آخر الأخباررأي

أجنحة تمتد في ذاكرة التراب والنخوة

بسم الله الرحمن الرحيم
‏أجنحة تمتد في ذاكرة التراب والنخوة
‏بقلم شنان عبدالله اللعوتة

‏عندما أخترت لهذه المساحة أسم(أجنحة الخير) لم يكن التعبير مجرد مجاز شعري أو عنوان عابر بل كان تجسيدا لحقيقة نعيشها ونراها في حكاياتنا السودانية الممتدةعبر غبار السنين وصفاء القلوب هناك دائما أجنحة خفية من المرءوة تحيط بنا خيط رفيع ينظم عقد الأصالة لا يراه إلا من أرهف السمع لنبض الأرض في قرانا البعيدة حيث البيوت المفتوحة بلا أستئذان وحيث يقاس الرجال لا بما ملكت أيديهم بل بما جادت به نفوسهم في ساعات العسرة
‏إن  الحديث عن الخير في أرض السودان ليس مجرد خواطر تكتب أو كلمات تنمق بل هو تاريخ حي يمشي على قدمين تاريخ صنعت خطوطه الأولى قرى وادعة غارقة في الحياء والشهامة
‏كانت ولا تزال المصنع الأول لمعدن(الرجال) الصلب في تلك البقاع تعلمت أجيالنا أن النخوة ليست خيارا ثانويا بل هي فرض عين يمليه وازع الدم والتراب كم من رجل بسيط في قريته لا تعرفه أضواء الصحف ولا شاشات التلفاز لكنه كان بأمه: يستر العورة ويسد الفاقة ويقف في وجه النائبات كالطود الشامخ يمثل القيمة الحقيقية للشهامة السودانية في أبهى صورها
‏ولأن الخير شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء فإن تلك الروح التي ولدت في نفوس الآباء بالقرى أنتقلت عدواها الجميلة إلي مؤسساتنا الوطنية
‏فحين تشتد الأزمات وتظلم الأركان تظهر المبادرات التي تعيد للإنسان ثقته بأخيه الإنسان ولايمكن لمتابع أن يخطىء تلك الأجنحة الإنسانية الحقيقية التي حظت في ساحات الوجع السوداني كما رأينا في المواقف النبيلة والمشهودة لشركة(تاركو) للطيران هذه المؤسسة الوطنية التي لم تتعامل مع الأزمات بلغة الأرقام والحسابات الضيقة بل بلغة (أبن البلد) الذي يحمل أهله على أجنحة الطائر الميمون ويفتح أبواب الأمل حين تسد المنافذ إنها ليست مجرد رحلات في الجو بل هي جسور من الرحمة تبنى بين القلوب وموقف يضاف لسجل المروءة السودانية الخالدة
‏إن هذا العمود لن يكون مجرد مساحة حبر على ورق بل سنجعله بأذن الله نافذة نطل منها على كل موقف صلب و كل رجل عظيم
‏وكل مبادرة أضاءة شمعة في عتمة الظروف سنحكي على القرية
‏التي غرسنا فيها الحصاة الأولى وعن العظماء الذين تركوا أثرا لا تمحوه السنون وعن كل يد أمتدت لتمسح دمعة أو تصنع فرحة
‏سنطير ب (أجنحة الخير)  نحو كل بقعة سودانية تنبض بالمروءة لنقول للجميع الخير فينا كان وما زال وسيبقى كالنيل…..لا ينقطع ماؤه ولا يجف مجراه

زر الذهاب إلى الأعلى