مولانا محمد فريد ، وحق الإختلاف وحرمة التشهير

د. الباقر عبد القيوم علي
من حق الناس أن يتفقوا أو يختلفوا مع مولانا محمد فريد رئيس نيابة الولاية الشمالية السابق ، وأن يناقشوا أداءه المهني والقرارات التي إتخذها أثناء فترة توليه المسؤولية العامة ، فالكراسي العامة دائماً بطبيعتها تخضع للنقد والتقييم والمساءلة ، وهذا أمر مشروع ومطلوب في أي مكان يسعى فيه الناس إلى تثبيت أركان قيم العدالة والشفافية .
ولكن ما يجب التوقف عنده هو أن الإختلاف حول الأداء العام ، فلا ينبغي أن يتحول إلى تعددي على حياة الرجل الشخصية ، أو محاولة إغتيال شخصيتة بتلفيق بعض القصص الإيحائية ، والتي في الأصل لا تهم الناس ، ثم يأتي بعد ذلك التشهير بها .
فهناك فرق كبير بين نقد المسؤول في عمله وبين الخوض في تفاصيل حياته الخاصة أو محاولة رسم صورة أخلاقية مبتذلة عنه .
إن حياته الخاصة لا تخصه وحده ، فهو أب وله أبناء ولأبنائه زملاء وأصدقاء ، وله زوجة وأسرة ، وأقارب وأصدقاء وزملاء ، وكل هؤلاء يتأثرون بما يُنشر عنه من إساءات وتجريح وتشويه ، ولذلك فإن المساس بالحياة الشخصية لأي شخص ، أياً كانت درجة الإختلاف معه ، يظل هذا الأمر من المحرمات ، وهذا السلوك مرفوض تماماً من الناحية الأخلاقية والإنسانية .
وأياً كانت الملاحظات أو الإنتقادات الموجهة إلى مولانا محمد فريد ، فإنها يجب أن تظل محصورة في نطاق المسؤولية العامة والأداء المهني فقط ، لأن ذلك هو المجال الذي يحق للرأي العام أن يتدخل ، ويناقش ويطالب فيه بالمحاسبة إذا وجدت مخالفات أو تجاوزات تثبتها الجهات المختصة .
أما تصوير الرجل بصورة قبيحة ومبتذلة ، أو السعي إلى تحطيم سمعته الإنسانية والاجتماعية ، أو توظيف صور شخصية وتذكارية مثل الصورة التي تم نشرها له مع مولانا إنتصار النائب العام في محاولة للإساءة إليه أو إليهما ، والتشويه ، فذلك لا يخدم الحقيقة التي ينشدها الجميع ، ولا العدالة ، ومن الممكن ان يفتح الباب أمام خطاب الكراهية والتجريح الشخصي الذي يضر بالمجتمع أكثر مما ينفعه .
وأقول هذا رغم أنني قد أختلف مع الرجل في بعض جوانب الأداء العام ، إلا أنني أحتفظ له بإحترامه كإنسان ، وأرى أن ما يتعرض له من تشويه وقتل معنوي لا يتفق مع قيم المروءة ولا مع أخلاق الاختلاف التي تربينا عليها ، فالخلاف في الشأن العام مشروع ، ومطلوب ، ولكن يجب أن يكون خلاف بأدب ، وبأدب الإختلاف ، وأن يظل الخلاف محكوم بالموضوعية وإحترام الكرامة الإنسانية .
فأي إتهامات أو مخالفات في حدود المهنة والوظيفة تبقى محل نظر ، وتحقيق ، ومحاسبة عبر المؤسسات المختصة ، أما الحياة الخاصة والإعتبارات الشخصية والأسرية فلا يجوز أن تكون ساحة لتصفية الخصومات أو كسب النقاط في معارك الرأي العام .
العدالة شيء مقدس ، فلا تتحقق بالتشهير ، وكما أن النقد لا يكتسب قيمته بالإساءة ، ودائماً الإختلاف لا يفقد معناه إلا عندما يتحول إلى تجريح .
لذلك فإن من الواجب الأخلاقي والمهني يقتضي أن نختلف مع الأشخاص في حدود ما قدموه من عمل عام ، وأن نترك حياتهم الخاصة وأسرهم بعيداً عن ساحات الصراع والخصومة ، حفاظاً على قيم المجتمع واحتراماً لكرامة الإنسان .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com


