مسعد بولس يكشف عن المخرج الوحيد لإنهاء حرب السودان

في جلسة وُصفت بالمفصلية داخل مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس 19 فبراير 2026، عرض مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس رؤية واشنطن الجديدة لإنهاء الصراع في السودان، محذراً من أن استمرار الحرب يهدد بتفكيك الدولة ودفعها نحو انهيار دائم.
نهج المراحل… خارطة طريق أميركيةاستند بولس إلى ما سماه “نهج المراحل”، كمسار تفاوضي متدرج يبدأ بهدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة، تليها مفاوضات حول وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية، وصولاً إلى تسوية دائمة تتكامل مع عملية انتقال سياسي شاملة.
وشدد على أن مستقبل السودان “يجب أن يرسمه المدنيون عبر إطار مؤسسي يحمي الدولة”، في إشارة واضحة إلى ضرورة إبعاد القيادات العسكرية المتصارعة عن إدارة المرحلة الانتقالية السياسية، وترسيخ سلطة مدنية قائمة على مؤسسات مستقلة.
تحذير من شبكات النظام السابق وعقوبات جديدةفي سياق متصل، حذر بولس من ما وصفه بالدور “المزعزع للاستقرار” لشبكات مرتبطة بالنظام السابق وجماعة الإخوان المسلمين، متهماً إياها بالعمل خلف الكواليس لإعادة إنتاج نفوذها السياسي وتعطيل مسارات الإصلاح.
وتزامن حديثه مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على ثلاثة من قادة مليشيا الدعم السريع، على خلفية مسؤوليتهم عن جرائم مروعة في الفاشر، مؤكداً أن جميع مرتكبي الانتهاكات سيواجهون العواقب بغض النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
أرقام صادمة… 72% من السكان في دائرة الخطرالإحاطات المقدمة إلى المجلس كشفت عن مشهد إنساني بالغ القسوة:24 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات إنسانية (نحو 72% من السكان).
21 مليوناً يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.ملايين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات معرضون لسوء التغذية الحاد.
ارتفاع العنف ضد النساء بنسبة 350%، مع مستويات وُصفت بالمروعة من العنف الجنسي.هذه الأرقام تعكس اتساع رقعة الأزمة إلى ما يتجاوز ساحات القتال، لتطال البنية المجتمعية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.
مخاوف من إقليمية الصراعمن جانبها، حذرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري ديكارلو من تحول الحرب إلى نزاع إقليمي، مشيرة إلى رصد تحركات لمجموعات مسلحة عبر الحدود مع جنوب السودان.
وأوضحت أن اندلاع قتال بري واسع في مدينة الأبيض بشمال كردفان قد يمثل ضربة قاسية لفرص التهدئة، لافتة إلى القلق من التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وما قد يترتب عليه من تصعيد إضافي.
وبين الرؤية الأميركية والتحذيرات الأممية، يبقى السؤال المطروح: هل يلتقط الفرقاء السودانيون فرصة “نهج المراحل” قبل أن تتحول الحرب إلى أزمة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها؟


