رفع الدعم عن الوقود… تداعيات كارثية للقرار
تقرير _فاطمة رابح
ما أن أعلن جبريل ابراهيم وزير المالية رفع الدعم عن الوقود تماما الا وان استعاد الثوار مقولة اصحى يا ترس كوسيلة ضغط على الحكومة لتحقيق مطالب الثورة بجانب تصاعدت الدعوات للخروج إلى الشارع وقفل الطرق ب(الترس) احتجاجا على القرار لانعكاساته السيئة على المواطن الذي يعيش في أوضاع اقتصادية خانقة منذ عدة سنوات وظلت في حالة استمرار من السوء ومضاعفة الأسعار بدون إصلاحات في معاش الناس ويعتبر رفع الدعم عن الوقود الثاني من نوعه عقب ثورة ديسمبر المجيدة في إطار إصلاحات اقتصادية بدخول صندوق النقد الدولي وتقبلها الناس على مضض بينما توقع فيه الخبراء الاقتصاديين إلى ارتفاع حالة التضخم في البلاد إلى أن تصل ٥٠٠ في المائة بدلاً عن الحالي ٣٥٠ في المائة
وصبيحة القرار شهدت تضاعفت سعر المواصلات من ام درمان إلى الخرطوم بشكل جنوني حيث امتعض الركاب من دفع مبلغ (٣٠٠) جنيه للكمساري من الفتيحاب الشقلة إلى الخرطوم وهي مسافه قريبة إذا ما قورنت بخطوط مواصلات أخرى مثلا ليبيا _الخرطوم أو صالحة إلى الخرطوم واتجاهات الثورات علما بأن أصحاب سيارات نقل الركاب باتت سياستهم المفضلة هي خلق خطوط وهميه في منتصف الخطوط وبنفس سعر الخط الذي مقرر للمواصلات أن تلتزم به في عملية النقل داخل ولاية الخرطوم
في المقابل خرج محتجون في مناطق متفرغه من الخرطوم وأغلقت الشوارع في كل من شمبات الأراضي ببحري وشارع الأربعين بام درمان كما أعلنت عدة أجسام تصعيد الاحتجاجات
واصفين المبررات التي ساقها وزير المالية وقادت لرفع الدعم بالواهية وذلك رغما عن تأكيد جبريل بأن وزارته وضعت معالجات للمزارعين، وأن هناك حلولاً وضعتها وزارته لتخفيف وقع السياسات المؤلمة على المواطن، بتوفير مواصلات أفضل، وتغطية البلاد بالكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والإنترنت وتوفير الصحة والتعليم، مؤكداً أن الحكومة لن ترفع الدعم عن القمح أو غاز الطهي أو زيت الوقود الذي يستخدم في إنتاج الكهرباء، وتأكيده أن هناك انفتاحاً كبيراً نحو الاستثمار في السودان، وحثه للمواطنين للصبر على هذه السياسات المؤلمة، التي قال إنها ترسي أساساً حقيقياً للاقتصاد السوداني، وأن نتائجها الإيجابية ستظهر على المدى البعيد.
ودعا تجمع شباب السودان ومقاومة شمبات للخروج في تظاهرات منددة ورافضة لزيادة أسعار الوقود َوالتي أصبحت تزداد بين عشية وضحاها بصورة مخيفة، بجانب المطالبة بتحسين الوضع المعيشي المتردي
وقال بيان ممهور بتوقيع الناطق الرسمي للتجمع محمد المصطفى محمد، تلقته (الوطن) إن الخطوة تسببت في رفع أسعار السلع الاستهلاكية و الأساسية لحياة المواطن ، بجانب تعطيل حركة المواصلات بكل شقيها مما اسهم في شل حياة المواطن وأصبح العيش جحيما لا يطاق عليه .
من جانبه توقع حافظ إسماعيل الخبير الاقتصادي أن يقفز التضخم خلال الشهر المقبل إلى ان يصل نسبة ٥٠٠ في المائة بدلاً عن ال٣٥٠ في المائة الحالي نتيجة للخلل في الهيكل الاقتصادي للدولة و الوقود باضافة الي انه سلعة استهلاكية هو ايضا مدخل انتاج اساس بالنسبة لقطاع الزراعة و النقل لذلك سينسحب تاثيره علي كل القطاعات الاقتصاذيةً
وانتقد سياسة الحكومة الاقتصادية والتي تتبعها في شكل تجزئة الحلول لا في إطار المعالجات الكلية ما يعقد الأوضاع و حتي الان الحكومة تفتقر الي خطة متوسطة المدي مدعومة بموازنة لعدة سنوات وبالتالي سيدفع السودانين ثمن ذلك العجز
َووصف حافظ في تصريح (الوطن) قرار تحرير أسعار الوقود بالمعوج وذلك لانعكاساته السالبة والسيئة على البلاد والعباد وقال إن المبررات التي صاغتها وزير الماليه لرفع الدعم واهيه ونبه الى ضرورة أن يصاحب القرار بإجراءات تخفيف العبء على الشعب و أن تكون ملموسه وواضحة مشيرا إلى أن القرار سيكون طارد للمزارعين وسيخرجهم عن دائرة الإنتاج وذلك لارتباط مدخلات الزراعه بحركة الدولار والذي يشهد حالة تصاعد في الأسعار غير القابلة للهبوط وضرب مثلا بما يقدمه الاتحاد الأوربي من دعم للمزارعين بواقع ب٧٠ مليار يورو تتنزل في شكل مساعدات
ليس هناك سياسات سوق حر مطلقة الدولة مسوولية للتدخل لتصحيح الاوضاع عبر ادوات السياسة المالية و النقدية و ايضا سلطة تنظيم و مراقبة النشاط الاقتصادي .
وقال حافظ أن سياسة الحكومة غير منحازه لقطاع الزراعه والمزارعين فيما يتعلق بعدة قضايا من بينها التمويل والتقاوي والأسمدة ومبيدات وان هذه المتطلبات ترتبط بالحركة بالدولارية مشيراً إلى اتجاه العمالة في الحقول الزراعيه إلى الأنشطة في مجال التعدين والأشكال الهامشية والطائفية
و ايضا سياسة الاسعار و التسويق منحازة للوسطاء و السماسرة مما يجعل الزراعة نشاط قليل الجدوي للمزارعين
رفض الحزب الشيوعي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود وهدد بإسقاط الحكومة وسياساتها في مسيرة يوم 30 يونيو.
وقال الحزب إن الشعار المرفوع سيكون (تسقط بس) ، ليكون السقوط مدوياً كما حدث لحكومة المخلوع .
وهدد القيادي بالحزب كمال كرار في تصريح لـ(السوداني) أمس، بسقوط الحكومة في 30 يونيو.
وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير د.عادل خلف الله في تصريح للزميلة ـ(السوداني) بالغاء التسعيرة الجديدة، وحذر الحكومة من غضب المواطنين بسبب الزيادة ، وقال ” المواطن فات حد الصبر”.
وتوقع خروج قطاعات من الإنتاج خاصة قطاعي الزراعة والصناعة وزيادة حدة الفقر واتساع قاعدته، وقال إن الحكومة بهذه الزيادة (زادت الطين بلة ).

