آخر الأخبار

اللواء عمر مصطفى ، رجل جمع في شخصيته ما بين صلابة الحديد ، ونبل الطباع

ليس من السهل أن يتفق الناس في تعريف اي إنسان ، إلا أن اللواء أمن عمر مصطفى كان من الذين حظوا بإجماع عام ، فلكل من حوله تقريباً حكاية خاصة معه ، وعلاقة تجعلك ، وأنت تستمع إلى كل واحد منهم ، فتظن أن عمر كان صديقه الشخصي وحده ، إلا أن عمر كان صديق وفي ، وأخ عزيز للجميع ، وهذه ربما واحدة من أصعب الشهادات التي يمكن أن ينالها إنسان في حياته ، فقد يختلف الناس في تفاصيل علاقتهم به ، ولكنهم جميعاً يتفقون على محبته وتقديره .

‏ولذلك كان من الصعب على الجميع أن يتقبلوا خبر إنتقاله إلى موقع آخر خارج الولاية ، فهذا أمر كان من المستحيل إختصاره في كلمات .

‏فالأخ اللواء عمر مصطفى يؤدي وظيفته الأمنية بمهنية عالية ، وكان يؤمن أن ممارسة السلطة لا يعني ثقل الإجراءات وصرامة التعليمات ، وأن رجل الأمن يستطيع أن يحقق مهمته برقي سلوكه قبل صرامة سلطته ، فكان حازماً عندما تقتضي المسؤولية الحزم ، ورقيقاً إذا كان الإنسان هو محور  القضية ، ولذلك لم يكن غريباً أن تتسع علاقته بالناس إلى ما هو أبعد من حدود مكتبه .

‏وكان من الصعب أن يجتمع الناس على تعريف رجل ، لكنهم إتفقوا في تعريف عمر ، فهو رجل من حديد في أداء مهامه ، ورجل رقيق ، ونبيل ، وجميل في تعاملاته الإنسانية .

‏رجل نبيل في كل مواقفه ، وسخي في عطائه ، وقريب من الناس دون أن يفقد هيبة موقعه ، وحاضر في تفاصيل الحياة الإجتماعية للولاية بصورة ترسم لوحة من الجمال ، كما كان حاضراً في مسؤولياته الأمنية ، فعرفته دنقلا في مناسباتها ومواقفها ، وعرفته محليات الشمالية كلها ، وعرفه الناس بأنه رجل لا يتأخر عندما يكون حضوره واجب ، ولا يبخل عندما يكون العطاء مطلوب .

‏ولذلك فإن الذين سيأتون بعده إلى مكتبه لن يرثوا كرسياً عادياً . لقد أتعب عمر مصطفى من يخلفه في هذا الكرسي ، لأنه رفع سقف التوقعات في العلاقات الإنسانية الجميلة مع الناس ، وفي الحضور بينهم ، وفي الطريقة التي يمكن أن يجتمع بها الحزم مع النبل ، فهنيئاً لمن إنتقل إليهم .

‏نحن نودعه وقلوبنا يعتصرها ألم الفراق ، لأننا نودع رجلاً عظيماً كان بيننا كضوء العين ، ألفناه حتى أصبح وجوده جزء من واقعنا اليومي ، وصار غيابه شيئاً يحتاج إلى وقت حتى تعتاد العين والقلب عليه .

‏ستفتقده أركان الولاية الشمالية وخصوصاً دنقلا ، وستفتقده مجالسها وميادينها وناسها ، وستفتقده كل الأماكن التي ترك فيها بصمة ، أو موقف ، أو إبتسامة ، أو كلمة طيبة .

‏ولكن الفقد الأكبر سيكون في (محطة برش حلمي) ، ذلك المكان الذي يجتمع فيه الناس بصدق المحبة ، ونقاء القلوب ، وجمال السرائر ، فكل من إجتمعوا بك في هذا المكان سيبحثون عنك في التفاصيل الصغيرة ، وفي وجودك معهم ، وفي حديثك إليهم ، وفي ذكريات حضورك بينهم .

‏نقول لعمر : وداعاً ليس بمعنى الوداع الذي يطوي الصفحات ، ولكنه بمعنى أن المكان سيفتقدك ، وأن الذين عرفوك سيحملون معك كثيراً من الذكريات الجميلة ، نسأل الله أن يوفقك في موقعك الجديد ، وأن يجعل ما قدمته في الشمالية ذخراً لك ، وأن يكتب لك في كل خطواتك القادمة من التوفيق بقدر ما تركت هنا من محبة في قلوب الناس .

‏ونقول للعميد أمن الطاهر آدم الذي يتسلم الراية من بعده : أهلاً بك وسهلاً في الولاية الشمالية المعطاءة ، ونرحب بك ترحيباً يليق بمن يأتي إلى أهل ولاية ينتظرون منه الكثير ، ونسأل الله أن يعينك على المسؤولية ، وأن يوفقك ويسدد خطاك ورميك ، وأن تجد في أهل الشمالية ما وجد عمر من أهلها ، فكانوا له نعم السند والعضد ، ونعم الوفاء وحسن العشرة … نسأل الله لهما التوفيق والسداد في موقعيهما الجديدين .

‏الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى