كارثة غامضة تهز شرق السودان والسلطات تطمئن

شهد شرق السودان حالة استنفار وقلق واسع، عقب واقعة غير مألوفة تمثلت في نفوق جماعي لمئات الفئران على ضفاف نهر عطبرة عند ملتقى نهر سيتيت، قبالة مدينة الشواك بولاية القضارف، في مشهد صادم أثار مخاوف جدية بشأن سلامة المياه والصحة العامة.
وبحسب إفادات محلية، تحوّلت المنطقة التي طالما شكّلت شريان حياة للسكان إلى بؤرة روائح كريهة ومشهد مقلق، مع انتشار جثث الفئران الطافية على سطح المياه. وسرعان ما انتشرت مقاطع مصوّرة للواقعة على منصات التواصل الاجتماعي، ما زاد من حالة الهلع، ودفع السكان للتساؤل حول احتمال تسرّب مواد سامة أو تلوث النهر، الذي يُعد المصدر الرئيسي لمياه الشرب في عدد من القرى.
مواطنون حذّروا من استخدام مياه النهر، مؤكدين رصد أعداد كبيرة من الفئران النافقة يومياً، بينما أفادت شهادات من مناطق خشم القربة بأن الظاهرة تفاقمت بشكل غير مسبوق، مع العثور على عشرات الجثث في اليوم الواحد، وتأثر معظم القرى المحيطة بالنهر.
ولم تتوقف تداعيات الظاهرة عند ضفاف النهر، إذ تحدّث سكان عن اجتياح الفئران للمنازل والمطابخ، وإلحاقها أضراراً بالممتلكات، في مشهد وصفه الأهالي بأنه “غزو جائع” أربك الحياة اليومية وزاد المخاوف الصحية.في المقابل، سعت السلطات المحلية إلى تطمين المواطنين، مؤكدة أن الظاهرة شملت مناطق متعددة، من بينها الشجراب وخشم القربة والحفائر وضفتي نهر عطبرة، وأنها ليست جديدة كلياً، إذ سُجّلت حالات مشابهة في ولايات أخرى خلال سنوات سابقة.
وأرجعت الجهات المختصة انتشار الفئران إلى التكاثر الكبير الناتج عن توقف حملات المكافحة خلال العامين الماضيين، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، مشيرة إلى أن الأسراب تحركت من مناطق بعيدة، مع توقعات بانحسار الظاهرة خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذه التطمينات، لا تزال المخاوف قائمة بين السكان، في انتظار تحرّك عاجل يشمل تكثيف حملات المكافحة، وفحص مصادر المياه، وطمأنة الأهالي بإجراءات واضحة تضمن سلامتهم الصحية.


