، و لقد كان صديقي هذا متضجراً من شده هذا الإزدحام و السيارات تزحف زحفاً حتى مررنا بالسيارات التي كانت متدهورة على الطريق ، فطلبت منه التوقف قليلاً حتي يتم إسعاف المصابين و اذا إحتاج المسعفين لمساعدتنا نستطيع ان نلبي ما يطلب منا و كذلك حتى نطمئن بأنه ليس في وسطهم من معارفنا ، فرفض ذلك الطلب وقال لي هؤلاء صبية متهورون نالوا جزاء تهورهم و مضينا في طريقنا إلى حيث منازلنا في مدينة الشارقة .

بعد يومين من هذا المشوار إلتقيته و كان شديد الحزن لان هنالك ثمة خلاف دار بين أبنائه حيث خرج أحدهم مغاضباً من المنزل ولم يرجع منذ ذلك اليوم و كانو يبحثون عنه في كل مكان حيث يقومون بالإتصال به و هاتفه مغلق و كذلك ظل الإتصال مع كل اصدقائه و زملائه و بعض من اهله الذين لم يعرف أحد منهم بمكانه ، فسألته لماذا لم تتصلوا بالشرطة ؟ ، فأجابني هكذا عودنا حينما يخرج مغاضباً ، يغيب يوماً أو يومين مع احد زملائه و يرجع و لكن هذه المرة إختلفت عن المرات السابقة لان هاتفه مغلقاً و كما لم يتصل بوالدته ليطمئنها انه بخير .

و فجأة هنا خطر ببالي ذلك الحادث المشؤوم ، فقلت له دعنا نذهب إلى المستشفيات اذا لم يكن لديك رغبة في إبلاغ الشرطة ، فوافق و ذهبنا إلى المستشفى فأبلغونا بأن في ثلاجة موتاهم عدد 4 جثث كانت في حادث لم يتعرفوا على هويتها ، و بعد أن تم أخذ الأذن من الشرطة بمعاينة الجثث فوجدنا جثة إبنه تتوسط الموتى فكانت الصدمة علينا كبيرة جداً حينما علمنا بأن إبنه كان من ضمن مصابي ذلك الحادث المشؤوم ، فكان ألم صديقي يدق في مكانين ، الأول فقد إبنه ، و الثاني رفضه لطلبي الذي طلبته منه للتوقف بغرض المساعدة و الإطمئنان .

ففي بحر هذا الإسبوع نعى لنا الناعي عبر الأسافير خبر وفاة رجل شهد له الناس بالفضل و لكن تم نشر الخبر بصورة لم يتضح لي منها بأن هذا المنعي هو أخي الحبيب و صديقي الوفي محمد خليل الذي إلتقيته في دوحة النخيل و جمعيات التراث ، فعلقت على البوست بصيغة من صيغ الترحم عليه و لم ألقى بالاً لذلك حتى إتصل بي أحد الإخوة و أخبرني بهذا الخبر الذي كان وقعه على قلبي كالصاعقة وأكد لي ان المفقود هو أخ عزيز علينا ، فحزنت لذلك مرتين حزناً عميقاً ، فالأول : انني قرأت البوست الذي حمل النعي و لم ألقي له بال لأن الناعي أبرز في نعيه ما يليه من تعريف و لقد أهمل ما يلينا نحن من ثوثيق لنتعرف من خلاله أن المعني كان ذلك الرجل الذي نحسبه من الأخيار و الله حسيبه ، وذلك لم يكن بقصد من الناعي لان الحدث كان عليه كبيراً و الفاجعة أكبر و الفقد جلل ، و حزني الثاني كان لأنني فقد رجلاً كان بقامة وطن و لم انل الفضل في تشيعه و دفنه لانني لم أعرف انه المقصود في ذلك البوست .

أنه لمصاب جلل و فقد عظيم ليس لي لوحدي و أنما كان الفقد لوطن كامل ، لان كان رجلاً يقاس بأمة حيث انه كان عبارة عن نحلة يدب ليلاً و نهاراً في الشأن القومي ولم يكن له اى هم شخصي ، فدائما يتحدث عن السودان وكأنه بيته الخاص ، وكان يسعى في كل ما يسهم في تطوير الزراعة و على رأسها العمة النخلة ، و كان بحراً من بحور المعرفة في فهمه المتطور الذي به كان من الممكن تطوير قطاع السياحة في السودان ، فلقد كان عبارة عن جملة من المبادارات التي تحمل الخير للغير ولم أجده يوماً يتحدث بصيغة (الأنا) ، فكان رجل يحمل الهم الجمعي من أقصى الشمال حيث مسقط رأسه بأرض النوبة إلى أقصى الجنوب القديم قبل الإنفصال لانه كان يؤمن بعودة الوحدة في يوم ما ، و كذلك ما زال يحمل هم الوطن من بوابة الشرق و إلى حدود مدينة الطينة في تخوم الحدود مع الجارة تشاد حتى أدركه الموت ورحل بصمت شديد .

ألف رحمة و نور تنزل عليك في مرقدك أخي محمد خليل لتنور عليك قبرك و توسدك الباردة كما يقول كبارنا في فراديس الجنان التي كان عرضها السموات و الأرض و التي أُعدت للمتقين ، و في معية سيد الخلق أجمعين مع الشهداء و الصديفين و الصالحين اللهم آمين و ان يجعل البركة في ذريتك و كل عارفي فضلك إلى يوم الدين و إنا لله و إنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

زر الذهاب إلى الأعلى