رأي

شــــــــوكــة حـــــــــوت حـّــــــد الـمـعـانــاة


ياسرمحمدمحمود البشر

حد المعاناة أن تحمل إبنك أو أحد أفراد عائلتك إلى أى مستشفى حكومى بغرض البحث عن العلاج وتبدأ رحلة البحث بين المشافى من أجل مقابلة طبيب لإيجاد العناية الطبية فى الساعة الذهبية وتفشل فى ذلك لأن المستشفيات الحكومية أصبحت مجرد مبانى قديمة أكل عليها الدهر وشرب وحتى العاملين بها يفقدون رغبة العمل بها جراء التردى البيئى وليس لهم القابلية فى التعامل مع المرضى أو مرافقيهم وفق ما هو مطلوب منهم التعامل به مما يجعلهم عرضة للإعتداءات من بعض المرافقين الذين يشعرون بتقصير الكوادر الطبية.

حد المعاناة أن يبتسم لك الحظ وتحظى بمقابلة الطبيب ويحولك لإجراء فحوصات طبية ولا تجدها فى ذات المستشفى لإنعدام المحاليل المعملية وتبدأ رحلة البحث عن معمل تجارى لتقضى ثلاثة ساعات من عمر الزمان مرافقاً لمريضك وعندما تعود للمستشفى لإحضار الفحوصات المطلوبة تجد أن الطبيب قد غادر المستشفى بلا رجعة ومن ثم تبدأ رحلة البحث عن طبيب (ود حلال) ليتابع معك الحالة المرضية لمن ترافقه وفى خضم هذه التراجيديا تسؤ الحالة الصحية لمن ترافقه وتصبح بين أمرين لا ثالث لهما إما أن تذهب به إلى مستشفى خاص أو تتركه يموت أمام عينيك.

حد المعاناة أن تذهب إلى مستشفى خاص وتجد ملائكة الرحمة يتعاملون معك معاملة سماسرة وتجار وبدلاً من أن يبدأ الإجراء من مقابلة الطبيب ليقدم المساعدة الطبية بأسرع ما يكون فلابد أن تبدأ من موظف الحسابات وتقوم بإيداع مليار جنيه مبلغ مقدم فى الحد الأدنى ومن ثم تقابل الطبيب ويتحول المريض عندهم إلى مصدر دخل مالى ويمكن أن تكون ذات المستشفى مجرد لكوندة تقدم لك وجبات غذائية فى مواعيدها وآخر ما تقدمه لك الرعاية الطبية.

حد المعاناة أن تكتب لك روشتة علاجية وتستعصى عليك عملية الحصول على العلاجات المطلوبة وإن وجدتها تقف عاجزاً عن توفير مبلغ شرائها وذلك لغلاء سعرها ولحظتها تظلم الدنيا فى وجهك وتتمنى الموت ألف مرة على أن تقف فى مثل هذا الموقف وتتمنى ألا تعود إلى من تبحث إليه عن العلاج لأنك عجزت عن ذلك ولا تريد أن تنظر إلى معاناته وهو يتألم من شدة المرض وتكون أنت فى موقف العاجز بفعل الظروف.

نــــــــــص شــــــــوكــة

حد المعاناة أن تستلف المال الذى يوفر لك العلاج المطلوب وتقوم بشرائه بعد جهد جهيد وتذهب إلى المستشفى وتجد مريضك قد فارق الحياة ولحظتها تختلط فى داخلك المشاعر وتجف الدموع فى عينيك من فرط الحسرة ولا تعرف على أيهما تبكى أتبكى حال الوطن المحتضر أم تبكى على ميتك.

ربــــــــع شــــــــوكــة

ورغماً عن ذلك لا نقول كما قال سيد أحمد الحاردلو (ملعون أبوك يا بلد) لكن نقول اللهم أهدى ولاة أمورنا فإنهم لا يعلمون حجم المعاناة التى نعيشها.

yassir.mahmoud71@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى