رأي

منصة


أشرف إبراهيم
فوق مستوى الشبهات
*تظل العلاقات السودانية المصرية علاقات راسخة وأزلية وغير قابلة للمزايدة أو التقليل من أهميتها بأي حال من الأحوال، وذلك لأنها في الأساس علاقات متجذرة شعبياً ووجدانياً ولذلك كلما حاول البعض ضربها وتخريبها يصطدم بجدار شعبي متين حارس وحامي لهذه العلاقة وقاطعاً الطريق على المتربصين.

  • وليس هنالك أدل على هذا العمق من تواجد ملايين السودانيين هناك والاف الأسر التي استقرت وطاب لها المقام ووجدت في مصر كل التقدير، وقد أعجبني ماقال به القنصل المصري العام بالسودان سعادة المستشار تامر منير في أول حديث له لوسائل الإعلام بالسودان بأنه لايحبذ أن يقال عن السودانيين بمصر جالية فهم مثلهم مثل المصريين لهم كامل الحقوق وعليهم الواجبات، وقد صدق في ذلك السوداني لايرى نفسه غريباً في أم الدنيا وكذلك الحال بالنسبة للأشقاء في مصر يجدون كامل التقدير وحقوق المواطنة في بلدهم الثاني السودان.
  • ليس فقط الأسر التي استقرت هناك، كذلك الطلاب الذين يتجاوز عددهم 19 الف وكذلك من يسافرون بغرض العلاج والتجارة والسياحة وكل القاصدين مصر من السودانيين يجدون التسهيل والمعاملة الحسنة والتفضيل على كل الجنسيات.
  • مناسبة هذه الزاوية اليوم ليس التعريف بأهمية وعمق العلاقات بين الشعبين الشقيقين، هذا معلوم للجميع بالضرورة ولكنه تذكير لبعض الذين أدمنوا التخريب وبث الإشاعات والأكاذيب من الداخل بوعي وبدونه ومن الخارج بعمد يقصدون دق اسفين بين البلدين ولن ينجحوا ولن يفلحوا في ذلك، فقد تداولت وسائل إعلام من بينها وسائط أوروبية وغيرها الأيام الماضية أحاديث تصب في إطار المخطط الذي أشرت اليه بالقول أن مصر تريد قطع الطريق على التحول الديمقراطي في السودان وتتدخل تدخلاً سالباً وغيرها من الأحاديث التي لا تقف على ساق وتجافي الواقع والحقائق.
  • إن كانوا يقصدون بذلك ورشة القاهرة للحوار السوداني السوداني فهي ليست تدخلاً ولا وصاية بل هيأت الشقيقة مصر الأجواء للحوار بين السودانيين دون وسيط أو تدخل من أي أحد وذلك بغرض إحداث توافق واسع يرضي تطلعات السودانيين كافة ويخرجنا من الأزمة السياسية التي لا تزال تلقي بأوزارها على المشهد.
  • وللدقة فقد كانت مصر صامتة تراقب طوال الفترة الماضية “العك” الذي يحدث مع أن الجميع تدخل من كل دول العالم ولكنها آثرت المراقبة وتقديم الدعم للسودان في الفترة الماضية حيث قدمت الدعم في الكوارث الطبيعية وقدمت الدواء والإيواء والغذاء ولم تبخل رغم ظروفها الإقتصادية، وحينما وصلت الأزمة السياسية إلى طريق مغلق دعت فقط لورشة يشارك فيها جميع الأطراف بغية التوصل إلى تفاهمات تنزع فتيل الأزمة، وقد جاءت مخرجات ورشة القاهرة أكثر موضوعية من كل الحلول المطروحة على الساحة رغم إمتناع البعض من المشاركة بحجة التدخل في الشأن السوداني مع أنهم يتفاوضون تحت رعاية العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في تناقض بيّن وكيل بمكيالين.
  • الشاهد أن كل من يطلق أحاديث فتنة وأكاذيب في الهواء بشأن علاقات السودان ومصر لن يحقق مايصبو له لأن هذه العلاقة فوق مستوى الشبهات ومصر أكثر دولة حريصة على إستقرار السودان، ببساطة لأن المصير مشترك.
زر الذهاب إلى الأعلى