حراك قومي لتحديث الإرشاد الزراعي ورسم خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب

الوطن
استضافت مدينة كسلا، اليوم، الورشة القومية حول الإرشاد الزراعي، تحت شعار «الإرشاد الزراعي منصة التنمية»، بمشاركة واسعة من مديري وكوادر إدارات الإرشاد الزراعي بولايات السودان، وممثلي وزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية، إلى جانب المؤسسات البحثية والتمويلية وشركات التأمين والمنظمات والقطاع الخاص والجهات ذات الصلة بالقطاع الزراعي.
وتأتي الورشة في وقت تتجه فيه الدولة إلى إعادة بناء وتطوير القطاع الزراعي، وتعزيز قدرته على قيادة جهود التعافي الاقتصادي وتحقيق الأمن الغذائي، عبر تطوير منظومة الإرشاد الزراعي باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لرفع الإنتاجية ونقل التقانات الحديثة إلى المزارعين.
وأكد وزير الزراعة والري، أ.د. عصمت قرشي، أن القطاع الزراعي يضطلع بمسؤولية تاريخية في استعادة قدرته الإنتاجية والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي وإعادة إعمار السودان، مشيداً بجهود الشركاء والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، وكافة الجهات الداعمة للقطاع الزراعي.
وأوضح الوزير أن مفهوم الإرشاد الزراعي لم يعد يقتصر على دوره التقليدي في نقل التوصيات، وإنما أصبح منظومة متكاملة للمعرفة ونقل التقانات وربط المزارع بالبحث العلمي والتمويل والأسواق، مشدداً على ضرورة تأهيل المرشد الزراعي ليكون خبيراً مواكباً للتطورات العلمية والتقنية ومتطلبات الزراعة الحديثة.
وكشف قرشي عن تخصيص 1% من التمويل للإرشاد الزراعي، مؤكداً أن النهوض بالمنظومة الإرشادية يتطلب الاستثمار في بناء القدرات المهنية للمرشدين، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات البحث العلمي والمزارعين، والاستفادة من التحول الرقمي، وإنشاء منصات حديثة للإرشاد الزراعي، إلى جانب تصميم البرامج الإرشادية وفقاً للاحتياجات الحقيقية للمزارعين.
ودعا وزير الزراعة والري إلى الانتقال من الإرشاد الزراعي التقليدي إلى الإرشاد المعرفي والتقني، بما يتيح للمزارعين الوصول السريع إلى المعلومات والتقانات الحديثة، ويساعدهم على اتخاذ القرارات الإنتاجية السليمة، مؤكداً التزام الوزارة بدعم وتنفيذ التوصيات التي ستخرج بها الورشة.
من جانبه، أعرب مدير عام الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، المهندس خضر رمضان، عن تقديره لاختيار ولاية كسلا لاستضافة الورشة القومية، مؤكداً أن انعقادها يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات والتجارب والرؤى بين الولايات والمستوى الاتحادي.
وأشار رمضان إلى أن الورشة جمعت نخبة من الكفاءات والخبرات الزراعية والإرشادية، بما يعزز فرص الوصول إلى رؤى عملية تسهم في تطوير منظومة الإرشاد الزراعي، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق بين المركز والولايات وتبادل التجارب والخبرات، بما يدعم قدرة القطاع الزراعي على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
وتشكل الورشة منصة قومية لتوحيد الرؤى حول مستقبل الإرشاد الزراعي، ووضع أسس أكثر حداثة وفاعلية لمنظومة الإرشاد، بما يواكب متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، ويدعم المزارعين، ويرفع الإنتاجية، ويفتح الطريق أمام قطاع زراعي أكثر قدرة على قيادة التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة في السودان.


