على خط النار: كادوقلي مهددة بالتحول إلى ساحة مواجهات مفتوحة

لم تعد مدينة كادوقلي الملاذ الآمن الذي اعتاد المواطنون اللجوء إليه عند اشتداد المعارك في المناطق المحيطة.
فمنذ أحداث عام 2011، ظلت المدينة وجهة رئيسية للأسر الهاربة من النزاعات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تنذر بتحولها إلى بؤرة خطر حقيقية.
ومع امتداد رقعة الحرب إلى ولاية جنوب كردفان منذ منتصف عام 2023 وتصاعدها لاحقًا، استقبلت كادوقلي آلاف الأسر النازحة من القرى المجاورة، لتجد نفسها اليوم أمام واقع بالغ التعقيد، حيث بات خيار البقاء داخل المدينة أو مغادرتها محفوفًا بالمخاطر.وتزايدت مخاوف السكان في أعقاب سيطرة مجموعات مسلحة على مناطق شمال المدينة، ما فتح الباب أمام احتمالات انتقال المواجهات إلى داخل كادوقلي، الأمر الذي يهدد عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النازحين، بسيناريو إنساني كارثي.
وتشير إفادات مواطنين إلى حالة قلق متصاعدة في الأحياء السكنية، في ظل غياب الضمانات الأمنية، وصعوبة اتخاذ قرار النزوح بسبب المخاوف المرتبطة بأمن الطرق المؤدية إلى خارج المدينة.
ويواجه الراغبون في المغادرة خيارات محدودة، إذ تمر بعض المسارات عبر مناطق غير مستقرة أمنيًا، بينما يُعد الطريق المؤدي إلى الدلنج عبر الكرقل وحجر جواد الخيار الأبعد، في وقت زادت فيه مخاوف المواطنين بسبب انقطاع شبكات الاتصال وخدمات الإنترنت، ما يعقّد عمليات التنقل ويضاعف من الإحساس بالعزلة.وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية هشة، حيث يعاني السكان من نقص الخدمات الأساسية، ما يجعل تأمين المدينة وحماية المدنيين أولوية قصوى لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة قد تكون كلفتها باهظة على السكان والبنية التحتية.


