آخر الأخبار

واشنطن تكشف تفاصيل خطتها لإنهاء حرب السودان… ضغوط مكثّفة و3 مسارات لإعادة بناء الدولة من الجذور‏

في أول تعليق أميركي رفيع المستوى على المسارات المتداولة للخطة الأميركية لإنهاء حرب السودان، أكّد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لشبكة سكاي نيوز عربية أن واشنطن دفعت بالفعل بمقترح «وقف إنساني لإطلاق النار»، باعتباره البوابة التي لا يمكن تجاوزها نحو أي حل سياسي مستدام. المسؤول شدّد على أن الولايات المتحدة طالبت الطرفين المتحاربين بقبول الهدنة فوراً ومن دون شروط، حتى تُفتح المعابر الإنسانية وتُحاصر الانتهاكات، ويُمنح ملايين المدنيين متنفساً وسط أتون الصراع المشتعل منذ شهور طويلة.‏‏وأوضح أن واشنطن ترى أن وقف إطلاق النار ليس مجرد هدنة مؤقتة، بل خطوة اختبارية لقياس جدية الأطراف ومدى التزامها بالانتقال من منطق السلاح إلى منطق التفاوض، مؤكداً أن أي تلكؤ أو مماطلة يعني عملياً إطالة زمن الحرب وتوسيع رقعة الكارثة الإنسانية. وأشار إلى أن المساعدات يجب أن تدخل بلا قيود، وألا يُستخدم الجوع كسلاح سياسي أو ورقة ضغط ميدانية.‏‏

وكشف المسؤول أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أبدى موافقة على المقترح الأميركي، في حين رفض قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان الهدنة، مصراً على استمرار العمليات العسكرية. واعتبر المسؤول أن هذا التباين يعكس تعقيدات المشهد ويضاعف صعوبة الوصول إلى تسوية في ظل استمرار القتال بوتيرة عالية.‏‏وفي موازاة هذه التطورات، خرجت إلى السطح تسريبات من مصادر مطلعة حول خارطة طريق أميركية واسعة تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان على أسس جديدة، قائمة على ثلاثة مسارات رئيسية: تفكيك الميليشيات، بناء جيش مهني موحد، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة.‏‏المسار الأول: تفكيك الميليشيات‏‏يرتكز هذا المسار على التعامل مع ظاهرة تعدد الجيوش والقوى المسلحة التي تحولت، بفعل سنوات الصراع، إلى جزر قوة مستقلة تمتلك مواردها الخاصة وتمارس نفوذاً يتجاوز قدرة الدولة. ووفقاً للخطة الأميركية، فإن عملية التفكيك ستكون عملية شاملة ومتدرجة، تشمل نزع السلاح الثقيل، تفكيك شبكات التمويل، منع إعادة تشكيل تلك المجموعات تحت أسماء جديدة، وإخضاع المنخرطين في الانتهاكات للمحاسبة.‏‏وتعتبر واشنطن أن استعادة احتكار الدولة لاستخدام القوة هو حجر الزاوية في أي مشروع للاستقرار، وأن ترك هذا الملف دون معالجة جذرية يعني إعادة إنتاج هشاشة الدولة، وبالتالي إعادة تدوير الحرب مستقبلاً.‏‏المسار الثاني: تشكيل جيش مهني موحد‏‏ووفقاً للمصادر، فإن المسار الثاني يهدف إلى إنشاء جيش قومي مهني، مبني على عقيدة واحدة، بعيد عن الولاءات المناطقية والقبلية والسياسية، مع دمج العناصر المؤهلة في إطار مؤسسي صارم.

وتشير الخطة إلى أن الجيش الجديد يجب أن يُبنى وفق معايير حديثة، وبهيكل تدريجي ينتقل من المعالجة الأمنية إلى الاستقرار الدائم، بما يفتح الطريق إلى دولة قادرة على حماية حدودها وسيادتها.‏‏المسار الثالث: إعادة بناء مؤسسات الدولة‏‏المسار الثالث يتناول إعادة ترميم مؤسسات الدولة المنهارة، وتعزيز السلطة المدنية، وإحياء الخدمة العامة، وتطوير أجهزة العدالة والحوكمة. وتعتبر واشنطن أن هذه المؤسسات يجب أن تُعاد صياغتها بحيث تستعيد استقلالها وقدرتها على إدارة شؤون البلاد بعيداً عن هيمنة السلاح أو التدخلات الأجنبية.‏‏وتؤكد المصادر أن هذه المحاور الثلاثة مترابطة؛ فنجاح أي مسار مرهون بتقدّم المسارات الأخرى، وأن واشنطن تراهن على تنفيذها كحزمة واحدة لمنع عودة الفوضى.

زر الذهاب إلى الأعلى