تقارير

إعادة البناء

إعادة البناء
إعداد وتحرير :سهام منصور
الحرب تكشف عنها.. أزمة الإيواء والسكن في الولايات مباني متهالكة وأسعار عالية

غياب الإستثمار العقاري وتدني الخدمات.. على طاولة الخبراء

عمليات إعادة البناء لكافة القطاعات المتضررة أصبح أمر واقع ولابد منه بعد إنهيار القطاعات الإقتصادية المختلفة فقد كشفت الحرب عن تهالك وهشاشة البنيات التحتية بالولايات وعدم توافر الإمكانيات والقدرات للتصدي للأزمات ، منذ بداية الحرب اتجه مواطني ولاية الخرطوم للولايات المجاورة والمدن القريبة منها ، وكانت أول مشكلة تواجه الحكومات بالولايات عدم وجود أماكن تستوعب هذه الاعداد الوافدة مما اضطرها لفتح المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ومكاتب وداخليات لسد النقص في العقارات الإيوائية ولعدم قدرة المواعين الاستثمارية من فنادق وشقق وغيرها على الاستيعاب الأمر الذي اثر سلباً على سير العملية التعليمية للمراحل المختلفة.

فنادق (زيرو) نجمة بأسعار عالمية

واجه الميسورين حالاً من سكان الخرطوم معاناة و لم يجدوا الفنادق الملائمة للسكن حتى في المدن الإدارية الكبيرة، فعدد الفنادق في ولايات مجاورة للعاصمة الخرطوم لم يتعدى ال(6) فنادق وشقق فندقية لا تتجاوز (200)غرفة بالاضافة لعدم رضا الوافدين من الخرطوم عن البيئة والخدمات المقدمة، وتعرضت الفنادق لانقطاع مستمر في خدمات المياه والكهرباء وخدمات النظافة وخدمة تقديم الخدمات الإضافية للإقامة من تقديم الأطعمة وغيرها ، كل هذا بجانب المبالغة فى قيمة إيجار الغرف التى تجاوزت قيمتها الفنادق العالمية (7) نجوم ، وهذا ماساهم في اتجاه أعداد كبيرة للخروج من السودان وبتكاليف باهظة بسبب الإجراءات الصارمة التى اتخذتها دول الجوار بالسماح لدخول السودانيين اليها
وبذلك فقدت الولايات موارد ضخمة كان ممكن أن تكون عوضاً لها لتوقف بعض القطاعات عن العمل.

إستثمار وطني مشرف

بالرغم من أن السياحة في بورتسودان أفضل حالاً من غيرها من الولايات الأخرى، إلا أن أهم وأميز الفنادق الكبيرة بها تم حجزها لبعثات دبلوماسية وشركات عالمية ومؤسسات سيادية كانت مقاراتها بالخرطوم مثل فندق الربوة وفندق البصيري بلازا وهما من الاستثمارات الوطنية في المجال ونجح أصحابها من خلال خبرتهم في مجال تقديم الخدمات الفندقية المميزة والبرامج السياحية المصاحبة في تسد الفجوة والنقص في مدينة سياحية كبيرة نحتاج لقيام نماذج أخرى مماثلة.
أسعار الشقق
فيما يتعلق بالشقق الفندقية والمفروشة المميزة العالية منها تجاوزت سعر الغرفة لليوم (250)الف والمتوسطة (150)الف والعادية (100)الف لليلة واحدة
أهمية الولاية السياحية تتطلب أن تكون هناك بعض الرؤى المستقبيلة والنظر للإستثمار في مجال السياحة كواحدة من أهم الأولويات،وإتاحة الفرصة للعاملين في المجال وتشجيعهم وتوفير ضمانات حكومية لهم بالإضافة الى منحهم ميزات خاصة للابداع في المجال واحداث التميز، واعطاء فرصة للقائمين على أمر السياحة للترويج لها عالمياً واستقطاب رؤوس أموال للإستثمار فيها.
هشاشة البنية التحتية
منى عبدالله الخبير في مجال السياحة والمدير العام لوكالة الروضة ، شهدت العديد من المؤتمرات والبرامج السياحية بمختلف دول العالم سجلت الكثير من الافكار والدراسات لتطوير المجال قدمت العديد من المقترحات والدراسات لتدخل حيز التنفيذ إلا أن تعنت الحكومات وإهتمامها بالقطاعات الاخرى لم يجعل للمقترحات موضع إهتمام
منى ذكرت (للوطن) أن الحرب أثرت على كل القطاعات بالبلد وكشفت الستر عن هشاشة البنية التحتية لكل القطاعات ولاسيما قطاع السياحة الذي يمثل الأمن والاستقرار عامل أساسي فيه ونحن في القطاع الخاص ظللنا ننادي باستدامة السياحة كصناعة مستدامة ومهمة وبذات للمجتمعات المحلية في الولايات التي كانت السياحة تمثل فيها أساس الاقتصاد، وظللنا لفترات طويلة ننادي بالاهتمام بالنزل والفنادق والمنتجعات وتأهيلها
وتلقينا دورات في عدد من الدول في القوانين المنظمة والمعايير للإشراف على الانشاء والتأهيل ولايخفي على أحد الأراضي الشاسعة في تلك الولايات ولكن منذ زمن الإنقاذ وجهنا للحكومات مناشدات.كانت ترفض دعم الإستثمار، وتوفير أماكن جاهزة الاستقبال السواح والمواطنين
وعندما احتجنا لهذه النزل والفنادق
لم تكن مرضية ولا كافية للنازحين من ولاية الخرطوم وارتفعت الأسعار بشكل جنوني ولم تكن بالمستوى المطلوب لذلك كانت معانات المواطنين كبيرة جداً، فمثلاً مدينة بورسودان بشواطئ البحر الواسعة والفضاءات الكبيرة لم تتحمل الأجانب ولا المواطنين
ومازال كثير منهم يعانون من الإرتفاع الجنوني لندرتها وأتمني أن تكون المعالجات واضحة ومدروسة

