آخر الأخبار

‏جريمة طفل دنقلا ، التي إجتمع فيها وعي أسرة الجانية ويقظة الشرطة لرد الأمانة

‏هزت جريمة إختطاف طفل حديث الولادة من مستشفى النساء والتوليد بمدينة دنقلا وجدان الشعب السوداني ، وتركت  شرخاً عميقاً في نفوس مواطني دنقلا ، لما تحمله الواقعة من قسوة على أم لم يمضِ على فرحتها بمولودها سوى وقت قصير .

‏بدأت القصة عندما دخلت امرأة إلى مستشفى الولادة متنكرة في زي إمرأة منقبة ، وأوهمت والدة الطفل بأنها الموظفة المكلفة بالتطعيمات ، ثم أخذت المولود وغادرت به ، وبعد تنفيذ مخططها ، إصطحبت الطفل إلى المستشفى العسكري ، متظاهرة بأنه مولودها ، ثم توجهت به إلى منزل أسرتها .

‏وقد كشفت التحريات لاحقاً أن المرأة كانت تعاني من إضطراب نفسي مرتبط بتأخر الإنجاب ، وكانت قد إدعت أمام أسرتها أنها حامل وعلى وشك الولادة ، غير أن أسرتها تتمتع بوعي ومسؤولية وضمير حي ، فإنتبهت إلى خطورة ما حدث ، وأدركت أن إستمرار أمر بنتهم قد يقود إلى عواقب أكثر خطورة ، فإختارت طريق الحق ، وساهمت في إقناع إبنتها بالعدول عن فعلتها وتسليم نفسها ، حرصاً على سلامة الطفل وعودته إلى ذويه .

‏وهنا تستحق أسرة المتهمة التحية ، فقد كان بإمكانها الصمت ، ولكنها إختارت الأمانة والضمير ، فكان موقفها سبباً مهماً في إنهاء هذه المأساة وإعادة الطفل إلى حضن أسرته .

‏والحمد لله ، تمكنت شرطة حماية الاسرة والطفل من القبض على المتهمة ، وإنهاء البلاغ وتسليم الطفل إلى ذويه ، لتعود الفرحة إلى البيت الذي عاش ساعات ثقيلة بين الخوف والرجاء .

‏كما كان لصناع المحتوى دور مقدر في سرعة إنتشار الخبر ، فقد أسهم النشر الواعي عبر الوسائط إلى لفت الإنتباه إلى القضية وتوسيع دائرة البحث ، وهو ما يؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون أداة نافعة عندما تستخدم بمسؤولية ، بعيداً عن الشائعات والتشهير .

‏التحية لشرطة دنقلا و لمباحث الولاية الشمالية لمجهودهم المقدر في مسألة البحث ، ولشرطة الإدارة العامة لحماية الأسرة والطفل ، بقيادة العقيد شرطة محمد عثمان محمد الشيخ ، والنقيب شرطة النذير أحمد رحمة الله ، ولكل العاملين في مجال حماية الأسرة والطفل ، وللتيم الذي سدد البلاغ حتى نهايته .

‏هذه الحادثة لا ينبغي أن تنتهي عند عودة الطفل إلى أسرته ، فقد كشفت حاجة المجتمع إلى مزيد من الوعي داخل المستشفيات ، وتشديد إجراءات تسليم الأطفال حديثي الولادة ، ولابد من التحقق الدقيق من هوية العاملين والمترددين على أقسام الولادة .

‏نعم .. لقد عاد الطفل إلى أهله ، وعادت الطمأنينة إلى قلب أمه ، وفي هذه النهاية درس كبير لإنتصار الضمير ، وتكاتف الأسرة والمجتمع والشرطة ، وبهذا الإتحاد يمكن أن تنتهي أصعب المواقف إلى الخير .

‏والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
‏elbagirabdelgauom@gmail.com
‏.

زر الذهاب إلى الأعلى