الجيش السوداني ينفي سقوط بابنوسة ويؤكد صدّ الهجمات: دعم سريع “يستهدف المدنيين” ويصعّد بالقصف والمسيرات

في مشهد يعكس احتدام الصراع وتزايد حدّة المواجهات في غرب كردفان، أصدر الجيش السوداني بياناً جديداً اليوم كشف فيه عن استمرار قوات الدعم السريع في استهداف مدينة بابنوسة بالقصف المدفعي والمسيرات الاستطلاعية والهجومية بشكل شبه يومي. وأوضح البيان أن هجوماً جديداً وقع يوم الاثنين، مؤكداً أن القوات المسلحة تصدت له “بقوة وحسم”، وتمكنت من منع تقدم المهاجمين نحو مواقعها داخل المدينة.وقال الجيش إن ما أعلنه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بشأن هدنة إنسانية هو مجرد “مناورة سياسية وإعلامية” لا تعكس واقع العمليات على الأرض، مشيراً إلى أن أي إعلان للتهدئة يجب أن يُقاس بسلوك ميداني وليس بتصريحات عامة.
وشدد البيان على أن القوات المسلحة لن تسمح باستغلال الظروف الإنسانية في المنطقة لتغطية تحركات عسكرية أو لفرض واقع جديد بالقوة، مؤكداً أن الجيش سيواصل الدفاع عن مدينة بابنوسة وكافة المواقع التابعة له في غرب كردفان.في المقابل، ردّت قوات الدعم السريع بسلسلة من المواد المرئية التي نشرتها خلال الساعات الماضية، أظهرت عناصرها داخل مقرات عسكرية قالت إنها تابعة للجيش في بابنوسة، بما في ذلك مقر قيادة الجيش داخل المدينة، والحامية الرئيسية، وعدد من المخازن والمواقع الاستراتيجية. وقدمت هذه المقاطع على أنها دليل ميداني يؤكد سيطرتها على أجزاء واسعة من المدينة، في محاولة لترسيخ روايتها بأن الجيش فقد آخر نقاطه المهمة في المنطقة.وجاء التصعيد الإعلامي متزامناً مع إعلان قوات الدعم السريع يوم الاثنين سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة، بما يشمل مقر قيادة الفرقة 22 مشاة، الذي يُعد آخر معاقل الجيش السوداني في ولاية غرب كردفان.
وجاء الإعلان عبر بيان نشرته قوات “تأسيس”، التي تضم أيضاً عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، حيث وصفت العملية بأنها “تحول استراتيجي” في مسار الحرب ضد ما سمّته “المجموعات المتطرفة” داخل صفوف الجيش.وأكدت قوات الدعم السريع أن السيطرة على المدينة تمثل خطوة مهمة في “حماية المدنيين” ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مزيد من الانقسام، مشيرة إلى أن العملية جاءت بعد أسابيع من القتال المستمر حول بابنوسة والمواقع المرتبطة بها. وأضافت أن ما جرى يعكس “جاهزية قتالية عالية” وقدرة على تغيير موازين القوى في غرب كردفان والولايات المجاورة.وبينما يواصل الطرفان تبادل الاتهامات وتقديم روايات متناقضة حول حقيقة الوضع الميداني، لا يزال مصير المدنيين في بابنوسة والمناطق المحيطة يكتنفه القلق، في ظل شح المعلومات وصعوبة الوصول الميداني، ووسط تحذيرات من اتساع نطاق العمليات العسكرية وانعكاسها على الاستقرار الهش في الإقليم.