بعد هذا الذي حدث، مضيفة أنه في عهد والي البحر الاحمر الأسبق علي أحمد حامد نفذت كتير من المشاريع السياحية والشقق الفندقية واستطاع جلب مستثمرين اتراك وروس وكويتيين ونفذت مخططات ضخمة ولكن بعد تنحيه أجهضت هذه المشاريع مثل مشروع الفلل على البحر ومشروع فندق مارينا الكويتي
وغيرها من المشاريع وممكن أن تطرح مرة أخرى وتكون هنالك خطة متكاملة للبناء وتعمير لهذه المنشآت الكبيرة.

وزير السياحة بنهر النيل يؤكد الإهتمام بالسياحة

وفي السياق قال وزير السياحة بولاية نهر النيل الاستاذ عبد الباقي عجيب دفع الله انخ الطاقة الايوائية لم تستوعب كل الأعداد التى دخلت ولاية نهر النيل نسبة لعدم توافر الإمكانيات الموجودة من شقق وفنادق.
مضيفا أن الوافدين اتجهوا للسكن في العقارات الخاصة، مؤكداً على ضرورة تشجيع الاستثمار في مجال العقارات ووضع خطط لعمل مخططات وتخصيص أراضي خاصة للفنادق والاستمارات الخدمية
خاصة بعد بداية تأهيل مطار عطبرة. وقال نتوقع أن تدخل الولاية شركات عالمية في المجال الخاص بالسياحة
وأعتبر قطاع السياحة من القطاعات التي تضررت بسبب الحرب لأن حركة السياحة توقفت تماماً في الولاية بعد أن كانت هناك قروبات سياحية تأتي للولاية وتعود عليها بعملات أجنبية من زيارة المواقع الأثرية.
وأضاف نحن نتوقع بعد الإستقرار أن تكون هناك استثمارات مصاحبة للمواقع السياحية والأثرية وهناك مساحات مقدرة تستوعب هذه الإستثمارات.
ووعد عبد الباقي بأن تكون ولاية نهر النيل النموذج الأفضل في مجال تقديم الخدمات السياحية.
تأثر سالب
الخبيرالاقتصادي دكتور محمد الناير
قال ان قطاع السياحة بالرغم من انه لم يجد حظه حتى فى زمن الإستقرار إلا أن الضرر الذي حدث أثر بشكل كبير عليه.
مشيراً الى أن عائدات السياحة في السودان لم تتعدى المليار دولار
والسودان من خلال إمكانياته السياحية يمكن أن تفوق الإستثمارات في المجال ال(10) ملياردولار اذا أحسن السودان توظيفه بشكل جيد،خاصة انه يتمتع بإرث تاريخي ولديه أماكن سياحية ويكفى أن لديه (750) الف كيلو متر على ساحل البحر الأحمر وهو ممر ملاحي دولي والذي كان يمكن أن يكون قبلة لكل السياح في العالم في مناطق مهمة جداً على الساحل منها جزيرة (سنقنيب) المسجلة دولياً والمشهود لها على مستوى العالم انها أفضل مكان للغطس في العالم باعتبار إن ساحل البحر الأحمر على السودان هو بكر ولم يستقل حتى الآن وملئ بالمكونات البحرية من شعب مرجانية وغيرها ولم تستنزف بعد وهو من السواحل التي لم تستغل حتى الان ويمكن أن يكون من المناطق السياحية الأولى على مستوى العالم إذا تم إعداد بنية تحتية لها.
ويظل برنامج تنشيط السياحة في السودان من أهم البرامج في المرحلة القادمة بعد الإستقرار
وأن يمثل أحد القطاعات المهمة التي يعول عليها في خلق إستقرار اقتصادي وزيادة حصيلة البلاد من النقد الأجنبي وتقوية للعملة الوطنية.
وقال الناير ماحدث في الحرب واتجاه مواطني الخرطوم لولاية الجزيرة هذا أوضح إن الولايات ليست لديها طاقة إستيعابية للفنادق ولا الشقق الفندقية وحتى الذين لديهم المقدرة المالية لم يجدوا حظهم في السكن في ولاية الجزيرة
وحتى الأوعية الأخرى من المساكن والعقارات الخاصة كان هناك استغلال كبير فى أسعار الإيجارات وهذا نتج عن عدم وجود طاقة استيعابية بالاضافة الى تاثر الولاية بضغط عالى للخدمات بصورة كبيرة لأنها لم تكن معدة ومهيأة لاستيعاب هذه الأعداد من الوافدين.
ونوه الناير إلى أنه في المرحلة القادمة لابد من تهيئة عواصم الولايات ال(18) بأن تكون على مستوى من الخدمات والتطور مايؤهلها بأن تكون لديها القدرة لمضاهاة العاصمة الخرطوم
والإهتمام بالمدن السياحية الكبيرة في الولايات مثل حديقة الدندر والنقعة والمصورات ومناطق نهر النيل وجبل مرة.

غياب الرؤية الإستراتيجية
ويرى دكتور حسن شايب دنقس مدير مركز العاصمة للدراسات السياسية و الإستراتيجية
ان لغياب الرؤية الإستراتيجية الإقتصادية السودانية أثر بالغ في تداعيات الحرب الدائرة الآن إذ أن الاقتصاد السوداني برمته يعاني من خلل بنيوي كبير في هيكله ومركز ثِقله في العاصمة و هذا أولى الأخطاء الاستراتيجية ثانياً غياب التنمية المتوازنة في ولايات و أقاليم السودان المختلفة ثالثاً عدم الإستقرار السياسي في السودان في حقبه المختلفة جعل رأس المال المحلي و الأجنبي يستثمر بحذر بالغ حفاظاً على رأس ماله، أضف إلى ذلك أنه ليس للسودان منظومات إقتصادية قادرة على الإستفادة من الخصائص و الامتيازات التي تتمتع بها البلاد التي تنعكس على إنسان المنطقة.
مراجعة سياسات التمويل العقاري

وقال دنقس الفجوة العقارية أو البنية التحتية للعقارات في الولايات ضحلة بسبب عدم وجود السياسات الداعمة لها كما أن التمويل العقاري لدى البنوك شروطه صعبة ولا يستطيع المواطن البسيط الاستفادة منه ولا أقول تعجيزية لكنها لم تراعي مستوى دخل الفرد لذلك التمويل العقاري تخطفته مافيا العقارات و عملت على إحداث مضاربات إقتصادية خاصة في العملات الأجنبية  أضرت بالاقتصاد السوداني كثيراً و رفعت من القيمة السوقية للأراضي و العقارات بأرقام غير حقيقية  لذلك لا بد من إعادة النظر في سياسات التمويل العقاري.
واضاف دنقس من أسباب لجوء المواطن السوداني الى مايسمى الهجرة إلى الخارج من أهم أسبابها إرتفاع سوق العقار في المناطق الآمنة بصورة فيها عدم واقعية بسبب عدم وجود ضوابط تحكم سوق العقار في البلاد.
وأردف أنه لكي تكون البلاد جاذبة سياحياً و تكون قادرة على إستضافة الفعاليات الاقليمية و الدولية في شتى المجالات السياسية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية و الرياضية لا بد من الاهتمام بالبنية التحتية و العمرانية و وضع  سياسات جاذبة لها لكي تنهض لكن هذا لا يتأتى إلا من خلال التخطيط الإستراتيجي السليم.

مشروع مارشال
الخبير دكتور لؤي عبد المنعم يعول على التمويل العقاري وقال من الممكن أن يكون رافعة للإقتصاد إذا توسعت الحكومة في زيادة مواردها عبر زيادة إنتاج الذهب و النفط و زيادة مساحات و تمويل زراعة القمح، فضلاً عن إصلاح و تحسين البنية التحتية من التوسع في الإمداد الكهربائي و المائي و فتح طرق و أسواق جديدة و مجمعات للخدمات الحكومية و فروع للبنوك بعيداً عن مركز العاصمة، عدا ذلك فان الإستثمار العقاري سيكون بحاجة الى ضخ أموال من الخارج سواء من المغتربين أو الدول الصديقة خاصة أنه لن يكون جاذباً في أول عام بعد الحرب و هو بمثابة عنق الزجاجة إذا تمكنا فيه من إعادة الخدمات و تطويرها سنعبر الى نهضة شاملة أشبه بمشروع المارشال في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية.
وأضاف لؤي التوسع الراسي سيكون بديلاً للتوسع الأفقي لعدم توفر أماكن خالية آمنة من السيول و قريبة من الخدمات بمساحات كبيرة فضلا عن أن التوسع الأفقي مكلف و غير مجدي حالياً خاصة بعد الحرب كونه لا يستقطب مستثمرين أجانب .
ويضيف لؤي بالنسبة للمغتربين سيقع عليهم العبء الأكبر في إعادة التعمير بعد الحرب حتى تتمكن الحكومة من إعادة السيطرة و ترشيد الموارد و توجيهها للتنمية بصورة سليمة في ظل التقاطعات الدولية و الإختراقات للقطاعات الإقتصادية وأطماع بعض الكيانات التي تعتقد أن لديها إمتيازات بموجب إتفاقيات سلام وغيرها.

زر الذهاب إلى الأعلى