رأي

تأمين بورتسودان ..إحترافية ومهنية القائد

تأمين بورتسودان ..إحترافية ومهنية القائد

بقلم : نجاة الحاج

فى زحام هذه الحرب انشغلنا بأحداثها الجسيمة وخرابها التى احدثتها فى العاصمة وتابعنا اعتداء الدعم السريع على احياءً العاصمة لشهور وبالتوازي على مطار مروى وتلتها احداث الجنينه ثم الشهور الاخيرة امتداد المعارك فى باقى دار فور وتوسعها إلى كردفان وانسحاب بعض الفرق فيها واخيراً زحف ماليشيا الدعم غير المتوقعة إلى عاصمة الجزيرة والاعتداءات الوحشية على قراها ونجوعها وانسحاب قائد المنطقة بقواته غير المعروف سببه الحقيقى دون مواجهة للان لنا بعد زيارة القائد العام لهم وتصريحه الذى وضع الشعب فى حالة تفاؤل كبير بان قيادة الجيش فى مدنى لن يدافعوا عن الجزيرة فحسب بل هم امل الامة للزحف على الخرطوم وتحريرها لا اقول كلامى هذا نقدا لقواتنا المسلحة لان النقد العام اثناء سير المعارك المتقدمة الان هو منهج غير مطلوب فى معركة رفع معنويات المقاتلين لكنه فى نفس الوقت لابد من الإشارة وتسجيل الإشراقات التى تحدث من بعض قيادات قواتنا المسلحة ولنفس اسباب رفع المعنويات وإعطاء أمثلة وتبيان نمازج مهنية أدت مهامها على أكمل وجه ومطلوب منا جميعا السير على خطاهم.
حينما سالت لمعرفتى ان الدعم السريع كان متواجدا بكثافة فى بور سودان لماذا لم تقم معركة بينها وبين الجيش ؟ مع ان موقع بورسودان على البحر الأحمر كان له اهمية استراتيجية لهم باعتبارها بوابة إمداد لهم من حلفائهم فى الخارج وفى نفس الوقت السيطرة عليه عزل للقوات المسلحة بل خنق للدولة كلها بحرمانها من ان تكون العاصمة البديلة ونافذه البلاد على العالم كما هى الان ؟
وقد كان ذلك سؤالا مهما جدا بالنسبة لاى اعلامى ومهتم بالشأن العام مثلى.
وبالبحث والتقصي جاءني الخبر اليقين :
انه اللواء الركن محمد عثمان محمد حمد قائد منطقة البحر الأحمر وجنوده البواسل
لحظة ان بدأت معركة دار الرياضة بالخرطوم ومطار مروى كان يعرف بمهنية عالية واجبه ولم ينتظر تعليمات بل جمع رجاله وقال لهم نحن أمامنا مهمتين:
الاولى : تحييد قوات الدعم السريع فى معسكرهم وارتكازاتهم.
الثانية : منع اى إمداد برى او بحرى لهذه القوات
واصدر اوامره بمحاصرة معسكر الدعم السريع من كل الاتجاهات وقفل كل الطرق ومداخل بورسودان وحفر الخنادق وعمل ازتكازات ونقاط تفتيش ثابتة تفتش اى مركبة داخلة إلى المدينة وحدد عدة مناطق مكررة للتفتيش حول المدينة فى الطريق الواحد حتى انها بلغت اكثر من اربعة مناطق من جبيت إلى بورسودان كما امر البحرية ان تمنع دخول اى قطعة بحرية للولاية وأمرهم بضبط احداثيات مدافعها على معسكر الدعم السريع.للقصف عند الطلب.
وكان اول معسكر يضطر ان يسلم أسلحته دون قتال ويصبح الادعاء بان الهدف القادم هو بورسودان ضربا من المستحيل فكل الجبال والطرق والبحر تحت سيطرة الجيش
بل ان ذلك لم يجعل بورسودان مجرد مدينة آمنة اثناء الحرب بل مرشحة كعاصمة ثانية لسنوات بعد الحرب أعانها الله على ذلك وقيد لها من يوفر الإمكانيات على تحمل تبعات ذلك.
وحينما. سالت عن الرجل علمت ان تصرفه الادارى ليس غريبا عليه فهو رجل محترف متمرس مهنيا ولا يعرف ان يكون لضابط الجيش ميول او اتجاه لغير القوات المسلحة وأداء مهمته فى الدفاع عن الوطن وعن المنطقة التى تقع تحت مسؤوليه والرجل المقتدر الذى يقود اى معركة ويدير جنوده فيها قباقتدار فى ساحة الوغى هو بالطبع قادر ان يطبق قدرته تلك لقيادة اى مجموعة فى اى مجال طالما انه يتصف بالشرف والأمانة وعدم الفساد او الانغلاق فى المصالح الذاتية
وذلك ما عرفته عنه من بعض اهل سنار حيث قضى بينهم الرجل مدة واليا مكلفا فى سنار فكان نعم الوالى يعمل بينهم بكل جد يناقش فى تواضع كل المشاكل على الارض وفى الميدان فمهد وأقام الطرق واهتم بالعلاج والمستشفيات وأقام عددا من المدارس فى مناطق نائية واهتم بالمشاريع الخ….
الرجل بالقطع يستحق الإشادة ليس لشخصه فقط بل لانه نموزج للمسؤول الذى يجب ان يحتذى ولانه مثال واحد من النمازج الكثيرة الموجودة فى قواتنا المسلحة وفى الخدمة المدنية التى تعمل فى صمت من اجل الوطن والمواطن ويظهر معدنهم وقت المحنه وواجبنا ان نجعل من هذه الحرب الكارثة مصفاة للفصل بين الصالحين وغير الصالحين لإدارة شؤون الوطن من الرجال والنساء وان نجعل منها نقطة فاصلة نؤرخ بها لمواصفات الكادر البشرى الذى نريد ان نبنى به مؤسساتنا العسكرية والمدنية على السواء.
و التحية اخيرا للأخ اللواء الركن محمد عثمان محمد حمد قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية وجنوده البواسل.

زر الذهاب إلى الأعلى