آخر الأخبار

جنا النيم

بقلم: علاء الدين يوسف سيداحمد 

المفوضية القومية الوطنية لمكافحة الفساد

ملف رقم (١)  .. كارثة اجهزة تتبع الحاويات السودانية 

لم يعد الفساد في السودان شيئاً يُخفى أو يُدارى. لم يعد همساً في الكواليس ولا تقارير تُحجب عن العيون. 

لقد خرج إلى العلن، بوقاحة تتباهى .. أصبح جزءً من نظام الدولة، وأداة حكم، وغطاء حماية لمن لا يُحاسب.

ونحن لا نتحدث هنا عن فساد “صغير” ولا “كباريه العطاءات”  .. ولا “مأمور وزارة صغيرة سرق دفتر الوقود” .. نحن نتحدث عن فساد جاثم على صدورنا في أعلى أهرامات الدولة، في المؤسسات السيادية، في الهيئات التي يُفترض أن تكون ضامنة للشفافية والنزاهة.

ولهذا، فإن إنشاء المفوضية القومية الوطنية لمكافحة الفساد لم يعد ترفاً إدارياً أو وعداً … بل ضرورة وجودية.

نعم، نحن نريد مفوضية مستقلة، لا تخضع لأحد،  على رأسها النيابة السودانية التي لا ترضخ لإملاءات ولا تمشي في “كلفتة الملفات”.

 نريد مفوضية تبدأ عملها بـ”سيف القانون”، لا ببلاغ من موظف “خائف على وظيفته”.

ملف رقم(١) .. كارثة اجهزة تتبع الحاويات السودانية 

 حري بنا ان نبدأ من مكان واضح … هيئة الجمارك السودانية .. الهيئة التي يُفترض أن تكون بوابة الدولة المالية والاقتصادية، أصبحت مأوى للشكوك .. السيد وزير الداخلية ” اللواء بابكر سمرة” .. “خلي بالك، انت رجل معروف عنك النزاهة ” 

أكثر من 40 مجلس تحقيق تم فتحهم في قضايا تتعلق بالجمارك، لم يُفصل في أي منها حتى اليوم .. تخيلوا… أربعون تحقيقاً بلا نتائج، بلا محاسبة، بلا عدالة ..  أخطر .. ما نُسميه بـ“كارثة أجهزة تتبع الحاويات” .. قامت الجمارك السودانية “بتأجير”  800 جهاز تتبع من شركة إماراتية (قالوا إنها أمريكية الصنع)، بتكلفة 75 دولاراً للجهاز في الشهر الواحد، أي (٦٠ الف دولار شهرياً ) اي( ٧٢٠ الف دولار سنوياً )  .. كوِّنت لجنة لمتابعة مشاريع الجمارك من ضمنها هذا المشروع.. وفي محضر التحري الرسمي، ووفق الفواتير، تبيّن أن الأجهزة صينية المنشأ ببرنامج امريكي (لا يتجاوز سعرها ٢٥ دولار)، وليست أمريكية كما زُعم ..  الأدهى ان الفايبر الذي يُمرّر البيانات من هذه الأجهزة موجود خارج السودان، في الإمارات، رغم وجود خطاب رسمي من الهيئة القومية للاتصالات يؤكد ضرورة وجود الفايبر داخل السودان !!

كيف يُسمح بتمرير معلومات سيادية لحاويات البلاد عبر دولة أعلنتها الحكومة نفسها “دولة عدوة”؟

أي عقل هذا؟

أي وطنية؟

أي مسؤولية؟

أي إستهتار؟

مع العلم انه في وقت سابق تم شراء دفعة من الأجهزة، بواسطة شركة سودانية (أسوار) من شركة تركية (Arvento) بمبلغ 65 دولار فقط، والفايبر كان داخل السودان .. اي إهدار للمال العام و أي فضيحة هذه !! شراء ليس ايجار ..

فمن المسؤول عن هذه الفضيحة؟

ومن المستفيد من فرق السعر؟

ومن الذي أغمض عينيه عن كذبة “الأجهزة أمريكية”؟

هذا الملف يجب أن يكون الملف رقم 1 على طاولة المفوضية المرتقبة، إذا كان هناك نية صادقة لإنشاءها .. وما خفي أعظم…

إن ما نكتبه اليوم هو فقط “رأس جبل الجليد”، والملفات القادمة أثقل وأقسى وأخطر.

فإن لم نبدأ الآن، فإننا لا نؤجل العدالة فقط، بل نُهدر ما تبقى من الدولة.

زر الذهاب إلى الأعلى