آخر الأخبار

إيران تغلق مضيق هرمز وتعيد شبح «حرب الناقلات»… العالم أمام اختبار اقتصادي صعب‏

في تصعيد غير مسبوق يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة الدولية.

وبحسب ما نقلته وكالة مهر، فإن القرار يعني عملياً شل حركة الملاحة، خصوصاً لناقلات النفط والغاز التي تعبر المضيق بمعدل يتجاوز 20 مليون برميل يومياً، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.

‏‏يمر عبر المضيق أكثر من 11% من حجم التجارة العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والتأمين البحري، وهو ما ينعكس فوراً على أسعار السلع والبضائع في مختلف أنحاء العالم.

‏‏رسائل تحذير للسفن

‏‏أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقيها بلاغات من سفن في الخليج تفيد بوصول رسائل لاسلكية تحذر من العبور، وتدعو إلى وقف المحركات والاستعداد لعمليات صعود محتملة على متن السفن.

كما ذكرت وكالة تسنيم، المقربة من الحرس الثوري، أن التعليمات صدرت بالفعل لعدد من السفن التجارية.‏‏

استدعاء ذاكرة «حرب الناقلات»‏‏التطور الأخطر تمثل في استهداف ناقلة النفط «سكاي لايت» التي كانت ترفع علم جمهورية بالاو، قرب ميناء خصب العُماني، في خطوة أعادت إلى الأذهان ما عُرف بـ«حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988).

‏‏آنذاك، شهد الخليج استهداف 546 سفينة تجارية، بينها 259 ناقلة نفط ومنتجات بترولية، وسقط نحو 430 بحاراً مدنياً، إضافة إلى خسائر بمليارات الدولارات.

وقد دفعت تلك التطورات الكويت عام 1986 إلى طلب حماية دولية لناقلاتها.‏‏

رئة الاقتصاد العالمي تحت التهديد

‏‏يقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً، فيما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج 3 كيلومترات لكل اتجاه، ما يجعله ممراً بحرياً بالغ الحساسية.‏‏

ووفق بيانات شركة «فورتيكسا» لتحليل بيانات الطاقة، فإن متوسط ما مر عبر المضيق العام الماضي تجاوز 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والوقود.

أي تعطيل مستمر سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وربما تدخل عسكري لتأمين الملاحة، بما يعني مضاعفة المخاطر والكلفة.

‏‏البدائل… البحر الأحمر في الواجهة‏‏رغم اعتماد معظم دول الخليج، إلى جانب إيران والعراق، على المضيق لتصدير النفط، فإن السعودية تمتلك بديلاً استراتيجياً عبر خط أنابيب الشرق–الغرب الممتد من بقيق إلى ينبع على البحر الأحمر، بطاقة استيعابية تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، ما يتيح استمرار تدفق جزء مهم من الصادرات بعيداً عن منطقة التوتر.‏‏

لكن دولاً آسيوية كبرى مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية ستكون الأكثر تأثراً بأي تعطيل طويل الأمد، نظراً لاعتمادها الكبير على نفط وغاز الخليج، في حين سيطال أثر ارتفاع الأسعار جميع اقتصادات العالم بلا استثناء.

‏‏في المحصلة، يقف الاقتصاد العالمي أمام لحظة حرجة، حيث لا يهدد التصعيد أمن الملاحة فحسب، بل يضع أسواق الطاقة والتجارة الدولية على صفيح ساخن، مع ترقب لما إذا كانت الأزمة ستتطور إلى مواجهة أوسع في مياه الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى