رأي

منصة


أشرف إبراهيم
“ديمقراطية الهمج”

  • من المضحكات المبكيات في مسرح العبث الذي تشهده البلاد الآن، مزاعم قوات الدعم السريع المتمردة بأنها تخوض حرباً من أجل جلب الديمقراطية أو كما قال قائد القوات محمد حمدان دقلو من قبل في خطاب سابق قبيل إختفائه الأخير “الديمقراطية دي بنجيبها ضر كي” وطفق من بعده تابعيه بغير إحسان من قواته وأعوان الضلال يرددون هذه الأكاذيب والمزاعم ولئن سألت أحدهم عن ماهي الديمقراطية لحار في الإجابة وأسقط في يده.
  • الواقع أن هذه القوات وقادتها اجتهدوا وبذلوا كل وسعهم في جلب هذه الديمقراطية التي رسموها في مخيلتهم وتم حشو أمخاخهم الفارغة بها، وهي بكل تأكيد ديمقراطية غريبة عن مناهج التعاطي السياسي في كل الدنيا، ديمقراطية القتل على الهوية وإعتقال وتعذيب المواطنين المدنيين وإستباحة المنازل وطرد ساكنيها والتشريد القسري لأهلها وتحويلها لثكنات عسكرية يقطنها التمرد.
  • ديمقراطية تدمير البنية التحتية والخدمات وتعطيل محطات المياه والكهرباء وإغلاق الطرق المؤدية لها ومنع العمال من صيانة الأعطاب وإعادة الخدمة للمواطن الذي بات يكتوي بنيران متعددة، نيران القوات التي تريد جلب الديمقراطية له، ونار إنعدام الخدمات من مياه وكهرباء وأصبح المواطن في ولاية الخرطوم منذ صبيحة الخامس عشر من أبريل وإنطلاقة حرب الديمقراطية المزعومة طريداً وشريداً يعاني في كل شي وإذا لم يقتله رصاص قوات التحول الديمقراطي قتله العطش و الجوع والقهر والظلم وقلة الحيلة.
  • هي ديمقراطية إحتلال المستشفيات، حيث قامت قوات دقلو الديمقراطية باحتلال معظم المستشفيات والمراكز الصحية بولاية الخرطوم، اللهم إلا التي تخص القوات المسلحة وتسيطر عليها مثل السلاح الطبي ومستشفيات علياء التابعة له، احتلوا المستشفيات وحولوها لمشافي خاصة بجرحاهم ودروع مانعة لجنودهم من إستهداف القوات المسلحة وسلاح الطيران ضد مقاتليهم ولا عزاء للمواطن فليقتله المرض وعليه أن يدفع ثمن الديمقراطية الجديدة!.
  • نعم ديمقراطية تدمير المؤسسات العامة و الوزارات والجامعات كما حدث في وزارات المالية والداخلية والثقافة والإعلام وكما حدث للقصر الجمهوري من خراب وماحدث في جامعة الخرطوم وجامعة النيلين وجامعة المشرق.. الخ هذه نماذج فقط على سبيل المثال لا الحصر.. ديمقراطية دمرت المباني والمعاني ومكتبات العلم وتم حرق المراجع والمناهج ولا عجب في ذلك ديمقراطيتهم لم تدرس في هذه الجامعات وهم لم يرتادون قاعاتها ولم تشكل وعيهم فهم درسوا في جامعة دقلو والهمهم الديمقراطية على طريقته الخاصة.
  • ديمقراطية تدمير وحرق محطات الوقود ومحطات الإتصالات وأجهزة التحكم الخاصة بالكهرباء وتدمير مطابع سك العملة ونهب وحرق البنوك وحرق المصانع والسطو على مخازن الأدوية وقتل الأطباء كما حدث في مستشفى الشهيد على عبد الفتاح وإعتقال الأطباء واجبارهم على تطبيب جرحاهم والبقاء معهم قسراً والإعتداء على الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية.
  • إنها ياسادة ديمقراطية التعدي على دور العبادة والتضييق على المصليين في المساجد وإطلاق النار عليهم فهم “كيزان” بكسر الكاف والإعتداء على الكنائس وضرب الأسقف ومرتادي الكنيسة كما حدث مع طائفة الأقباط وللمفارقة كانوا يضربونهم ليرغموهم على الدخول في الإسلام وكأن مساجد المسلمين قد سلمت من رصاصهم الغادر، وكأن من قتل أئمة المساجد في الخرطوم والجنينة جيش آت من وراء البحار.
  • لقد مارست قوات الدعم السريع المتمردة في حربها لجلب الديمقراطية الجديدة هذه كل الموبقات، جندت الأطفال وحشدت المرتزقة من الدول بدعم مالي ولوجستي وتخطيطي من دويلات الشر والخراب والمخابرات المتربصة بالسودان ووجدت الدعم والغطاء السياسي الداخلي من أحزاب قحت المتحالفة معها في إطاري الخراب والتحول الديمقراطي المتوهم، وقتلت قوات التمرد آلاف الأبرياء بالجنينة والخرطوم الاف من مواطني الجنينة قتلوا بدم بارد وعلى رأسهم والي غرب دارفور الجنرال خميس أبكر وشقيقه ووالده وقتل المئات بالخرطوم آخرهم “١٢” مواطناً بمنطقة العزوزاب قتلهم طيران التمرد المسير عقاباً على خروجهم مؤيدين للقوات المسلحة.
  • ولايزال يقبع في مخابئ التمرد آلاف المختطفين والمخفيين قسراً حتى انبلاج فجر الديمقراطية، ماحدث من انتهاك سافر لحقوق الإنسان وتجاوز للقانون الدولي والإنساني وحتي الأعراف والقيم السودانية السمحة خلال هذه الأشهر الثلاثة الكالحات لم يشهده السودان من قبل على الأقل في التاريخ القريب لم يسمع به أحد،، ولا عجب إنها ديمقراطية الهمج!.
زر الذهاب إلى الأعلى